العراق : الاقليم الكردي يواجه ازمة سياسية واقتصادية شديدة يمكن أن تؤدي الى الحرب الاهلية

هناك من يقولون إن المنطقة الكردية في العراق تمر بمسيرة “الربيع العربي”. وآخرون يشيرون اليها وكأنها ميت يمشي. متفائلون يقدرون أن الاموال ستحل المشكلات، والمتشائمون يتوقعون حرب اهلية جديدة. 
منذ اكثر من اسبوع تجري في الاقليم، ولا سيما في السليمانية وحلبجة، مظاهرات يشارك فيها مئات من المواطنين. المعلمون في السليمانية تمت دعوتهم من قبل رئيس ادارة التعليم للاضراب لأن الحكومة لا تقوم بدفع كامل الرواتب، ولا يدفعون ببساطة لآخرين. اكثر من 200 متظاهر تم اعتقالهم، 5 قتلوا في المواجهات مع قوات الامن، والاقليم الذي اعتبر اكثر المناطق أمنا في العراق، يبدو أنه يقف على شفا الانهيار السياسي.
 السمعة الدولية التي حظيت بها قيادة الاقليم برئاسة مسعود البرزاني منذ احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة في 2003 وحتى الحرب ضد داعش، والتي ساهمت بشكل حاسم في هزيمة داعش في العراق، يتم استبدالها بسمعة من نوع آخر.
 الفساد المتفشي حول شريحة صغيرة من الاشخاص الى مليونيرات يعيشون في القصور ويركبون في سيارات فاخرة، وتمييز الاقارب – أحد هؤلاء الاثرياء الجدد هو إبن الرئيس مسعود البرزاني، الذي هو رئيس الاستخبارات، وإبن شقيقه نصروان البرزاني، الذي هو رئيس الحكومة – الاقتطاعات التي يأخذها كبار الادارة وعلى رأسهم عائلة البرزاني من كل صفقة يتم عقدها في الاقليم، مطاردة كل وسائل الاعلام الانتقادية وحتى قتل صحافيين، التردد في اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، هي فقط جزء من تذمرات المواطنين واحزاب المعارضة ضد الادارة الكردية. 
في الاسبوع الماضي قررت ثلاثة احزاب في الائتلاف الحاكم الانسحاب من الائتلاف من اجل الضغط على الحكومة للموافقة على اقامة حكومة انتقالية لا يقف على رأسها نصروان، إبن شقيق الرئيس يعارض ذلك، وفقط يتعهد بتسريع اجراء الانتخابات التي يتوقع ان تجرى في بداية 2018.
ايضا في “القسم الشرقي” من الاقليم الذي تسيطر فيه عائلة الرئيس المتوفى جلال طالباني الذي كان شريكا لبرزاني، وبعد ذلك حارب ضده في الحرب الاهلية الكردية في 1994، وبعد ذلك تعاون معه – الوضع ليس جيدا. ارملة طالباني، هيرو ابراهيم، وابنيها بافل وكوباد، تولوا زمام الامور وهم يجرون اتصالات مستقلة مع حكومة العراق ومع ايران من اجل الحصول على مصادر تمويل مقابل الدعم السياسي سيضعضع ما يعتبر في نظرهم ديكتاتورية عائلة البرزاني. رئيس الحكومة العراقي، حيدر العبادي، الذي يحظى بمكانة المنتصر الاكبر على داعش، يستغل الآن مكانته والعداء الكردي الداخلي من اجل تصفية الحسابات مع القيادة الكردية، التي تجرأت على اجراء استفتاء شعبي على استقلال الاقليم في 25 ايلول الماضي. وبهذا تحدت وحدة العراق. بعد وقت قصير من الاستفتاء أمر العبادي قواته بالسيطرة على مدينة النفط كركوك، وطرد القوات الكردية منها.
رجال برزاني يتهمون مؤيدي طالباني بأنهم سيطروا على المدينة بتعاون خياني مع حكومة العراق وبانسحاب مخطط له نقلت المدينة الى حكم النظام العراقي، والآن مطلوب من الاقليم العيش مع النتائج القاسية. بدلا من 660 ألف برميل نفط استخرجها وصدرها قبل المعركة على كركوك، يقوم الآن باستخراج وتصدير فقط النصف. الاقليم يضطر الى أخذ قروض بشروط صعبة من شركات النفط ومن مؤسسات تمويل دولي من اجل أن يستطيع دفع رواتب تبلغ 700 مليون دولار شهريا لموظفي الدولة، من بينهم عشرات آلاف المعلمين.
 ولكن شركات النفط ليست متسرعة في منح القروض له بسبب دين يبلغ 20 مليار دولار، واحتياطي من العملة الصعبة، حوالي 2 مليار دولار، آخذ في الاختفاء بسبب استغلاله في الصيانة الدورية.
حسب الدستور يمكن أن يحصل الاقليم على 17 في المئة من دخل الدولة، كنسبته المقدرة من السكان. ولكن منذ العام 2014 لا تقوم الحكومة بارسال كامل المبلغ، والاقليم من ناحيته لا يقوم بارسال كامل المداخيل من النفط المستخرج في ارضه، كما هو ملزم بالقيام بذلك حسب الاتفاق مع الحكومة العراقية. بناء على ذلك، يتوقع أن يخفض النظام العراقي المخصصات المخصصة للاقليم من 17 في المئة الى 12.5 في المئة.
تحذيرات صندوق النقد الدولي التي تقول إن هذه الميزانية لا يمكنها تغطية احتياجات الاقليم وأن النتيجة ستكون مواجهة بين الحكومة والاقليم، لا تؤثر على رئيس الحكومة العراقي الذي قال إن الحكومة لن ترسل الاموال لدفع الرواتب بسبب الفساد في الاقليم. لقد نسي كما يبدو أن العراق نفسه يقع في المكان الـ 155 من بين الـ 175 في سلم الفساد الدولي.
ولكن ايضا يجب النظر الى تصميم العبادي بدرجة من الشك لأن نتيجة وقف الميزانيات يمكن أن تكون صراع عنيف في الاقليم الكردي، الذي يمكن أن يتطور الى حرب اهلية والانتقال ايضا الى مناطق اخرى في العراق، التي يعيش فيها اكراد.من المشكوك فيه اذا كانت حكومة العراق التي تستعد هي ايضا للانتخابات التي ستجرى في أيار، بحاجة الى مواجهة اخرى كهذه، بالذات بعد أن تحررت من داعش.
العراق فهم جيدا أن المواجهة مع الاقليات، سواء القبائل السنية أو الاكراد، تستدعي “صيادين” من الخارج. ايضا في الغرب يدركون هشاشة الوضع وقابليته للانفجار في المنطقة الكردية وتداعياته على التطورات في المنطقة. السؤال هو من سيكون مستعدا لدفع الاموال المطلوبة من اجل اغلاق فم الاقليم الكردي.
 تسفي برئيل - هآرتس
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال