القوات الإسرائيلية تعيق تغطية أزمة المسجد الأقصى

تتعدد أساليب القوات الإسرائيلية في عرقلة بل ومنع تغطية الاحتجاجات والاشتباكات المرتبطة بأزمة المسجد الأقصى، حيث تتراوح أشكال القمع بين منع دخول الصحفيين وترهيبهم والاعتداء عليهم بالضرب، أو حتى اعتقالهم في بعض الحالات.
منذ بداية الأزمة في المسجد الأقصى يوم 14 يوليو/تموز، أصيب ما لا يقل عن عشرة من الصحفيين والمصورين الفلسطينيين خلال مواجهات بين متظاهرين والشرطة الإسرائيلية في القدس أو بيت لحم. وقد وثقت مراسلون بلا حدود العديد من الحالات في هذا الصدد، إذ تعرض أربعة صحفيين للضرب بشكل مباشر على أيدي عناصر الشرطة الإسرائيلية أو تم استهدافهم بقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، حيث أصيب مصور وكالة وفا، عفيف عميرة، في صدره بينما تعرضت فاطمة البكري، صحفية قناة القدس الفلسطينية، بجروح طفيفة في الرأس.
ومن جهته، تعرض فايز أبو رميلة، مصور وكالة أناضول التركية وعضو ائتلاف المصورين Active Stills، لهجوم عنيف على أيدي الجنود الإسرائيليين أثناء تغطيته مظاهرة في 25 يوليو/تموز، حيث أظهر فيديو نشره ائتلاف Active Stills لحظة اعتقاله بعنف. وفي شهادتها على هذا الاعتداء، أوضحت فاطمة البكري، التي كانت بجانب زميلها لحظة إلقاء القبض عليه، أن “الشرطة الإسرائيلية انهالت عليه بالضرب لإجباره على وقف تصوير قمع المتظاهرين”. وفي تصريح أدلى به لمجلة +972، أكد بيتر بومونت، مراسل الغارديان في القدس، أن “فايز كان منهمكاً في التصوير حين وقف أمامه عدد من أفراد الشرطة لحجب الرؤية عنه، قبل أن ينقضُّوا عليه، فقط لأنه واصل التقاط الصور”. كما استشهدت المجلة الإلكترونية برواية فايز أبو رميلة، الذي أوضح أنه تعرض للضرب بينما اقتيد إلى سيارة الشرطة، مضيفاً أنه تعرض أيضاً لسوء المعاملة وتم استجوابه بطريقة مهينة لعدة ساعات حيث ظل قيد الاعتقال حتى الساعة الرابعة صباحاً.
وفي هذا الصدد، تشدد مراسلون بلا حدود على “ضرورة حماية حرية الصحافة حتى في سياق تدابير أمنية مشددة”، مضيفة أنه “لا يمكن منع الصحفيين من الوصول إلى مناطق التوتر في بلد ديمقراطي خوفاً من تغطية سلبية، بل يجب التفريق بين الإعلاميين والمتظاهرين ومثيري الشغب”.
من جانبها، أعربت جمعية الصحافة الأجنبية (FPA) عن غضبها من عبثية الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية، التي منعت صحفيين معتمدين من الوصول إلى بعض المواقع في المدينة القديمة، بينما كان سياح يصورون المظاهرات بكل حرية عبر هواتفهم الذكية وكاميراتهم”. واعتبرت الجمعية أن هذه الخطوة تحمل في طياتها “نموذجاً جديداً ومبتكراً للرقابة، وهو أمر مثير للدهشة في بلد يتفاخر بوجود صحافة حرة”.
وأمام هذه الأحداث الأخيرة، دعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين يوم الأربعاء 26 يوليو/تموز إلى تشكيل وإيفاد لجنة تحقيق دولية للنظر في ما تعتبرته استهدافاً متعمداً من قوات الأمن الإسرائيلية للصحفيين الذين يغطون أحداث القدس والمسجد الأقصى.
تهديد بإغلاق مكتب قناة الجزيرة
من جهته، استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو الاشتباكات الجارية في القدس القديمة ليؤكد من جديد عزمه على إغلاق مكتب الجزيرة في مدينة القدس، متهماً القناة القطرية بـ”الاستمرار في التحريض على العنف حول جبل الهيكل”.
وكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية في صفحته الرسمية على فيسبوك أنه سيعمل على سن القوانين اللازمة لإتاحة إغلاق قناة الجزيرة إذا كان الإطار القانوني الحالي لا يسمح بذلك.
يُذكر أن إسرائيل تحتل المرتبة 91 عالمياً (من أصل 180 بلداً) على جدول تصنيف 2017 لحرية الصحافة، الذي نشرته مراسلون بلا حدود في وقت سابق هذا العام.

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال