كركوك ومشوار الألف ميل.. وجهة نظر كردية

كان التصادم العسكري مع الحشد الشعبي متوقّعاً بعد الانتهاء من الحرب على تنظيم “داعش” الإرهابي، ولكن ما لم يكن متوقعاً هو أن يقترف البعض خيانةً عظمى بحقّ إخوتهم وأبناء شعبهم.
ما حصل في الأيام القليلة الماضية في كركوك، والمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، ليس إلّا بعض الإجراءات القانونية التي تأخذ مجراها الطبيعي بين إقليم كوردستان والحكومة المركزية، مع القليل من الحساسية حيث لم تحصل هناك أي اشتباكات عسكرية كبيرة بين الطرفين حتى نحكم بأنَّ البارزاني خسر المعركة، وبأنَّ الأميركان والأوربيين تخاذلوا معنا.
القراءة الصحيحة لما حصل من قِبَلِ الغرب هي تخاذل بعض الأطراف السياسة الكوردية في كركوك، الذين هم نفسهم شاركوا في عملية الاستفتاء، وقاموا بالاتفاق (عليه) فيما بينهم، طبعاً الغرب لديه الأولوية في تغير السياسة لصالحه في التغيرات السياسية المتسارعة فلا علينا أن نعاتب الغرب عن بعض المواقف التي تطرأ على الساحة فجأة.
لو تمعّنا قليلاً بما حصل سنجد أنَّ الرابح الوحيد في هذه الأحداث التي حصلت في الآونة الأخيرة هو سيادة الرئيس مسعود البارزاني، حيث عَلمَ الأخير بأنَّ المواجهات العسكرية ستكلّف الطرفين من الشعب العراقي الكثير من الدماء لذلك التجأ إلى الحنكة السياسية والدبلوماسية التي يملكها، وهو القائل “أفضّل الحوار لـ10 سنوات على أن أخوض حرباً لساعة واحدة”.
استطاع البارازاني تجنّب الاشتباك العسكري مع القوات العراقية وبعض الميليشيات التي كان يشرف عليها قاسم سليماني بشكل مباشر، ما يمكن اعتباره أكبر انتصار له وللشعب الكوردي وكونه تدارك الموضوع بسرعة، وعلم بأنَّه لا رابح في هذه المعركة ولا جدوى من استخدام القوة العسكرية في هذه المرحلة التي طالما طالب فيها البارزاني بالحوار لإيجاد حلول لهذه الأزمة بين بغداد وأربيل، ولنتائج الاستفتاء الشعبي الذي حصل مؤخراً حيث صوت الشعب الكورد بأكثر من 92% من أجل حقّ تقرير المصير، لذلك ذهب إلى طاولة الحوار مع العبادي بإشراف أمريكي أوربي لإعادة ما تمَّ تسليمه للعبادي من المواقع العسكرية.
جدّية الرئيس البارزاني ، وتركيزه على حلّ الخلافات بشكل سلمي وعن طريق الحوار، دفعت الأوروبيين والأمريكيين لتغيير مواقفهم والتعامل بجدية لوقف فتيل الفتنة بين الطرفين، وأكدوا على عودة بعض المراكز العسكرية التي سلمتها قوات البيشمركة جراء اتفاق ميداني بين الطرفين إلى البيشمركة مرة أخرى.
أمّا ما حصل في كركوك من خيانة عظمى بحقّ الشعب الكوردي وأهالي كركوك، من قبل بعض أعضاء حزب الاتحاد الوطني مثل ” بافل طالباني” وحاشيته كشفت وجههم القبيح وإرث الخيانة التي ورثوها من أسلافهم.
كانت خطة أكبر مما كنّا نتوقع، ولكن لحسن الحظ توقفت خطتهم إلى إدارة مدينة كركوك مع الحكومة المركزية فقط ولم يتم تحقيق هدفهم الأكبر الذي كان تأجيج الشارع الكوردي ضدَّ قيادة الإقليم الكوردي في جميع المدن الكوردية في الإقليم.
ولكن لم تنتهِ المعركة بعد، والوضع سيبقى على ما هو عليه الآن. وأعتقد أنَّ أهم ما جرى في هذه الأحداث هو أنَّ الطرفين أُجبروا على الجلوس معاً على طاولة التفاوض، وكما يقال فإنَّ “مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة”.
كجال درويش - كاتب كردي سوري/راي اليوم
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال