دونالد ترامب – كيم جونغ.. والصدام المحتمل

يعيش العالم هذه الأيام حالة ترقب وقلق غير مسبوقة حيال تصرفات زعيم كوريا الشمالية خصوصاً بعد اعلان بيونغ يانغ بنجاح تجربة قنبلتها الهيدروجينية والتي وصفها المحللون بالأسلحة التدميرية ان قوتها تعادل خمسة أضعاف القنبلة النووية التي ألقتها أمريكا على مدينة هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية .
 من حق العالم ان يشعر بالقلق لانه يواجه اليوم قائدين غير متزنيين وكلاهما يحمل نزعة عدوانية فالرئيس الأمريكي دونالد ترمب كونه تاجر ” Businessman ” يسعى للهيمنة على كل شيء تحت ذريعة “أمريكا أولاً وأخيراً”ولا احد يتكهن بالقرارات التي سيتخذها ،  والطرف الاخر الزعيم الكوري الشمالي كيم كونغ فهو شاب في مقتبل العمر متهور يريد اجبار المناوئين له بالتسليم حيال طموحاته .
 بخصوص الأزمة الحالية هناك اتجاهان مختلفان داخل الإدارة الامريكية ، ترامب وصقوره يهددون باستعمال القوة ضد بيونغ يانغ والاتجاه الاخر يفضّل فرض عقوبات دولية صارمة عليها لإجبارها على التراجع عن تجاربها فيما يتعلق بأسلحتها التدميرية والصاروخية .
خلاصة ماتقدم: ان الأزمة بين أمريكا وكوريا الشمالية ليست حديثة العهد بل مضى عليها عقود أحياناً تأخذ وقتاً من الهدوء وأحياناً تتصاعد لكنها تصاعدت مع مجيء الزعيم الجديد كيم جونغ بسبب تحديه للعالم ومواصلة بلاده تجاربها للصواريخ الباليستية البعيدة المدى وآخرها تجربتها للقنبلة الهيدروجينية  ، لذلك من الخطأ بان تقدم الولايات المتحدة الامريكية على استعمال القوة العسكرية ضد بيونغ يانغ وسيمثل ذلك تصرفاً خطيراً قد يهدد العالم لان ا الطرف المقابل” كوريا الشمالية ” سوف لن تقف مكتوفة الايدي ومن غير المستبعد ان يكون ردها قاسياً على كوريا الجنوبية واليابان بإعتبارهما حليفتين لامريكا أي ان كيم جونغ سيتصرف وفق مقولة “عليّ وعلى اعدائي ” عندما يشعر ان نظامه سيسقط وفِي هذه الحالة غير مستبعد من ان تستعمل الأسلحة النووية من قبل اطراف المواجهة ، لذلك ومن اجل نزع الفتيل قبل اشتعاله مطلوب من الصين وروسيا كون البلدين يمتلكان علاقات جيدة مع بيونغ يانغ ان يقنعا كيم جونغ بضرورة التوقف عن سياسته هذه وبنفس الوقت الطلب من الولايات المتحدة التروي وعدم القيام برد فعل غير محسوب قد يجر العالم الى كارثة غير مسبوقة خصوصاً اذا تطورت الأمور واستعملت أسلحة الدمار الشامل .
اخيراً لا بد من الاعتراف  ان كوريا الشمالية أصبحت قوة نووية مثلها مثل بقية البلدان التي تمتلك هذا السلاح لذلك ليس خطأً ان يتم الحوار معها للتوصل الى حلول تجعل منها دولة منضبطة وتنفتح على المجتمع الدولي  مع وضع شروط عليها فيما يتعلق ببرامجها التسليحية  علماً بان الصين وروسيا هما القادرتين  على لعب هذا الدور اذا ما تأكدت بيونغ يانغ انه ستتم معاملتها دولة لها كلمتها في محيطها الإقليمي على الأقل وليست كدولة مارقة وفق الوصف الأميركي .
فارس العاني - سفير سابق
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال