تكلفة الملكية بين المغرب واسبانيا! تلازم الفساد والاستبداد!؟

الملكية التنفيذية بالمغرب تكلف ميزانية الدولة ما يعادل 240 مليون أورو في السنة، بمعدل 21 مليار سنتيم في الشهر ، مما يعني ان المصروف اليومي للبلاط الملكي هو 700 مليون سنتيم، تصرف بالكامل ولا حديث هنا عن الفائض في الميزانية، بل سينضاف إليها مصاريف ونفقات استثنائية تحت الطلب، بالاضافة الى تحكم الطبقة الحاكمة في جميع مناحي الحياة العامة للدولة والمجتمع، واحتكارها لااهم القطاعات الاقتصادية، والاستحواد على حصة الاسد من جميع الاستثمارات في الصناعة والتجارة والفلاحة وفي المال والاعمال والاعمار والطاقة والمناجم في البر و في البحر....!
بينما الملكية البرلمانية على الطريقة الاسبانية لا تتجاوز ميزانية البلاط عندهم 8 ملايين أورو، مع العلم اسبانيا بلد ديمقراطي صاعد فيه فصل واضح بين السلط، وهناك ربط المسؤولية بالمحاسبة، وبتلرغم من أن الدخل القومي الاسباني يضاعف الدخل القومي للمغرب أكثر من 12 مرة فتكلفة الملكية هي أقل بشكل 18 مرة من مثيلتها بالمغرب، وتحتل اسبانيا مراتب متقدمة في الترتيب العالمي عكس المغرب الغارق في ديون ويتخبط اقتصادها في مش بنيوية، والدولة الاسبانية تكشف للعموم عن ميزانية البلاط باسبانيا وطرق صرفها ضمانا للشفافية، ولأنها حريصة على احترام ارادة المواطنين من دافعي الضرائب واطلاعهم باستمرار عن اين وكيف يصرف المال العام.
أما في بلاد المغرب الحبيب الذي لازال بعيدا عن الديمقراطية الحق، فلا كشف ولا حساب وجميع المؤسسات والمسؤولين عنها في خدمة ولي نعمتهم، وتراهم يجتهدون ويتسابقون في كسب ود و رضى السلطة، اما ممثلي الامة فمجرد كومبارس في سرك الغرفتين بحيث لا تعدو ان تكون غرف للتسجيل واضفاء الشرعية عن قرارات تتخد في مستويات اخرى، فلا مناقشة ولا مراقبة لا قبلية ولا بعدية، وبالاحرى المطالبة بترشيد نفقات القصر المتصاعدة خاة واننا في عز الأزمة المالية والاقتصادية.
ومع ذلك تجد المسؤولين عن تدبير شؤوننا نوابا ووزراء ومدراء وعمال وولاة وغيرهم يفتخرون انهم خدم وعبيد للسلطة، ولا يجرؤون على الخوض في هكذا قضايا ما داموا هم انفسهم ينعمون بالعطايا والهبات، وأصبحوا مجرد أدوات لتكريس الاستبداد وحماية الفساد وشرعنة كل اشكال الريع الاقتصادي والسياسي بتوظيف كل ما يملكونه من سلطة ونفوذ حتى وإن تعارض ذلك مع القانون، ومخالف للعدل والإنصاف!
 إنه التلازم العضوي بين الفساد والاستبداد!؟
 يوسف بوستة - الرباط

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال