مسرحية أيوبة.. نكبة فلسطين في صورة إمرأة صابرة

مسرحية جديدة على خشبة "غولبنكيان" في حرم الجامعة اللبنانية الأميركية" lau" وقّعها مخرج في الثانية والعشرين من عمره يدعى"عوض عوض" تحمل عنوان"أيوية" إمرأة فلسطينية عانت من إرهاصات عديدة في حياتها، زوجها في منظمة التحرير، وبيتها تبدل بين مخيمين للاجئين في بيروت، وتعاني من تلاشي أي أثر لأحلامها كإمرأة تريد العزّة لأبنائها وأن ترفع رأسها بزوجها.
"عوض" المتخرج قبل عام من الجامعة يقدم مسرحيته الأولى، وهو وفق ما أخبرنا أرادها تحية إ‘لى المرأة الفلسطينية المقاومة، أم الشهيد، الصابرة على كل أوزار ومعاناة عائلتها داخل المخيم والتي تتحمّل ضغوط الزوج، ومع ذلك لا يرتفع صوتها وجعاً أبداً، أو تذمراً، وقد قدّمتها المسرحية إمرأة واحدة في ثلاث حقب مختلفة، الصبية المراهقة الصغيرة وجسّدتها( الممثلة السورية تالا نشار) وفي المرحلة المتوسطة من حياتها( الممثلة الفلسطينية ميرا صيداوي) ثم عندما تقدمت في السن( مع الممثلة والمخرجة الدكتورة عليا الخالدي) والأخيرة هي أستاذة "عوض" في الجامعة حيث زكّت قدراته ودعمت أول مشاريعه.
"الزلمي زي البطيخة، والبيت سر ببطنك ومفتاحه رحمك" عبارة تسمعها كل فلسطينية تغادر منزل ذويها إلى منزل زوجها، وتظل محتفظة بمعناه وعمقه طوال حياتها. إسم واحد "أيوبة" بما يوحي بالصبر( صبر أيوب)، تحمله الممثلات الثلاث، في ثلاث حقب مختلفة ومتعاقبة، وتحكي كل منهن عن هواجها، والمحطات الدقيقة في حياتها، عن الرجل، القضية، بؤس المعاناة في التعاطي مع الأزمات اليومية، الغد، الأبناء، وماذا عن البنات هل سيكونون "أيوبات" العصر المقبل أم أن التسمية ستزول عنهن يومها. وتستفيض النساء الثلاث في عرض مشاكلهن وما طالهن من إساءات وممارسات لم تحترم أنوثتهن ولا إنسانيتهن.
المسرحية متدفقة في أفكارها، وشفافة في كل رأي يرد على لسان أي من الأيوبات الثلاث، وباللسان الصريح دونما مواربة أو حفظ بعض التفاصيل، حديث النساء مختلف عما عداه مما يدور بين الرجال، الصراحة قاسية والحقيقة أيضاً، وما نواكبه من ردود أفعال متفرقة هنا وهناك، لا يعدو كونه حذراً من الحقائق المطروحة والتي لا تحتمل صورتين متناقضتين. "علية"، "ميرا"، و"تالا"، ثلاث ممثلات على قدر من الثقل المهني أوصلوا "أيوبة" إلى أرفع مكانة في التفاعل المسرحي.
محمد حجازي

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال