مواجهة ختان النساء يعبر عن الوعي بحقوق الأنسان

ذكر تقرير للأمم المتحدة أن أكثر من 200 مليون امرأة في 30 بلدا في العالم يعانين من تداعيات عمليات الختان، ورغم العقوبات المشددة ضد المخالفين لقرارات المنع، فلازالت مجتمعات إفريقية كثيرة تتعاطى لهذه الظاهرة بحجة التقاليد.
ولدت ماريا طاهر في الولايات المتحدة. وعندما كان عمرها سبع سنوات قرر والديها  المنحدرين من الهند أخذها مع أختها في رحلة إلى الهند لزيارة أقارب هناك. لكن الرحلة إلى الهند اتخذت توجها مغايرا، إذ ذهبت ماريا مع والدتها إلى مسكن قديم ومتدمر مومباي. وقالت ماريا:" أتذكر أني استلقيت على الأرض، ثم خُتنت". 
وأضافت ماريا في حوارها مع DW:" لقد تمكن مني البكاء لأن العملية أوجعتني". وقد تم إقلاع  جزء من "غطاء البظر"، حسب تقاليد مجموعة "داوودي بوهرا". وهذه المجموعة هي طائفة يقدر أتباعها بنحو مليونين شخص.
أخت ماريا لم تسلم هي الأخرى من عملية الختان، إذ قرر الوالدان لاحقا إجراء العملية لها في الولايات المتحدة. وقالت ماريا: "أعتقد أن الناس يقللون من قوة التقاليد وقدرتها في الهيمنة على حياة الناس". وحاولت ماريا تفسير الأسباب التي جعلت والديها يقدمون على هذا العمل. " إنه شيء يشبه النمط الاجتماعي، وإن لم تفعله لطفلك فأنك بمعنى آخر لم تقدم الأفضل له. وتُقدم عميلة الختان على أساس أنها عملية من أجل حماية البنت".
أسست ماريا طاهر (34 عاما) منظمة "ساهيو" مع أربع نساء أخريات. وتطالب منظمتها  هذه بوقف ختان النساء والفتيات.
من أجل تنفيذ خطط الأمم المتحدة الرامية إلى وقف عمليات الختان بالكامل في العالم بحلول عام 2030 يجب على جميع الطوائف والمجتمعات والتجمعات التي تطبق الختان التعاون معها، وخاصة التجمعات الدينية في القارة الأسيوية، لأن المشكلة لا تقتصر على القارة الإفريقية فقط، حسب طاهر.
ولا توجد أرقام رسمية لعدد النساء اللواتي يعانين من الختان، حيث إن أغلب العمليات تقام في الخفاء. وحسب تقديرات منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة فإن 200 مليون امرأة وفتاة في ثلاثين بلدا في العالم يعانين من تداعيات عمليات الختان. ولا توجد بيانات موثقة عن أعداد الختان في الدول الصناعية، حسب اليونيسيف. وذكرت طاهر أن الأعداد قد تكون أكبر بكثير مما يُعتقد. وأضافت:" أنا مثلا، لم تدخل عملية ختاني في الإحصائيات. والعديد من الدول الأسيوية غير موجودة ضمن الإحصائيات".
وذكرت كريستينا كاثرين باليتو وهي خبيرة في القضايا المرتبطة بالختان في منظمة الصحة العالمية، إن عمليات الختان تجرى في الغالب في غرب وشرق شمال أفريقيا. وفي بعض بلدان الشرق الأوسط. وأضافت باليتو لـDW :" يُقدر عدد النساء اللواتي يخضعن لعمليات الختان في العالم بثلاثة ملايين امرأة سنويا".
وكانت مصر قد أعلنت في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي بدء سريان قانون يشدد العقوبات على ختان الإناث بالحبس سنتين إلى 15 سنة كحد أقصى في حال وفاة الضحية أو تسببها فيعاهة دائمة. ويهدف القانون الجديد إلى الحد من وفيات الفتيات الصغيرات أثناء مثل تلك العمليات المحظورة منذ عام 2008. ورغم ذلك ما يزال الكثير من المصريين خصوصا في المناطق الريفية يعتقدون أن الختان ضروري "للحفاظ على عفة البنت".
قبل إصدار هذا القانون، كانت عقوبة جريمة الختان بالسجن بين ثلاثة أشهر وسنتين. وتخضع فتيات في مصر - مسلمات وقبطيات للختان وفق دراسة أجراها المجلس القومي للسكان عام 2000 ،شملت نساء في 15 ألى 49 عاما.
المخاطر الطبية
طبيا لا توجد أية فوائد من عملية الختان، بل على العكس. فقد تسبب العملية نزيفا حادا ومشاكل في التبول وفي مشاكل  صحية دائمة للمرأة، بالإضافة إلى ظهور مضاعفات أثناء الولادة. كما يلقى بعض النساء مصرعهن جراء العملية. لذلك تعد عملية الختان عملية مخالفة لحقوق الإنسان، حسب القانون الدولي.
وأوضحت الخبيرة لدى منظمة الصحة الدولية باليتو أن هنالك العديد من النشاطات بهدف وقف عمليات الختان في العالم. منها على سبيل المثال وضع قوانين صارمة ضد الختان بالإضافة إلى تطبيق القوانين الحالية التي تمنعه، إضافة إلى حملات التحذير من عواقب تلك العملية.
في الولايات المتحدة تم منع إجراء عملية الختان منذ سنة 1996. كما تم عام  2013  سد ثغرة قانونية هناك، كانت تسمح بإجراء العملية خارج الولايات المتحدة. 
وقالت باليتو :" يجب أيضا القيام بتدريب موظفي الخدمة الطبية وترشيدهم على أنه يترتب عليهم رفض طلبات إجراء عمليات الختان".
أما ماريا طاهر فتعتقد أن التعليم هو مفتاح حل مشكلة الختان بصرف النظر عن المجتمعات المنتشرة فيها، ولذلك "فنحن نحاول أن نشرح ذلك ونشجب الختان، كي نوضح للناس بأنه يجب وقف هذا العمل".
سارة ستيفين/ زمن البدري/DW
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال