المغرب | حقوقيون يرسمون صورة قاتمة لوضعية حقوق الإنسان

 أكد تقرير صادر عن  تنسيقية الديناميات للترافع حول بيئة آمنة لعمل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، والتي تضم 150 هيئة وشبكة، أن الفترة الممتدة ما بين سنتي 2012 و2016 موضوع التقرير، عرفت مجموعة من الخروقات والتجاوزات التي مست المدافعين عن حقوق الإنسان في تعارض تام مع إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، كما شكلت الفترة انتكاسة فيما يتعلق بترسيخ وتعزيز قيم وأليات المساواة ومكافحة جميع أشكال التمييز.
وسجل التقرير الذي عرضته ثلاث ديناميات وطنية، دينامية أطلقتها جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة بمعية مجموعة من الجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان، والمرأة والطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة، ودينامية ثانية أطلقتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بمعية مجموعة من الجمعيات العاملة في مجالات الشباب، والديمانية الثالثة أطلقتها الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب بمعية الجمعيات المعنية بحقوق المرأة ومناهضة العنق ضد النساء، خلال ندوة منظمة صبيحة اليوم الثلاثاء 14 فبراير الجاري، (سجل) عدة خروقات تتعلق بالحق في التظاهر والتجمع والتنظيم، وحرية الرأي والتعبير، المساواة بين الجنسين ومنع التمييز.
الحق في التظاهر والتجمع والتنظيم
سجل تقرير تنسيقية الديناميات عدم ملائمة القوانين المتعلقة بحرية التنظيم والتجمع مع دستور2011، وعدم تعليل السلطات الإدارية، لقرارات المنع في حالات، متعددة، وعدم تسليم قرارات مكتوبة لمؤطري التظاهرات لتمكينهم من ممارسة حقهم في الطعن أمام المحاكم، كما أبرز إتباع السلطات أحيانا للمسطرة قبل اللجوء إلى فض التظاهرات ولجوئها في بعض الحالات إلى العنف، وغياب أي متابعة إدارية أو قضائية في حق المسؤولين عن التدخل "العنيف".
وأورد ذات التقرير وجود عراقيل إدارية في تأسيس الجمعيات من خلال امتناع وزارة الداخلية عن تسلم وثائق التصريح بتأسيس الجمعيات والتأخر البين في تسليم الوصل النهائي، وثقل مسطرة التصريح بإنشاء الفروع المحلية.
وعلى خلفية هذه الخروقات أوصى التقرير بإصلاح القوانين المتعلقة بحرية التظاهر السلميين وحرية التنظيم وفق الدستور والمعايير الدولية، مؤكدا على ضرورة حماية المتظاهرين من أي اعتداءات خارجية، مع تطبيق القانون فيما يتعلق بتأسيس الجمعيات، وفق نظام التصريح وليس الترخيص مع ترتيب الأثر عن الامتناع على التسليم الفوري للوصل.
وشدد ذات المصدر على ضرورة ترشيد الحكامة الأمنية، ووضع الإستراتجية الوطنية لمكافحة الإفلات من العقاب، اللذين نصت عليهما هيئة الإنصاف والمصالحة،  مع تحديد معنى ومفاهيم التقييدات الممكنة بدقة والتي ترد عادة بصيغة فضفاضة، مثل عبارة أمن الدولة وعبارة النظام العام.
حرية التعبير و الرأي
وفيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، سجل التقرير عدم ملائمة القوانين المتعلقة بالصحافة والنشر مع مقتضيات الدستور وكل توصيات وملاحظات الفاعلين والمهنيين والمدنين، مؤكدا، على استمرار إمكانية اللجوء للعقوبات السالبة للحرية في قضايا الحرية والنشر، عبر إعمال قوانين أخرى خاصة القانون الجنائي.
ووقف التقرير على عدم إقرار مبدأ حسن النية بإعتباره هو الأصل في النشر، واستمرار إعمال عبارات فضفاضة تخص الثوابت الوطنية، القابلة لتأويلات متعددة، مشيرا إلى استمرار احتكار الدولة للإعلام العمومي، وحرمان العديد من الشخصيات والمنظمات المعروفة بمواقفها، النقدية من ولوج منابره والمشاركة في برامجه.
وسجل ذات التقرير عدم وجود أي نص يؤطر الحق في الحصول على المعلومة، كما هو منصوص عليه في الفصل 28 من الدستور، مبرزا وقوفه على تواتر  فتاوي التكفير والتحريض على الفتل في حق عدد من الأفراد والهيئات السياسيين والحقوقيين والإعلاميين.
وفي هذا الإطار أوصى التقرير على ضرورة التسريع بدعوة المقرر المعني بتعزيز وحماية حرية الرأي والتعبير للقيام بزيارة للمغرب، وملائمة النصوص القانونية المتعلقة بحرية التعبير والصحافة والحق في الحصول على المعلومات وفق المعايير الدولية. مع ضرورة تسريع إخراجه.
وأوصى التقرير على ضرورة، التنصيص الصريح على عدم إعمال العقوبات السالبة للحرية في كل قضايا الصحافة والنشر، مع عدم الإحالة على قوانين أخرى، والعمل على إصدار قانون خاص بالصحافة الالكترونية، بالإضافة إلى إحداث قضاء متخصص في قضايا الصحافة والنشر وإصدار قانون خاص بالإذاعات الجمعوية.
 وشملت توصيات التقرير، توفير الحماية الكافية للصحافيين أثناء ممارسة مهامهم، مع تجريم أي انتهاك قد يلحقهم،  وذلك وفق قرارات مجلس حقوق الإنسان بجنيف وتوصيات المقرر الاممي الخاص بحرية التعبير والرأي.
 وأكد التقرير على تحيين قانون، 11/88 المتعلق بالاتصال السمعي البصري في اتجاه ملائمته مع الدستور الحالي ودمقرطة وسائل الإعلام، وتطوير الأداء الإعلامي، وتكريس التعددية في الآراء والحق في الاختلاف.
المساواة بين الجنسين ومحاربة التمييز    
وبخصوص المساوة بين الجنسين ومحاربة التمييز، سجل التقرير التراجع والارتباك والتشويش الذي عرفه النهوض بحقوق النساء وحمايتها، والذي مثله في  مشروع قانون إحداث هيئة المناصفة، ومكافحة كل أشكال التمييز من خلال الصيغة التي صادق عليها البرلمان، في 10 ماي 2016، "إذ لا تتمثل فيه مواصفات مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على مستوى المهام والتشكيلة والأهداف الاستقلالية ولم يراع اقتراحات جمعيات المجتمع المدني وأراء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان." وفق صياغة التقرير.
ومن بين الخروقات التي وقف عليها التقرير عدم إدخال أي تغير على مدونة الأسرة مند سنة 2004، "رغم أشكال التمييز والعنف التي تتضمنها العديد من مقتضياتها وكذا التي أسفر عنها التطبيق والممارسة مع العلم أن المغرب سحب تحفظاته بشأن المادة  16 من اتفاقية سيداو وتنصيص الدستور المغربي على مساواة الرجل والمرأة في كافة الحقوق."
وأكد التقرير على أن منظومة المواريث تكرس التمييز،  مشيرا  إلى أن مشروع القانون رقم 10.16  لم يشر إلى الحق في الإجهاض، إذ لم يسمح به إلا في حالات ثلاث (الاغتصاب وزنا المحارم والتشوهات الخلقية للجنين).
وفي ذات السياق أوصى التقرير بوضع الأدوات المتعلقة بالانضمام إلى البرتوكوليين الاختياريين لاتفاقية سيداو وللعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كما أوصى بضرورة مراجعة القانون رقم 78.14 القاضي بإحداث المجلس الاستشاري للمرأة والطفولة، مع تسريع مسلسل تبني مشروع قانون هيئة المناصفة ومحاربة أشكال التمييز، ومعالجة قضية الإيقاف الطبي للحمل باعتبارها قضية حقوق وحريات وصحة.
وأوصى التقرير بتعديل مدونة الأسرة بشكل يمنح للنساء نفس الحقوق أثناء عقد الزواج وعند انحلاله وفي العلاقة مع الأطفال، وإقرار حق النساء في نقل جنسيتهن إلى أزواجهن الأجانب على قدم المساواة مع الرجل.
ويشار أن إطلاق الحملة الترافعية المشتركة الخاصة بتقديم التقرير تم بمناسبة الدورة الثالثة لاستعراض الدوري الشامل، والذي ستقدم من خلاله الدولة المغربية تقريرها أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف في الثاني من شهر ماي المقبل. 
 فاطمة خالدي 
 lakome2.com
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال