رسالة مفتوحة إلى الرئيس ترامب حول الإرهاب والهجرة

سيدي الرئيس..
اسمحوا لي أن أتحدث إليكم كمسيحي من أصل فلسطيني يعيش في سويسرا، وخبير في القانون العربي والإسلامي، وهو ما درسته في جامعات مختلفة في إيطاليا وفرنسا وسويسرا، وكتبت فيه قرابة أربعين كتابا http://goo.gl/cE1LSC، بما في ذلك طبعة عربية وترجمة انجليزية وفرنسية للقرآن بالتسلسل التاريخي https://goo.gl/72ya61.
من واجبنا جميعًا دعم جهود قادتنا من أجل مجتمع أفضل والتمني لهم بالتوفيق والنجاح في الوفاء بالتزاماتهم.
المجتمع، كما هو الأمر مع التمثال، لديه قدمين: السلطة، والعالِم الذي لديه المعرفة. السلطة للتنفيذ، والعالِم لتنوير السلطة.
عند حدوث وباء، على العلماء تشخيصه ... على شرط أن يكونوا قد تلقوا تعليما ملائما وأن يكونوا أحرارا في التعبير عن أنفسهم. ثم على العلماء إبلاغ السلطة لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا الوباء.
يا سيادة الرئيس، يواجه بلدكم، مثل أوروبا والمنطقة التي آتي منها والعالم تصاعد العنف على وجه الخصوص من قبل الجماعات الإرهابية الإسلامية المختلفة. هذا العنف هو واحد من أسباب موجات المهاجرين التي تجتاح أوروبا والولايات المتحدة وبلدان أخرى. وتصرون في تصريحاتكم على هاتين المسألتين.
لقد وصفتم في مداخلاتكم "الإرهاب الإسلامي المتطرف" بـ "شر" غير مسبوق في التاريخ، واضفتم بأنه يجب "إزالته من على سطح الأرض": "سوف نقضي عليه. وقد حان الوقت لذلك. الآن هو الوقت المناسب لوضع حد له". ولكن لم تقولوا لنا كيف ستحققون ذلك. كما انكم استنكرتم ما تسمونه خطأ كارثيا ارتكبته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بفتح بلادها للمهاجرين، قائلين ان برلين، بدلا من استضافة اللاجئين، كان من المفضل أن تضغط لإنشاء مناطق حظر طيران في سوريا لحماية السكان المحليين من القصف. "ويجب أن تدفع دول الخليج الثمن، فلديها المال أكثر من أي جهة اخرى".
اسمحوا لي أن أقدم لكم رأيي في هاتين المسألتين.
فيما يتعلق بالإرهاب الإسلامي المتطرف، من المؤكد ضرورة التعامل معه عسكريا، ولكن ألاسلحة وحدها لا تكفي. فمن المهم أيضا، وبصورة أولى، القضاء على الأيديولوجية التي يستنند عليه هذه الإرهاب، أي الأيدولوجية الإسلامية. لأنه لابد من أن نسمي الأشياء بأسمائها للوصول إلى علاج ناجع.
يستند الإرهاب الإسلامي المتطرف على القرآن الكريم وسنة محمد وتعاليم الإسلام. فلا تقوم الجماعات الإرهابية الإسلامية المتطرفة إلا بتطبيق ما تعلمه الجامعات والمراكز الإسلامية والمدارس والمساجد منذ أربعة عشر قرنا في جميع الدول الإسلامية، وحتى في الدول الغربية، بما في ذلك بلدك. ولهذا يندد الصحفيون والمثقفون المصريون بهذا التعليم، الذي هو مصدر الإرهاب الذي يزعزع استقرار مصر. وهذا التعليم يقوم بنشره كل من المساجد والمدارس والجامعات التابعة للأزهر، المؤسسة الدينية الأكثر أهمية في العالم السني. ومن دون تغيير جذري لهذا التعليم، فإنه من المستحيل القضاء على الإرهاب الإسلامي المتطرف. ولكن كيف الوصول إلى ذلك؟
كان المفكر السوداني محمود محمد طه، والملقب بغاندي أفريقيا، قد اقترح على المسلمين اتباع قرآن واسلام مكة المسالم نوعا ما، والتخلي عن قرآن واسلام المدينة:
الذي يدعو إلى التمييز ضد المرأة وغير المسلمين؛
وينص على الحرب ضد الكفار حتى تحويل البشرية إلى الإسلام، معطيا أهل الكتاب الاختيار بين اعتناق الإسلام ودفع الجزية أو القتل واستعباد أطفالهم ونسائهم. أما بالنسبة لأولئك الذين ليسوا من أهل الكتاب، فلهم فقط الاختيار بين الإسلام والقتل واستعباد أطفالهم ونسائهم؛
وينص على عقوبات وحشية تنتهك حقوق الإنسان (بتر يد السارق، رجم الزاني، وقتل أولئك الذين يتركون الإسلام، الخ). وهذه العقوبات مذكورة في القانون الجزائي العربي الموحد الذي وقعه جميع وزراء العدل العرب ومنشور على موقع الجامعة العربية، وقد ترجمته للفرنسية https://goo.gl/ctpfza.
إن داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية الإسلامية المتطرفة تطبق بأمانة تعاليم الإسلام. والزعماء الغربيون الذين يدَّعون أن ممارسات هذه الجماعات الإرهابية ليس لها أي صلة بالإسلام ضالون ويضللون مواطنيهم. وهذا هو سبب فشلهم في القضاء على الإرهاب الإسلامي المتطرف. فالطبيب الذي يشخص المرض بشكل سيء يعرض المريض لخطر مميت.
لو انه تم قبول موقف محمود محمد طه من قبل المسلمين، لما ظهر الإرهاب الإسلامي المتطرف الحالي. ولكن للأسف، تم شنق محمود محمد طه في عام 1985 بتحريض من الأزهر والمنظمات الإسلامية الأخرى مثل رابطة العالم الإسلامي ومقرها في المملكة العربية السعودية. ولإنهاء الإرهاب الإسلامي المتطرف، يجب علينا اتخاذ الخطوات الضرورية لتغيير أسسه الأيديولوجية.
لذا يجب علينا أن نشجع العالم الإسلامي للحد من نشر القرآن الحالي الذي يخلط بين السور المكية المسالمة والسور المدنية العنيفة وذات الطابع التمييزي، وفرض طبعات جديدة للقرآن وفقا للتسلسل التاريخي يفصل بين السور المكية والسور المدنية حتى يتمكن المسلمون وغيرهم من التمييز بين شطري القرآن. هذا ما فعلت في طبعتي العربية وترجماتي للقرآن: https://goo.gl/72ya61 .
وينبغي أيضا أن نطالب الدول الإسلامية بتغيير جذري في تعليم المدارس والجامعات والمساجد، وفرض احترام الحرية الدينية التي تنص عليها المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة".
ويجب مطالبة الدول العربية بسحب القانون الجزائي العربي الموحد الذي ينص على عقوبات اسلامية وحشية، وهذا القانون منشور على الموقع الالكتروني لجامعة الدول العربية وقد ترجمته للفرنسية https://goo.gl/ctpfza.
وأخيرا، يجب على الجامعات ومراكز البحوث في الدول الغربية، بما في ذلك بلدكم، العمل لمثل هذا التغيير.
وفيما يتعلق بالهجرة، فمن المحتمل جدا انه اذا فتحت الدول الغربية أبوابها، سيهاجر إليها اكثر من مئة مليون مسلم هربا من جحيم الدول العربية والإسلامية. ويحاول الآلاف من المسلمين اختراق الحدود مخاطرين بحياتهم فيجدون أنفسهم في أوضاع غير إنسانية. وهؤلاء المسلمون يحملون معهم الفكر الذي دمر دولهم ومن شأنه أن يدمر في نهاية المطاف الغرب أيضا. من ناحية أخرى، هناك كثير من المعتقلين المسلمين في السجون الغربية حيث يزدادون تطرفا. وتشير التقديرات إلى أن سبعين في المئة من السجناء في فرنسا هم من المسلمين. وعند ترك هؤلاء المعتقلين سجونهم بعد انتهاء مدة عقوبتهم، فسوف يدمرون الغرب. وبعض الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم تفجير في اوروبا وفي بلدكم هم من نزلاء تلك السجون سابقا التي تحولت إلى مفقصة ارهاب.
وأمام هذا الواقع الذي لا يستطيع أحد أن ينكره، أليس من الأفضل إنشاء دولة جديدة على نصف أراضي المملكة العربية السعودية، تحت الحماية الدولية، يمكن أن تستوعب مائة مليون من المسلمين الراغبين في مغادرة بلادهم الأصلية والمعتقلين المسلمين في السجون الغربية؟ ويجب وضع هذا "البلد الجديد" تحت الحماية الدولية، يدار وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبتمويل من نصف عائدات النفط من المملكة العربية السعودية، علما بأن هذا البلد هو الممول الرئيسي للجماعات الإرهابية والمروج الرئيسي للأيديولوجية الإسلامية المتطرفة التي تستند عليها الجماعات الإرهابية الإسلامية. وبذلك، نعطي فرصة لهؤلاء المسلمين من أجل إعادة تأهيلهم وإيجاد حياة جديدة كريمة وإنسانية.
باختصار، يا سيادة الرئيس، لا يكفي ارسال طائرات لقصف الجماعات الإرهابية الإسلامية في سوريا والعراق وغيرها. بل يجب عليكم أيضا، وقبل كل شيء، تفكيك الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة التي تعتمد عليها هذه الجماعات الإرهابية الإسلامية التي تنشط أيضا في اوروبا وفي بلدكم. للقضاء على الأوبئة، لا يكفي علاج الآثار، بل لا بد من معالجة أسبابها ومصادرها.
وتقبلوا، يا سيادة الرئيس، أطيب تمنياتي لكم بالنجاح في عملكم من أجل خير بلدكم والبشرية جمعاء.
الدكتور سامي الذيب، أستاذ جامعي 
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
مترجم القرآن الكريم إلى الفرنسية والإنجليزية https://goo.gl/72ya61، ومؤلف لعديد من الكتب http://goo.gl/cE1LSC
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال