مشعل والقدومي : لنعترف بالفضل لأصحابه مراجعات ىتشكل سابقة والتنافس على الرئاسة مستبعد

لفت النظر كثيرا ، وأثار الغضب والاستهجان  اكثر ، ما اعتبره البعض تنافسا إنتخابيا قويا  قد بدأ بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس وفاروق القدومي ابو اللطف عضو مركزية حركة فتح على رئاسة السلطة الفلسطينية في غير مكانه وزمانه ،  بين شخصيتين قياديتين فلسطينيتين ترفضان كما يقولا قولا فاصلا ، اتفاقية اوسلو وابنها الشرعي ،، الوحيد السلطة الاوسلوية.
ففي الاسبوع الماضي أدلى كل منهما بتصريحات فسرها البعض على هذا النحو ، حيث اعلن خالد مشعل بانه سيترك رئاسة المكتب السياسي الحالي لحركة حماس مطلع العام القادم  وفاجأ الجميع  بمراجعات وانفتاحات على الآخر الفلسطيني  وخاصة على حركة فتح ، في سياق تقييمه لتجربة حركته حماس في حكم غزة ، حيث اعتبرها البعض بانها تمهيد للترشيح لرئاسة السلطة الفلسطينية  بعدما قال ،، بانه سيصبح العام القادم يحمل صفة الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس كاجراء ممهد ومفيد في مثل هذه الحالات لخوض الانتخابات مع ان ذلك ليس شرطا قانونيا في نظامنا الانتخابي الفلسطيني . وفي نفس الفترة وفي ذات السياق كانت المقابلة الأخيرة للقيادي التاريخي لحركة فتح فاروق القدومي التي كرر فيها كموقف تاريخي شخصي ، ولم تكن المرة الاولى ، انتقاداته لاتفاقية اوسلو ولدور السلطة وحركته فتح التي قال بانها ،،  تحتاج الى نفضة تامة من بدايتها الى نهايتها و بالتحديد على صعيد الانظمة واتخاذ القرارات ، فكثيرمن القرارات كما قال ،،  تؤخذ ولكن لا تنفذ وتضيع وهذا يجعل الحركة في حالة من الغيبوبة  ،، ومع ان القدومي كرر واكد بانه كان وما زال معترضا على اوسلو لانها السبب الوحيد والمباشر في ضعف القوى الثورية في الداخل ، ولانها سبب مأسينا ودمارنا . وأكد بانه لن يعود  الى فلسطين الا بعد ان تتحرر من الاحتلال . الى انه فاجأ الجميع بقوله حرفيا ،، انه اذا عرض عليه منصب الرئيس وبان فتح وفلسطين بحاجة اليه فانه سيفكر بالامر جديا بالعودة !!! . وهذا التناقض اثار استغراب الكثيرين ، خاصة ان ابو اللطف بلغ من العمر عتيا ، مع احترامنا وحبنا الشديد لشخصه وتاريخه النضالي المشرف على مختلف وكافة المستويات. الذي لم يتلوث كغيره في اي قضية او مسلك ، وما اقل هؤلاء ؟.!!!
لا اعتقد بان ما نقل عن القدومي كان جادا ومقصودا بالمعنى الحرفي للكلمة ، وارجح أنه كان يقصد عدم التخلي عن تحمل المسؤولية عندما تستدعيه بشكل عام وليس لمنصب الرئاسة بالتحديد ، كما انني لا أظن ان الهدف الرئيس لمشعل من المراجعة التي تحدث عنها هو التمهيد للمشاركة في الانتخابات ، فهذا يتطلب تراجعا لا مراجعة  الى الوراء اميالا واميال من قبل حركة حماس تؤدي للقبول بان تلعب الحركة نفس الدور الذي تلعبه حركة فتح وابو مازن شخصيا ، وهذا ما لا تستطيع حماس فعله لا الآن ولا في المدى المنظور ، ونفس الشيء خالد مشعل التي لم تزل بصمات محاولة تسميمه بادية على عنقه .
  في مطلق الاحوال لا اعتقد بصحة ما توهم واعتقد به البعض بان موضوع الرئاسة قد وضع على نار ساخنة  واتفق مع من يقول بانه موضوع منذ زمن على نار هادئة ، خاصة ان رئيس الأمر الواقع ينتمي لعائلة يقال بانها من المعمرين اطال الله في عمره الشخصي وقصر من عمره الرئاسي  . ولان الامر كذلك ، فمن الأولى والأهم ان نركز على مبدأ الانتقادات والمراجعات التي اعلنها كل منهما ، ونجعل من ذلك فاتحة وسنة حسنه علها تتحول لعدوى حميدة في زمن لا شيء حميد فيه.
مراجعة جريئة وصادقة كما اراها ، ولايسعني شخصيا الا ان اعرب عن عميق تقديري واحترامي لها ، ولا اخفي ان سر موقفي الايجابي هذا يعود لسببين:
الاول :   اننا لم نتعود على مثل هذه المراجعات من قبل في الساحة الفلسطينية  ، والثاني لانني وباعتباري شاهدا على تلك المرحلة ، وقريبا منها ، كنت قد حذرت كل من كان حولي من حماس من مخاطر سياستهم التي انتقدها مشعل اليوم  ومن مخاطر حصولهم على الاغلبية في المجلس التشريعي الذي سيفرض عليهم التزامات سياسية كانوا وما زالوا  في غنا عنها، وبصدق وصراحة اقول انني سررت وسعدت بهذه المراجعة والانفتاح حتى لو كانت للتسويق للرئاسة أو لأي شيء آخر ، فهي في حدها الادنى تؤسس لثقافة المراجعة والتقييم والنقد الحقيقي وليس الاستعراضي . الذي كنت اتطلع واتمنى لو جاء وتم أولا من قبل الفصائل الفلسطينية الاخرى  ، ولكن يا حسرتي !!. وانا اعرف جيدا ان ما اقوله سيتم استثماره بطريقة اخرى ولكن الحقيقة والواقع  أهم وأقوى عندي من الرغبات والأمنيات . كما يجب علينا ان نعترف بالفضل لصاحب الفضل ، حتى نكون صادقين وامناء نحترم انفسنا وقضيتنا . وبكل وضوح وشجاعة قال مشعل في مداخلته خلال ندوة  “التحولات في الحركات الإسلامية” التي نظمها مركز الجزيرة للدراسات مساء السبت : “لقد استسهلنا أن نحكم وحدنا، ظننا أن ذلك أمر ميسور ، واكتشفنا أن ذلك ليس سهلا ، وقال إن نظرية البديل نظرية خاطئة ، ولا بد من الشراكة وأكد إن الحركات الإسلامية الوسطية -بما فيها حركة حماس- ارتكبت خطأين: الأول المبالغة في الرهان على القوة الذاتية، والثاني وجود خلل في التعامل مع شركاء الوطن. وأضاف إن الاختبار الحقيقي للحركات الإسلامية لا يكمن في الإيمان بالديمقراطية وممارستها بل في التمسك بها والحرص في كل الأحوال على الشراكة مع الأطراف الأخرى رغم امتلاكها الأغلبية. وقال مشعل إن امتلاك الأغلبية في الانتخابات أمر مهم لكنه لا يكفي والمنهج الصحيح هو الشراكة والتوافق “. واشار للعديد من الاخطاء الاخرى بما فيها اعتقاد حماس بان زمن حركة فتح قد ولى وجاء زمنهم في حركة حماس .
ما اتمناه وارجوه أن لا يكون خطاب خالد مشعل الأخير الذي اعتبره نادرا ومهما خطابا وداعيا ولتسجيل وجهة نظر وموقف للتاريخ  على الطريقة الامريكية عندما ينهي الرئيس الامريكي ولايتيه ، بل ان يكون معبرا عن مراجعة عند الحركة حماس حتي تكون بداية لسلسلة من المراجعات التي نحن  بامس الحاجة لها عند كل فصيل فلسطيني وعلى المستوى الوطني ككل ،  فنتيجة للواقع الماساوي الذي تعيشه فصائلنا  فان قضيتنا باتت في مهب الريح ومن تراجع واندثار الى ما هو ابعد واخطر  . الامر الذي قد يفرض علينا قلب الطاولة لبناء حركة وطنية جديدة بهدف استراتيجي جديد جامع ، وبنظام سياسي جديد لايمت للحالي باي صلة كونه المسؤول الاول والاخير عن حالنا وعن كارثتنا الوطنية الراهنة  . وللأسف فان المقال لا يتسع ولا يحتمل للحديث عن المراجعات المنشودة ، وعن كافة اسبابنا وطموحاتنا في حركة وطنية جديدة وما هو شكل نظامها السياسي ، وهدفها الوطني الكبير الجديدين .
صابر عارف
Saberaref4@gmail.com
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال