ليبيا وداعش وأمريكا.. الى أين!؟

هذا حديث حائر وصادم. حاير بين ما هو حق وما هو باطل. و صادم لانه يكشف المذاق المر للباطل الذي يراد به الحق كما يكشف الألوان الزائفة لعباءة الباطل المزركشة بكل ألوان الطيف الكاذب.
لقد أصبحنا نعيش في زمن يصنع المتناقضات ويقلب الحقائق الى باطل و يجعل من الباطل حقيقة. حقيقة يصدقها الناس وهم يعلمون حق العلم انها الباطل بعينه. منهم من يفعل ذلك لان ذلك مبلغه من العلم و منهم من اعمى المال الحرام بصيرته، ومنهم من اعمى الخوف من المجهول بصيرته. و منهم من ظن خطا ان كل “رجال الدين ” مخلصون حقا  لله و رسوله و صالح المؤمنين. و نسوا التاريخ او انسوا ذكره. !! فكان ضحية كل ذلك شعب مغلوب على أمره استيقظ منذ خمس سنوات و نصف على طبول الحرية تدق أبواب البيوت التي ملأها الخوف و استباحتها شراذم اللجان الثورية و فرض عليها “قايد الثورة”.
 ان تقرا كتابه الأخضر اناء الليل وأطراف النهار بدلا من كتاب الله. !! ولكن الصدمة كانت قاسية. و الكذبة كانت بلقاء فلا حرية تحققت ولا كرامة وجدت و لا دستور صدر ولا قانون ساد ولا حكومة حقيقية شكلت فدفع الشعب المسكين الثمن غاليا من دماء ابنائه و بناته و من كرامته و كبريائه ولا يزال. حتى جاوز الظالمون المدى !!.
لقد نسينا كل الجرائم التي ارتكبها بَعضُنَا في حق بَعضُنَا الاخر و لم يعد لنا من حديث الا عن ” داعش”.!! حتى وصل بِنَا الحال الى استجداء الدعم والعون ممن خلقوا “داعش” وسلحوها و مولوها و جعلوا لها سلطانا ودولة وراية سوداء تحمل اجمل الكلمات: “لا اله الا الله محمد رسول الله” و ترتكب تحتها و باسمها ابشع ماٌعرفته البشرية في تاريخها الطويل من الجرائم والآثام. !! تشويها متعمدا للإسلام و المسلمين ولا حول ولا قوة الا بالله.
وقد استيقظ الليبيون و الليبيات منذ يومين على خطاب مسجل اُذيع من احدى المحطات الكثيرة التي انتشرت في ليبيا بعد 17 فبراير 2011، والحق أني لم افهم شيئا من الحديث التلفزيوني الذي وجهه السيد فايز السراج رئيس ما بسمى بالمجلس الرئاسي لحكومةً الوفاق الوطني او ما تسمى احيانا بحكومة الصخيرات الى الليبيين والليبيات يوم أمس الاول بشأن انضمام ليبيا الى التحالف الدولي ضد داعش و من ثم طلب التدخل العسكري الجوي الامريكي لدعم ما سمي بقوات” البنيان المرصوص ” في سرت في حربها ضد ” داعش “.
اولا أين هي الدولةً الليبية كاملة السيادة والتي تملك قرارها لكي تنضم او لا تنضم لما يسمى بالتحالف الدولي ضد داعش. !؟
و من الذي يملك صلاحية اتخاذ مثل هذا القرار. !؟ هل هي الحكومة ان وجدت او هو البرلمان المنتخب من الشعب. .!؟
ثانيا البس هذا التحالف الدولي بقيادةً الولايات. المتحدة الامريكية هو الذي مضى عليه ما يزيد عن اربع سنوات وهو يحارب هذا ” الداعش ” في سوريا و في العراق وفي الصومال وفي أماكن اخرى دون ان بتمكن من القضاء عليه فهل انضمام دولة معدومةً و مهشّمة و كسيحة وعاجزة مثل ليبيا هو الذي سيجعل مثل  هذا التحالف يحقق في سرت ما عجز عّن تحقيقه في كل أنحاء العالم. !؟
ثالثا من هي قوات ” البنيان المرصوص ” التي تحارب داعش في سرت الان و أين كانت هذه ” القوات ” حينما كانت داعش تذبح الليبيين و غير الليبيين في سرت وتقطع رقابهم و أيديهم و ارجلهم من خلاف وتسبي نساءهم وتنهب اموالهم تحت سمع و بصر التحالف الدولي الذي لم يحرك لا طائراته ولا بوارجه لوضع حد لجرائم داعش في سرت و درنة و صَبراتة و بنغازي وطرابلس و الزاوية و ورشفانة و سبها وغيرها من مدن و قرى ليبيا المنكوبة ببعض اَهلها و بما يسمى بالمجتمع الدولي. !؟
رابعا من الذي غير اسم الجيش الليبي وأسماه ” البنيان المرصوص “. !؟ أليس ما بسمى بالبنيان المرصوص سوى بقايا العصابات و المليشيات المسلحة و الخارجة عن القانون التي كانت و لا تزال تسيطر على العاصمة و على” المجلس الرئاسي”.
وعلى ما بسمى جدلا بحكومةً التوافق الوطني. !؟
خامسا كيف تقبل حكومة دولة كبرى مثل الولايات المتحدة الامريكية طلبا من حكومة معدومة الوجود و غير شرعية كحكومة الصخيرات للتدخل العسكري في ليبيا وهي تعلم حق العلم ان تلك الحكومة المعدومة لا تملك الصلاحية القانونية و لا الدستورية لتقديم مثل هذا الطلب. !؟ الا اذا كان الهدف الحقيقي للولايات المتحدة من هذا التدخل العسكري ليس دعم ما يسمى بقوات ” البنيان المرصوص ” بل هو حماية ابنتها المدللة ” داعش ” و دعمها و تزويدها بالمزيد من السلاح والمعدات المتطورة كما فعلت و لا تزال تفعل في سوريا والعراق. !؟
سادسا اليست ” داعش ” صناعة أمريكية إسرائيلية كاملة الاوصاف والمواصفات بشهادة الأمريكيين أنفسهم و بشهادة التاريخ الحديث والجغرافيا الحديثة و كل وكالات الأنباء العالمية. !؟ فكيف تقتل ماما أمريكا ابناءها و بناتها من اجل عيون الليبيين او السوريين او العراقيين او الصوماليين او غيرهم من أبناء العالم الثالث المتخلفين الدين لا لايعترفون بالديموقراطية و حقوق الانسان. !؟
سأبعا كيف غابت كل هذه الحقائق الموثقة و المعروفة عن المهندس الذي يعرف جيدا حساب المثلثات .!؟ كما يعرف جيدا ان المثلث الامريكي لا هو متساوي الساقين ولا هو متساوي الأضلاع بل هو دائماً مثلث مختلف الأضلاع مثل “مثلث برميودا” الذي يبتلع كل من يقترب منه.
و حتى لا يسيئ احد فهم هذا الحديث لابد ان نقول انه لاشك في انه قد يكون من بين الذين يقاتلون ارهاب داعش في سرت و غيرها من المواقع في ليبيا شباب ليبيون لم تتلوث أيديهم لا باموال الليبيين و الليبيات ولا بدمائهم ولم تتلوث عقولهم ابدا بالايديولوجيات المستوردة من مكتب الإرشاد في القاهرة او من كهوف قندهار او من ترهات و دَجَل تجار الدين و الدنيا . ان أمثال هؤلاء إنما يقاتلون  من اجل الوطن و يضحون بارواحهم مِن اجل ليبيا أفضل . ان أمثال هؤلاء هم جنود ليبيون مخلصون لله وللوطن ولا أحسبهم يقبلون بالتدخل الأجنبي في اي شان من شؤون الوطن .
لقد فقد الكثير منا القدرة على فهم ما يجري حولنا كما فقدنا الثقة في الذين فرضهم المجتمع الدولي علينا و كما فقدنا الثقة منذ زمن بعيد بتلك الكذبة الكبرى التي تم الترويج لها بكل لغات العالم بان أمريكا هي زعيمة العالم الحر. !!
قال شاعر العرب :
تكاثرت الظباء على خراش …
فما يدري خراش ما يصيد. !!
وقد تكاثرت علينا المصايب و الاهوال ولا نرى نهاية لهذا النفق الطويل المظلم.
 نسال الله سبحانه و تعالى ان يعجل بالخلاص و نساله السلامة و النجاة من داعش واخواتها و ممن يقف وراءهم.
و حفظ الله ليبيا و الليبيين و الليبيات من كل مكروه. و حفظ الله العرب و المسلمين من  كل اعدائهم.
ااااامين .
ابراهيم محمد الهنقاري/كاتب ليبي
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال