المغرب | ارض الدولة و ارض المخزن

الارض التي توجد بها البقعة الارضية المثيرة للجدل بعد تفويتها بثمن بخس لوالي الرباط، هي مجموعة بقع ارضية بمساحات ضخمة صالحة لبناء فيلات اقرب الى القصور، وهي غير قابلة للبيع للخواص مهما كان الثمن، وهناك غيرها كثير سواء كانت عبارة عن أراضي عارية أو بنايات وعقارات فخمة، مخصصة كلها لخدام المخزن الأوفياء وعلى رأسهم اليوم عبد الإله بنكيران الذي احجم عن التعليق لانه استفاد من فيلا فاخرة مجهزة كهبة وليس فقط من بقعة ارضية، وقبله استفاد العديد من الوزراء وزعماء الأحزاب والمسؤولين الكبار في الدولة والبقية في انتظار العطف المولوي حسب درجة القرب والبعد، ولو تفضلت وزارة المالية ومعها وزارة الداخلية وكشفتا عن لائحة بأسماء المستفيدين السابقين بما فيهم المسؤولين الحاليين، سنكتشف جميعا مدى بنيوية الريع واستفحاله بهذا الوطن، كما ستخرص السن عديدة ممن يتنطعون اليوم ويظهرون بمظهر المدافعين عن المال العام ومناهضة الزبونية والمحسوبية، لأنهم ببساطة إما من المستفيدين او من أتباع وأنصار او ذوي من استفاد، نعم الدولة “كولي للنعمة” تجازي خدامها الأوفياء بالمناصب تارة والامتيازات والخدمات تارة أخرى، او بغض الطرف عن ممارسات وسلوكيات سمتها التغول والسطو والنهب في البلاد والعباد هنا وهناك، وفي أواخر الخدمة وخريف العمر هناك من ينعمون هم وذويهم بتعويضات خيالية، وفيلات وأقامات فخمة تليق بمقدار وفاءهم واخلاصهم للاعتاب المخزنية الشريفة، وهذا المعطى أن كان لا يطرح من الناحية القانونية أي أشكال لأنه مؤطر ومنظم بقوانين ومراسيم كما هو الشأن بالنسبة لتقاعد البرلمانيين والوزراء، إلا انه يطرح اشكالية دستورية من خلال المس بالحق في المساواة في الحقوق بين المواطنين، وفي الاستفادة بدون تمييز من ممتلكات وإمكانيات الدولة.
لقد كشفت قضية تفويت بقعة أرضية في ملك الدولة لوالي الرباط بناء على المرسوم 1995/26 ، ان هناك العديد من القوانين والمراسيم لا تعدو ان تكون قوانين “العيب” لكونها غير دستورية، وتدخل في نطاق الريع السياسي والإداري، وكجزء لا يتجزأ من بنية النظام السياسي المخزني، لذلك فإن مناهضة الفساد لن يتحقق إلا عبر إسقاط تلك القوانين والمراسيم، والذي بدوره لن يتحقق إلا عبر إسقاط الاستبداد الحاضنة القانونية والتشريعية للفساد!

يوسف بوستة
Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال