المغرب | الفقر والتفقير: عين الحقائق أم لسان الحقاوي

وزيرة مغربية إسمها الحقاوي، تنكر الحقائق المجردة بوجود الفقر والتفقير في المغرب، وتعود الى زمن إنكار الداء، وحيث أن إيجاد العلل والاعتراف بها هو خطوة مهمة للبحث عن الحلول والعلاج الناجع، أما إنكار الداء والحاجة إلى الدواء فطريقه مسدود.

بعد وزيرة جوج فرنك، هاهو زمن إنكار العلة والداء يعود من جديد مع وزيرة "لايوجد فقر"، وتعود بنا إلى زمن إنكار وجود سكن عشوائي بإحاطة هذة التجمعات العشوائية بأسوار عالية واخفائها وإنكار وجودها، وإنكار وجود هجرة سرية للشباب تقطع البحار ووصف الظاهرة آنذاك بحب المغامرة والإكتشافات، زمن إنكار وجود معتقلات تعذيب سرية ووصفها بمزارع الورود، وإنكار وجود ظاهرة اغتصاب الأطفال والقاصرين ووصفها بمحاولة تشويه صورة المجتمع المغربي، وإنكار الريع الإقتصادي وظاهرة االرشوة ووصفها بالجود والمكرمة داخل المجتمع، وإنكار انحطاط المجتمع وظواهر النصب والإحتيال ووصفه بمجتمع "العياقة والقفوزية".. وهلما جرا حتى استشرى الداء الى النخاع..
بمنطق المنهج التجريبي إنكار العلة أمور لاينتج عنها إلا انتشار الداء وتفشيه إلى وباء.... فالكابتن ماجد لن يعود إلينا من جديد، لأننا كبرنا وفهمنا أن الضربة السريعة لاتحرث الملعب ولاتسافر إلى القمر.. فلا تحاولي أن تعيدينا إلى حكايات الماضي، ولن ترجعي الزمن إلى الوراء سيدتي، فالحقائق لاتخفى على أحد في زمن اليوم.
وقد صدق من قال نظريا فيكم قبل التجربة، من الأفضل لحزب العدالة واتنمية المغربية أن يعودوا إلى المساجد والنصح بالأخلاق الحسنة، لأن السياسة في عالم اليوم فهي برامج وعلوم وحنكة ومعطيات ونتائج ودراسات ومناهج واستخلاصات وموازنات بين نقاط الضعف والقوة وتحالفات وبناء ومكاسب... و حتى الميكيافيلية أكل عليها الزمن وشرب، لأن الزمن القادم قريبا هو زمن المصداقية والأرقام وهاتي ماعندك أيها البناء، ليترك التقويم للمراقبين والمتخصصين بين ظهراني الشعب والإنسانية والعالمين أجمعين.
سيدتي الوزيرة لو قال ما قلتي مرشح للرئاسة الأمريكية، منكرا إشكالية اجتماعية أو اقتصادية تطرح نفسها بقوة في المجتمع الأمريكي، لَعصف بمستقبله السياسي.
إشكالية الفقر والتنمية تدرس في أكبر الجامعات وتطرح في أكبر المؤتمرات العالمية وأنت تنكرين وجودها جملة وتفصيلا، وتقولين لو كان الفقر رجلا لنكرته وإن صح التعبير الفقر مرض وأنت تنكرين الداء ولاتبحثين عن الدواء. 
المساجد قد تعطينا أخلاقا كريمة في حياتنا الشخصية، ولكن في السياسة والإقتصاد والمجتمع نعتمد على الأرقام والقوانين والعلوم والمراقبة والتقييم والتحكيم والمحاكمة... بهذا فقط ترقى الدول والأمم المتطورة تبحث في الداء والدواء ومكامن القوة والضعف لرسم سيرورة التطور، تردع وتحافظ على عدالتها ومبادئها وقيمها العليا عندما تعترف أن الوطن هو حق لكل المواطنين والقانون فوق الجميع.
أيها الناكرون المتنكرون لآلام الشعوب، المتجاوزون حرفي الفاء والقاف ظلما وعدوانا، ها أنت الآن قد انكشفت وصرت منهم، تنكرين وتتنكرين، ولاعقلك صار ينظر إلى المشردين ولا إلى المعطلين ولا الى الجوعى والمقصيين من العيش الكريم... ولاتعترفين بوجودهم كي تُدفن حقُوقهم... لأنّك لم تشبعي في عقلك ومبادئك الإنسانية، بقدر ما شبعت في بطنك وحاجياتك المادية...
                محمد بوعلام عصامي
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال