بان كيمون خان أمانة منصبه.. والمغرب يرد بطرق بدائية

أن يصف بان كيمون المغرب بالبلد المحتل للصحراء بناء على ما رآه في مخيمات تيندوف، بعد أن ورفض ملاقاة الصحراوين الوحدووين المقيمين هناك المعارضين للبوليزاريو ونهج الجزائر، وأن يمتنع عن الاطلاع على وجهة نظر مخالفة، ثم يصنف موقفه بالرأي الشخصي لا موقف الأمم المتحدة، تم يؤكد متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، حسب صحيفة “راي اليوم” اللندنية، أنه لا توجد نية لدى الأخير للتراجع عن استخدام كلمة “احتلال” في توصيفه للأوضاع التي يعيشها اللاجئون في مخيمات تندوف، فهذا يعني شيئين:

ـ إما أن بان كيمون نسي الدور المخول له كأمين عام للأمم المتحدة حيث تكمن مهمة حل النزاع وجلب الأطراف إلى طاولة الحوار ـ كما حاول المغرب جاهدا أن يعمل في الملف الليبي بالتدخل كوسيط سلم لإحداث الاستقرار بليبيا ـ لضمان السلم بالمنطقة، بدل أن تصبح مهمته استفزاز أطراف النزاع وإشعال فتيل الحرب.

فالوضع في الصحراء ولا في المخيمات ولا بين الجارتين المغرب والجزائر يحتمل هنا آراء شخصية تزيد من النعرات. وهو ما جعل كثيرا من التهم حوله تروج وسط الرأي العام المغربي وعلى ألسنة المواطنين في الشارع العام ـ بأنه حصل على دعم من عسكر الجزائر ليتخذ هذا الموقف المنحاز.

وإما وهو الأرجح، أن هناك قوى فوقية هي من تحرك بان كيمون وتقرر وقت تصريحاته وكنهها لتشكل الضغط على المغرب حاكمه ومحيطه، لتمرير إصلاحات ما (..) هوياتية تمس صلب صلاحيات الملك بما يخوله له الدستور كأمير للمومنين ـ إصلاحات في مدونة الأسرة ومدونة القضاء لتتماشى مع المدونات الغربية وتفتح اتفاقيات التبادل الحر مع أمريكا وأوروبا على مصرعيها، وقد بدأ الملك محمد السادس منذ قرابة السنتين يمرر عبر خطاباته بمناسبات أعياد العرش والشباب وخطابات في مؤتمرات خارجية كثيرا من الرسائل التي تدعو الغرب إلى عدم ممارسة سياسة إرسال المساعدات ثم فرض التبعية دون احترام ما يسميه “خصوصيات” الدول و”هويتها”. وكثرت الضغوط في الآونة الأخيرة لا فقط في ملف الصحراء وإنما أيضا في طريقة صرف القروض التي أغرقت فيها الحكومات المغرب إلى يومنا هذا مع حكومة بنكيران صديق كريستيان لاكارد، حيث أصبح ينفذ تعليماتها بالحرف من قطع دعم الدولة عن المواطنين إلى تقوية القطاع الخاص”..

وأصبح البنك الدولي يرسل لجانه السرية إلى المغرب كما فعل شهر فبراير الماضي للتحقيق في اختلاسات طالت قروض مخطط المغرب الأخضر بلغت أكثر من 44 مليار من مجموع قروض 300 مليار سنتيم؛ تحقيقات طبعا ليست لأجل محاربة الفساد إنما كله  ـ مرة أخرى ـ لأجل الضغط على الحاكم ومحيطه.

وعلى هذا الأساس، كثير من المغاربة رؤوا في تلك الخرجة الشعبية التي نظمتها وزارة الداخلية يوم الأحد الماضي 13 مارس لاستنكار تصريحات بان كيمون دون جدوى، إن كان لم يفعل سوى نقل الضغط الذي تحاول أمريكا ومن يسيرها من لوبيات اقتصادية ممارسته على الحاكم عبر قضية الصحراء لأجل مصالح لها في المغرب.

إضافة إلى أن المغرب استمر لعقود وعقود نهج سياسة الدفاع عن النفس في قضية شرعية عادلة بدل أن ينهج سياسة الهجوم أو على الأقل الاستباق، حيث أهمل تكوين الشعب للترافع عن مغربية الصحراء بأساليب راقية وحجج منطقية عقلانية واعتمد التهييج الإعلامي المخزني الذي يلعب على العواطف والديماغوجيا، وهو أسلوب لا يأت أكله حين يكون الشعب مقهورا وسط ظروف عيش مزرية.

ثم يضطر المخزن إلى تنظيم تجمعاته الشعبية بجلب أناس البوادي ومدن الصفيح عبر حافلات النقل لملئ الشوارع ورفع اللافتات.. كلها أساليب بدائية تخطتها الديمقراطيات بسنوات ضوئية، التي أصبحت تعتمد على المعلومة والترويج والپروپاكندا عبر إعلام يدعي الحياد لتناصر حروبها الخارجية كما فعلت أمريكا في العراق. وهو ما يفتقده المغرب وتفتقده ديبلوماسيته.

ربما لم يستطع إعلامنا أن يوصل إلى العالم، أن كلمة لاجئين التي يستعملها بان كيمون لوصف حال المقيمين بمخيمات تيندوف، والتي على أساسها يصف المغرب بالبلد المحتل، هي كلمة خاطئة ووصف مغالط للحقيقة. من المفروض أن اسم اللاجئين ينطبق على من يفرون من حرب أو من سلطة تخرجهم من ديارهم وتنتزع أراضيهم وتذبح أولادهم.

تعريف اللاجئ هو الشخص الذي يهرب من بلده إلى بلد آخر خوفا على حياته من القتل أو السجن أو التعذيب أو هربا من الإرهاب أو الفقر. لا يعلم بانكيمون أو لا يريد أن يعلم أن المغرب فاتح أبوابه لهؤلاء في تندوف.. ليعودوا إلى ديارهم آمنين غانمين.. ويمكنهم من داخل الوطن التعبيير عن مواقفهم كما يفعل كثيرون لازالوا يحملون فكرا انفصاليا أو معارضا للنظام ويقطنون في قبايلهم بالجهات الجنوبية.

بل والدولة تمدهم ببطائق المعونة الغدائية، بل وحتى رفع الدعم عن المقاصة لم يتم تطبيقه ولازال كل الزائرين إلى الصحراء يشهدون برخص أسعار البنزين والأكل. 

المغرب لا يمنع هؤلاء من العودة. بل ويرحب بهم، حتى وإن اعترفوا بمغربية الصحراء فقط في الظاهر. فكثير ممن يشتغل الآن داخل النظام المغربي يحمل في نفسه أفكارا وتوجهات أو يعمل بوجهين أينما ساقه الارتزاق، ولم يقع أن قطع النظام المغربي على أحدهم الرزق. إذن فإما الجزائر تمنعهم بالغصب من العودة وبالتالي هم فعلا محتجزون.. إما هم رغبوا في تلك الحياة الدون وذلك اختيارهم ولا دخل للمغرب في حالتهم المتردية.

ثالثا، بما أن الجزائر تحتضنهم وتمولهم وتعتبرهم مقاومين، تحتضنهم بشكل رسمي لدرجة أن كريستوفر روس وبان كيمون زاروا عسكر الجزائر عند كل زيارة للمخيمات، ويزور كل مسؤول دولي الجزائر عند كل تفحص للقضية، إذن فالجزائر هي المسؤولة الأولى عن ظروف عيشهم.

فلم لا تحسن معيشتهم وتبني لهم مساكن لائقة بدل معيشة الذل والهوان مقابل انتفاخ بطون قياديي البوليزاريو واسشفائهم في أكابر مشافي باريس وتدريس أولادهم في أكابر جامعات أمريكا. أين تذهب كل تلك المعونات الأوروبية والدولية التي ترسل لتحسين ظروف عيشهم؟ سؤال استنكاري بما أنها تمر من أيدي عسكر الدزاير فالجواب واضح.

كلنا في المغرب نعلم ونومن بصدق هذه القضية التي أصبحت الدجاجة التي تبيض ذهبا للوبيات الأمريكية التي تأخذ من خزينة الدولة المغربية ملايير الدولارات سنويا لتدعي الدفاع عن مغربية الصحراء داخل الكونكريس والسينييت وباليد الأخرى تأخذ من الجزائر لتدفع لمن يلجأ إلى مثل تلك التصريحات المستفزة..

كلنا في المغرب نومن بمغربية الصحراء التي فشلت ديبلوماسيتنا “المفعفعة” أن تنظم لأجلها إعلاما منطقيا عقلانيا يترافع بالحجج والبراهين وفرقا من الديبلوماسيين والجمعيات والشباب يجوبون العالم بالكلام المتزن لإقناع الرأي العام الدولي في المنطقة من المحيط إلى الخليج ومن روسيا إلى جنوب إفريقيا ومن أمريكا إلى الصين بصدق ما ندعو إليه..


كلنا نعلم أن الصحراء مغربية وأن طرق الحشد والتدجين التي تمارس وزارة الداخلية لاتزيدنا إلا أسفا على ما آلت إليه الأمور. فهل سنكف عن تمخزانييت ونبدأ بعهد يعطى للمواطن حقه في الفهم والتوعية ليعارض وأيضا ليدافع عن الوطنية بعقلانية؟ نتمنى قبل فوات الأوان.

مايسة سلامة الناجي - كاتبة مغربية/ راي اليوم

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال