فلسطين.. 40 عاماً على يوم الأرض

لا يختلف آذار عن غيره من أشهر العام الميلادي من حيث عدد المناسبات التي دوّنت في الروزنامة الفلسطينية، لكنّه خاص بنكهةٍ مميزة. فقد توّج الصراع على الأرض مع المشروع الصهيوني بتوحيد الكلّ الفلسطيني في فلسطين التاريخية، ووضع الكلّ في دائرة الاستهداف لأدوات المشروع الصهيوني ودولة الاحتلال.

لم تقتصر الاستهدافات الإسرائيلية للأرض الفلسطينية على المصادرة والتهويد والتطويق في الضفة الغربية وقطاع غزة، إنما طالت مناطق الجليل التي تعدّ "أراضي الدولة العبرية بحسب المفاهيم الإسرائيلية" لتفتح شهيتها على الأراضي الزارعية الخصبة ومصدر رزق أهالي القرى العربية: دير حنا ودير الأسد وسخنين، وتضع يدها على آلاف الدونمات من الأراضي الخصبة في الجليل.
كان ذلك في 30 آذار /مارس 1976، عندما انتفض سكّان الجليل احتجاجاً على سياسة السلطة وعلى مصادرة أراضيهم التي تشكّل المصدر الأول لحقيقة كونهم سكان البلد الأصليين. فهم حَمَلة شهادات تسجيل هذه الأراضي، ناهيك عن أنها تشكّل مصدر رزق مئات العائلات الجليلية.
كان رد فعل السلطة وأجهزة أمنها وشرطتها واسعاً في قمع حركة الاحتجاج، عكس ما كانت وما زالت تدّعي بأن هؤلاء من "مواطني الدولة".
 راح يومها ستة شهداء من أبناء الجليل برصاص شرطة الدولة العبرية، ارتقوا وهم يدافعون عن أراضيهم المهددة بالمصادرة في الجليل، ارتقوا وهم يدافعون عن أنفسهم كأبناء وسكان البلد الأصليين، ارتقوا وهم يدافعون عن عروبتهم التي وهمت دولة الاحتلال بأنها أسقطتها عنهم وحولتهم إلى أقلية هامشية في المجتمع الإسرائيلي.
مع نهاية آذار /مارس الجاري، يكون قد مضى أربعون عاماً على ذكرى يوم الأرض الذي بدوره وحّد خلفه أولاً، كلّ القوى الفلسطينية في الداخل الفلسطيني. فيوم الأرض مستمرٌ منذ أربعين عاماً بكونه يوماً للإضراب الشامل في الجليل والمثلث والنقب، تدعو إليه لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية.
وهي الذكرى التي شكّلت ثانياً مناسبة نضالية للفصائل وقوى العمل الوطني الفلسطيني في الضفة والقطاع، ويوماً لتعزيز المواجهة مع الاحتلال، ويوماً لاستصلاح الأراضي المهدّدة بالمصادرة لمصلحة المستعمرات، وخصوصاً في الضفة الغربية. ولا تزال المجتمعات الفلسطينية في الشتات تقف أمام يوم الأرض كمناسبة وطنية عامة راسخة بالوعي الفلسطيني.
منذ ذلك الحين، أي منذ أربعين عاماً، وقبل ذلك بنحو ثمانية وعشرين عاماً، والشهية الإسرائيلية لا تنضب في سرقة الأراضي الفلسطينية ومصادرتها ووضع اليد عليها تارةً لتوسيع المستعمرات، وطوراً للسيطرة على مصادر المياه، وكذلك لتحويلها مناطق عسكرية.
ولا تنتهي الحجج والمسوّغات التي تُقدم إلى جهاز قضاء ومحاكم متواطئةً مع الإدارة المدنية وجمعيات الاستيطان المموّلة من الدولة نفسها ومن كبار أثرياء اليهود في العالم.
منذ الذكرى الأولى ليوم الأرض حتى يومنا هذا، يرتقي الشهداء دفاعاً عن الأرض الفلسطينية، إن في 30 آذار أو في كلّ أيام السنة.
خالد فرّاج - السفير


Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال