بكنباور يسقط في قعر الفضائح رفقة بلاتر وبلاتيني

انضم اسم كروي كبير جديد إلى عاصفة الفساد التي تضرب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) “القيصر فرانز بكنباور بعدما أعلنت لجنة الأخلاق للمنظمة الكروية العالمية أنها فتحت تحقيقا بشأنه، واعدة بإصدار حكم سريع بحق رئيسها المستقيل جوزيف بلاتر ورئيس الاتحاد الأوروبي ميشال بلاتيني قبل انتهاء فترة إيقافهما.
تلطخت سمعة الأسطورة الحية لكرة القدم الألمانية فرانز بكنباور في أقل من أسبوع لتورطه في إدعاءات الفساد بخصوص حصول بلاده على شرف استضافة مونديال 2006، حيث كان رئيسا للجنة ترشيحها ومن ثم فتح لجنة الأخلاق التابعة للفيفا تحقيقا بشأنه. صدمة لألمانيا التي تعبد “قيصرها”وهو لقب منح له في الستينات خلال مسيرته الكروية مع بايرن ميونيخ مسقط رأسه.
بات كل يوم يشهد زلزالا من الزلازل التي تضرب الاتحاد الدولي، فقد كشفت لجنة الأخلاق أنها فتحت تحقيقا بشأن أسطورة كرة القدم بكنباور العضو السابق في اللجنة التنفيذية للفيفا والأسباني أنخل ماريا فيار أحد نواب الرئيس الحاليين، دون أن تحدد أسباب هذا التحقيق. وهي المرة الأولى التي يعلن فيها عن فتح تحقيق بشأن القيصر بكنباور وفيار، وهو ما يعني أنهما يواجهان خطر عقوبة الإيقاف المؤقت أو النهائي. ما هي الأسباب؟ الفيفا، الذي يعد كل يوم أنه سيكون أكثر شفافية، لم يكشف عن الاتهامات الموجهة إليهما.
الألماني، بطل العالم مع منتخب بلاده كقائد عام 1974 وكمدرب عام 1990، كان عضوا في اللجنة التنفيذية للفيفا خلال التصويت في عام 2010 على منح شرف استضافة مونديالي 2018 لروسيا و2022 لقطر. أوقف لمدة 90 يوما في يونيو 2014 بسبب عدم تعاونه بشكل كامل في إطار التحقيقات الداخلية التي قادها الأميركي مايكل غارسيا (الذي استقال منذ ذلك الحين) بشأن مزاعم رشوة تتعلق بمنح شرف استضافة المونديالين، ما أدى إلى عدوله عن الذهاب إلى مونديال البرازيل. لكن العقوبة رفعت بعد أسبوعين من دخولها حيز التنفيذ. هل هذه هي القضية التي لا يزال يتابع عليها على اعتبار أن عملية منح تنظيم مونديالي 2018 و2022 هي محور الفضائح التي تضرب الفيفا؟
صاحب الكرة الذهبية مرتين عامي 1972 و1976 والبالغ من العمر 70 عاما، لديه مخاوف أخرى. فمجلة “دير شبيغل” الألمانية أعلنت أن لجنة الترشيح الألمانية التي كان بكنباور رئيسا لها، خصصت حسابا خاصا لشراء أصوات ممثلي آسيا الأربعة في اللجنة التنفيذية لفيفا. لكن بكنباور الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ، نفى بشدة هذه المزاعم قائلا بعد يومين من خلال بيان “لم أدفع أموالا لأحد من أجل الحصول على أصوات تساعد ألمانيا على نيل حق استضافة كأس العالم 2006″.
على أرضية الملعب، صنع هذا الليبيرو الرائع الذي ولد في 11 سبتمبر 1945، لنفسه سجلا رائعا برفقة غيرد مولر وسيب ماير سنوات 1960-1970: 4 ألقاب في الدوري ومثلها في كأس ألمانيا والكرة الذهبية مرتين، وكأس أوروبا للأندية البطلة (دوري الأبطال) 3 مرات وكذلك لقب قاري (1972) وآخر عالمي (1974) أمام جماهيره في ألمانيا الغربية سابقا. خاض مغامرة أميركية مع كوسموس نيويورك ثم عاد إلى البوندسليغا للعب مع هامبورغ قبل أن يعتزل اللعب نهائيا عام 1983. أصبح أول شخص يحرز كأس العالم كلاعب وكمدرب.
 القيصر الألماني، بطل العالم مع منتخب بلاده كقائد عام 1974 وكمدرب عام 1990، كان عضوا في اللجنة التنفيذية للفيفا خلال التصويت في عام 2010 على منح شرف استضافة مونديالي 2018 لروسيا و2022 لقطر
مسيرته كمدرب استمرت بعد ذلك مع مرسيليا ثم عاد إلى بايرن ميونيخ لموسمين ناجحين قبل اعتزاله التدريب عام 1994. أصبح رئيسا للنادي البافاري، وبات مطلوبا في كل مكان وبالحديث عن جميع المواضيع في بلده وخارج حدودها، على سبيل المثال، للانضمام إلى اللجنة التنفيذية للفيفا. عهدت إليه ألمانيا مهمة الفوز بتنظيم كأس العالم 2006، ونجح في مهمته وأصبح “أسطورة” في ألمانيا.
من ناحية أخرى أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم أن المال المقدم إلى الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) في 2002 لم يكن له أي علاقة بحصول ألمانيا على حق استضافة بطولة كأس العالم 2006. وأوضح الاتحاد أن المال كان لضمان تمويل إضافي في عملية التنظيم. وقال فولفغانغ نيرسباخ رئيس الاتحاد الألماني “كل شيء في عملية منح استضافة بطولة كأس العالم 2006 كان سليما.. لم تكن هناك مخصصات سرية ولم يكن هناك شراء أصوات”. وأوضح “الرسالة المهمة أن قصة الصيف الخيالية (المونديال الألماني) كانت وستظل قصة خيالية”. وأوضح نيرسباخ أن المبلغ المقدم إلى الفيفا وقدره 6.7 مليون يورو (7.6 مليون دولار) كان لضمان “دعم تنظيمي يصل قدره إلى 250 مليون فرنك سويسري (170 مليون يورو)”، وأنه جرى الاتفاق عليه خلال جلسة بين فرانز بكنباور رئيس اللجنة المنظمة لمونديال 2006 والسويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا.
وكانت اللجنة المالية بالفيفا حصلت على هذا المبلغ (6.7 مليون يورو) بشكل مباشر من روبرت لويس دريفوس رئيس شركة أديداس الألمانية للأدوات والملابس الرياضية آنذاك ثم أعيد هذا المال من الاتحاد الألماني للعبة إلى دريفوس عبر الفيفا. وكان تقديم هذا المبلغ للفيفا في 2002 أي بعد عامين من فوز ألمانيا بحق استضافة المونديال. واعترف نيرسباخ بأنه لم يعلم لماذا طالب الفيفا بسداد هذا المبلغ وأن هناك بعض الأسئلة التي ما زالت بلا إجابات في هذه القضية ومنها لماذا طلب الفيفا سداد هذا المبلغ أساسا؟ ولماذا لم تطالب اللجنة المنظمة ببساطة بقرض من البنك أو الحكومة؟، مشيرا إلى وجود تحقيق خارج نطاق الاتحاد الألماني بشأن هذه القضية. وقال إن المبلغ سدد إلى الفيفا مجددا من أجل تنظيم حدث ثقافي ولكنه لا يعلم ما إذا كان دريفوس، الذي وافته المنية في 2009، استعاد المبلغ من الفيفا.
فتح التحقيق لأول مرة بشأن "القيصر" بكنباور وفيار، يعني أنهما يواجهان خطر عقوبة الإيقاف المؤقت أو النهاني
وأكد أن أموال دافعي الضرائب لم تهدر وأنه علم بكل هذا وذلك خلال اجتماع مع بكنباور ولم يكن يعلم به من قبل. وكان نيرسباخ نائبا لبكنباور في رئاسة اللجنة وتكفل بمجالي التسويق والإعلام خلال المونديال الألماني، كما انتخب رئيسا للاتحاد الألماني للعبة في 2012. وقال نيرسباخ “لا نعلم ما فعله الفيفا بالعشرة ملايين فرنك سويسري. لا يمكنني أيضا التأكيد مئة بالمئة ما إذا كان المبلغ أعيد إلى دريفوس″. واعترف أيضا بأنه ارتكب خطأ بعدم إبلاغ باقي أعضاء مجلس إدارة الاتحاد بالتحقيق الداخلي الذي أطلقه على الفور. وقال “أتحمل اللوم وأبلغت أعضاء مجلس إدارة الاتحاد ورؤساء المناطق بهذا”.
أحكام سريعة
أما بالنسبة إلى فيار لونا، فكل شيء جرى بشكل سريع جدا: متابعته من قبل لجنة الأخلاق … تم الكشف عنها بعد 24 ساعة من تعيينه رئيسا للجنة المنظمة لمونديال 2018، ليحل محل بلاتيني الموقوف. وذكرت وسائل الإعلام الأسبانية أن رئيس الاتحاد الأسباني لم يتعاون أيضا مع غارسيا. والرئيس المستقيل بلاتر نفسه كان قد أبلغ عن تبادل الأصوات بين أسبانيا وقطر على الرغم من أن التحقيق الذي قام به الفيفا برأ الترشيحين.
الأسباني (65 عاما) هو النائب الأول لرئيس الاتحاد الأوروبي، ونظرا لذلك، ووفقا للنظام الأساسي للهيئة الأوروبية، كان بإمكانه خلافة بلاتيني في رئاسة الاتحاد القاري خلال فترة إيقاف الأخير، لكن الاتحاد الأوروبي تحفظ على تعيينه على وجه التحديد لمنصب الرئيس بالوكالة، وفضل إدارة جماعية خلال فترة إيقاف رئيسه.
من جهة أخرى، أكدت لجنة الأخلاق أنها “ستقوم بكل ما في وسعها” من أجل إصدار حكمها بحق بلاتر وبلاتيني قبل انتهاء فترة إيقافهما المؤقت لمدة 90 يوما والذي كانت أعلنته في الثامن من أكتوبر الحالي بسبب الدفع غير المشروع لمبلغ مليون و800 ألف يورو (2 مليون دولار أميركي) حصل عليها الفرنسي من فيفا عام 2011 لعمل استشاري للسويسري قام به بين 1999 و2002 أي قبل تسع سنوات وبعقد شفهي حسب اعتراف بلاتيني.
بلاتيني يدافع عن نفسه
هذه الروزنامة ليست مهمة جدا بالنسبة إلى بلاتر (79 عاما) الذي ينتظر 26 فبراير المقبل، تاريخ انتخاب خليفته، لمغادرة الفيفا نهائيا. لكنه مهم جدا بالنسبة إلى بلاتيني (60 عاما) الساعي إلى رئاسة الفيفا، والذي لن تتم دراسة ترشيحه إلا برفع عقوبة إيقافه أو انتهائها (في الأسبوع الأول من يناير المقبل).
واتهم القائد السابق لمنتخب فرنسا أيضا من قبل دومينيكو سكالا، رئيس لجنة التدقيق والامتثال واللجنة الانتخابية بتزوير حسابات. قال سكالا “يعترف الجانبان (بلاتيني وبلاتر) أنهما توصلا إلى اتفاق حول مليوني فرنك سويسري، لكن هذا المبلغ لم يظهر في حسابات فيفا قبل الدفع الفعلي” في فبراير 2011 متحدثا عن “انتهاك خطير”.
وتابع “كان الطرفان عضوين في لجنة فيفا التنفيذية ووافقا بدراية سنويا على ميزانية عمومية كانت زائفة… يمكن اعتبار هذا الأمر بمثابة تزوير حسابات فيفا”. ورد تيبو اليس، محامي بلاتيني قائلا “لم يكن يتوجب على ميشال بلاتيني التأكد شخصيا من تسجيل ديونه في حسابات الفيفا”، مشيرا إلى أن “الفاتورة المقدمة” من موكله “تم تسجيلها من قبل الإدارة المالية للفيفا”، والذي تم “فحص” حساباته. بلاتيني هو واحد من ثلاثة مرشحين أعلنوا رسميا ترشحهم لخلافة بلاتر، مع الأردني الأمير علي والقائد السابق لمنتخب ترينيداد وتوباغو ديفيد ناكيد، في انتظار انتهاء مهلة تقديم الترشيحات يوم غد الاثنين.
العرب
Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال