موريتانيا - الحوار المرتقب ... واقعة مع سبق الإصرار والترصد

يبدو أن الحوار المرتقب بات قاب قوسين أو أدنى، فالمطالب الشعبية الملحة، هي الدافع الأقوى للاحتكام بلغة حوار المصالحة والمصارحة بعد أن طالت القطيعة وسُد باب الوصل أكثر من مرة بين الفر قاء.
وسواء قبل البعض أو رفض البعض الأخر، فإن الغالبية العظمى من الشعب الموريتاني، تريد الحوار ومادام الأمر كذاك، فمن شاء فليدخل ومن شاء فليقاطع، لأن إرادة الشعوب أقوى وأبقى من أصحاب المواقف الصخرية.
لا يماري أي في أن الشعب الموريتاني، سئم من التوكيل عبر الديمقراطية غير المباشرة، وسيعود لا محالة للديمقراطية المباشرة، بالاستفتاء على بطاقتي "نعم ، أو لا".... إن تواصل الأمر على ما هو عليه، من عدم ثقة وتنابز بالألقاب وتسفيه لما يُعبرُ عنه من نيات بين النخبة السياسية، سواء تلك الحاكمة زعما أو تلك المعارضة وهماً. 
تأسيسا على ما سبق ، فإن من أراد الحفاظ على جماهيره، عليه مسايرة تطلعاتها وإشراكها في الأمر، وإلا فإنه سيبقى في خبر كان أوليت.. 
كل المؤشرات الأولية تفيد بأن أبناء موريتانيا بحاجة إلى الجلوس جنبا إلى جنب، لتدارس القضايا الراهنة المحلية والإقليمية، لا يهم بقيادة من ولا بمبادرة ممن..
الأهم هو استشعار الأخطار وإدراك مكامن الخلل، فعقدة القيادة أو السيد آن لها أن تزول بقوة المخاطر والمصالح المشتركة.
فبتزاحم العقول، يظهر الصواب و يلتئم الشمل وتشفى الجراح، وتصحح الأخطاء وتستدرك الانزلاقات، وبالمكابرة تتلاشى القوة رغم الكم والكيف ، بشكل تدريجي بعدم اغتنام الفرص والمواقف السياسية الخالدة.
ففي فنِ الممكن لا وجود للمقعد الشاغر، ولا وجود لانتظار الفرص، ففي السياسة كما يقال ليس هناك ما هو ثابت وصلب، لأن الأرض متحركة بطبيعتها وبالتالي كل ما عليها غير مستقر.
والحفاظ على الحلفاء فيها، أفضل من الاستجلاب، والتقدم رويدا رويدا أسلم من الهرولة أو ما يعرف فيزيائيا بالسقوط الحر .
على السياسيين جميعا التنازل لصالح الأحزاب والمصلحة العامة للمرة الأولى، وإلا عليهم تحمل كامل المسؤولية والاعتراف بها واختيار التنازل عن الشؤون السياسية للمجتمع المدني وبعض الشخصيات المستقلة ، والاستفادة كمواطنين بسطاء من نتائج الحوار بدل ما هو مفترض، أن يكونوا فاعلين في المشهد السياسي وخارطة الأمن والتنمية.
فالحقيقة البادية من كل المعطيات والمؤشرات والقراءات، تفيد بأن الحوار ضرورة حتمية تفرضها المرحلة ومن دخل فيه وناور عن أفكاره سيساعد من جهته وحسب تخصصه، أما من استقال، فحظه التفرج في انتظار النتائج، لأن البدلاء دوما ما يوفقون في الموقف والزمان، وتجدد النخبة في حقيقة الأمر لا يأتي إلا نتيجة للاعتزال سواء كان بشكل معلن أو ضمني، وأبرز الدلائل على ذاك تكمن في ضعف النشاط في الساحة السياسية الراكدة في الأصل منذ زمن من لدن الغريمين المتنازعين على السلطة.
فباستقالة أي طرف يمكن التعويض، وفي هذه الحالة تكون معارضتنا تساهم في نسيانها بتراجعها عن أدورها في المناورة والحضور وتحشر نفسها في الزاوية نتيجة بعض الحسابات غير الدقيقة، وتترك الباب مفتوحا أمام بعض شخصياتها ومناضليها وربما بعض أحزابها في الانخراط عكس قناعتها المؤقتة، وتكون السلطة حققت طبقة سياسية جديدة ومررت كل رسائلها وأعطت دروسا جديدة في الديمقراطية الناعمة، وتختفى التضحيات بتواري أهلها عن الصورة السياسية المكبرة والله المستعان..
أما إن قبل قطب المعارضة الكبير، الدخول في الحوار فسيحافظ على مكانته وجماهيره، لأنه هو المعارضة التقليدية وإن قرر المقاطعة فهذا يعنى أن نسبة سبعين في المائة من صورته الناصعة ستختفي مع الوقت.
لماذا لا تختبر الأحزاب السياسية جميعا رؤية المناضلين، وتترك الخيار للموطن مرة واحدة في تقرير خيار قبول الحوار أو رفضه ؟ أم أن النخبة ستظل هي من يقرر والمواطن يُشرع وينفذ؟ 
متى ستختفى المؤامرات ويسود جو المواطنة والوطنية وتغيب الحسابات الضيقة ويحدث الاتفاق تحت مظلة المصلحة العامة الوارفة، حيث تذوب كل الحساسيات وتختفي الأنانية والمكتسبات الفردية.
بقلم : سيد أمحمد أجيـون
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال