كأس العالم لكرة القدم للسيدات كندا.. يوم تاريخي لكندا، في كندا

لم تشهد كرة القدم الكندية يوماً كهذا. عدد قياسي من الجمهور وفوز مثير واستضافة أول مباراة في كأس العالم بفئة الرجال أو السيدات. لكن كل ذلك كان يمكن أن ينتهي بخيبة كبيرة في إدمونتون. فقد احتاجت صاحبات الأرض لهدف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بتوقيع أسطورة الكرة الوطنية كريتسن سينكلير لتختتم يوماً حافلاً للكرة الكندية.
بدت سينكلير الأكثر هدوءاً في الملعب عندما سددت ضربة الجزاء في الدقيقة 92 لتهزّ شباك الحارسة الصينية "في وانج" ويكون ذلك هدف المباراة الوحيد. تنفست الأمة الكندية برمتها الصعداء بعد هذا الهدف، وانفجرت الجماهير واللاعبات احتفالاً بهدف غالٍ رغم أن الحضور في المدرجات لم يهدؤوا طيلة دقائق المباراة حتى عندما كان يبدو أن التعادل سيخيم على اللقاء.
أمضت الكندية إيرين ماكليود معظم سنوات طفولتها في إدمونتون وعقب 13 سنة من اللعب مع المنتخب الوطني، تدرك جيداً ما الذي يعنيه هذا اليوم. وقالت في دردشة مع موقع FIFA.com: "لم أتخيل على الإطلاق أني سأخوض كأس العالم على ترابي الوطني، وبالتأكيد ليس بحضور هذا الحشد من الناس في الملعب. لا تسنح مثل هذه الفرصة أمام الكثيرين. فكرت في الشوط الثاني أنه حان وقت تسجيل الهدف. استمرينا في الإندفاع للأمام، وحالما تحصّلنا على ضربة الجزاء، شعرتُ بسعادة بالغة."  
وأضافت ماكليود التي تواجد في الملعب لمساندتها 15 من أفراد أسرتها بمن فيهم جدها وجدتها اللذان يتجاوزان التسعين من العمر، وابتسامة تعلو مُحياها: "من الرائع مشاركة هذا بوجود هذا العدد الكبير من أفراد العائلة، وخاصة لكوني نادراً ما آتي إلى مسقط رأسي. إني متأكدة من أنهم كانوا متوترين كل الوقت."
كانت هذه النتيجة بمثابة بداية مثالية بالنسبة لفريق هيمن على جانب كبير من مجريات المباراة. وقال المدرب جون هيردمان بسعادة بالغة في المؤتمر الصحفي الذي تلا اللقاء: "إني فخور فعلاً بما حصدناه."
ورغم الإنهاك في دقائق المباراة التسعين في شمس فترة ما بعد الظهيرة في كندا، هيمنت على التغطية المكثفة للمباراة مساء السبت الهدف الحاسم للنجمة سينكلير وما تلا صافرة النهاية من احتفالات. وقال المدرب عن ذلك: "عندما صدر قرار تنفيذ ضربة الجزاء، احتفلتُ وكأننا سجلنا هدفاً. ها قد أتت الساعة. كان تنفيذاً رائعاً للضربة من كريستين سينكلير. كنت أعرف أن هناك لاعبة واحد مستعدة للاضطلاع بالأمر في الدقيقة التسعين وحسم الموقف مثل عادتها ـ وهو ما قامت به فعلاً. تلا ذلك احتفالي بالهدف... أشعر بالإحراج لأنها ربما المرة الوحيدة التي يقفز بها المدرب على لاعبة. لحسن الحظ إني لستُ سميناً."
أما بالنسبة لبطلة اللقاء، فقد أقرت سينكلير أنها شعرت ببعض الوجل بينما كانت الأمة الكندية برمتها متحفزة لهذه الضربة التي شكلت صفحة جديدة في خضمّ مسيرة حافلة شهدت تسجيلها 154 هدفاً دولياً حتى اليوم. وقالت سينكلير بوجهها الأحمر من إجهاد المباراة والأدرينالين الذي تلا آخر دقائق اللقاء: "أول أمر استرعى انتباهي هو أن الجماهير كانت صاخبة جداً. تذكرتُ بعدها أنني نفذتُ ضربة جزاء في شباك الصين في يناير/كانون الثاني، ولكني طرحتُ هذه الفكرة جانبا، وهممتُ بالتنفيذ. سأكون غير صادقة إن قلتُ إني لم أشعر بالتوتر. فهذه المباراة الافتتاحية أمام 50 ألف شخص، ونتيجة اللقاء على المحك. نعم، كان الأمر متلفاً للأعصاب. لكن يعيش اللاعب من أجل هذه اللحظات، وإني سعيدة لكون المنتخب قادر على الاعتماد عليّ."  
يعتبر الفوز جزءاً فقط من اليوم الحافل الذي شهدته إدمونتون، فقد استجابت الجماهير بشكل مذهل وتقاطرت إلى الملعب مرتدية الزي الأحمر. وكان من العلامات المميزة في الملعب الحضور العائلي الكثيف وكذلك الفتيان والفتيات. فعلى سبيل المثال حضرت عائلة كوبر المكونة من خمسة أفراد لتشجيع منتخب السيدات الأول. وقال الوالد جيريمي: "أتيتُ إلى ملعب الكومنويلث عدة مرات سابقاً، ولكنه مختلف جداً اليوم. لم يسبق لي أن رأيته هكذا، وقد كانت مناسبة مميزة." أما ابنته شارلي التي تبلغ من العمر ثمانية أعوام، فقد قالت وهي تضحك: "كان الأمر مسلياً جداً. شعرتُ بالسعادة." 
وهو الهدف رقم 154 لسينكلير (31 عاما) في 224 مباراة دولية.
وتستضيف كندا البطولة حتى الخامس من تموز/يوليو المقبل، وتقام مباراتها النهائية في فانكوفر.
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال