ما نرجو أن يفهمه الحكام

رقم واحد: نحن نرجو نجاحكم، فهو لنا قبل أن يكون لكم، ولا يُسعدُنا فشلُكُم، فهو علينا قبل أن يكون عليكم.
رقم اثنين: نحن معكم، ولكنكم تفضلون أن تكونوا وحدكم، الطريق الذى تسلكونه لا يسع إلا أنتم، وأنتُم لا ترون غير أنفسكم، وتنظرون لكل الرجال سواكم- خاصة المدنيين- على أنهم مجموعة من الدلاديل الأطرياء.
رقم ثلاثة: الطريق الذى تسلكونه- مهما كانت اللافتات الوطنية المصفوفة على جانبيه- هو طريقٌ قصيرٌ لن يصل بكم ولا بنا إلى أى نتيجة إيجابية على الإطلاق، ولو طال اعتمادُكم لهذا الطريق فسوف ندفع وسوف تدفعون وسوف تدفع مصر كلها تكاليف المشى فى هذا الطريق البطَّال. وهو طريق الحكم الفردى الذى يعجز عن تفعيل الحياة المدنية، وفى مقابل ذلك العجز، يرهق المؤسسة العسكرية بما يزيد على اختصاصها وبما يفوق طاقتها من أعباء ومسؤوليات.
رقم أربعة: لا أريد أن أذكّركم بالاضمحلال والتلاشى السريع لمشروعاتكم العملاقة- باستثناء مشروعين هما تفريعة قناة السويس، وتعبيد طرق برية جديدة- من المليون شقة، إلى علاج فيروسات الكبد، إلى صندوق تحيا مصر، إلى استزراع ملايين الأفدنة، إلى العاصمة الجديدة. مجرد حفلات زفاف لعروسين وهميين لا وجود لهما إلا على الورق، وتمر الأيام، وينكشف سراب القرارات المتعجلة وغير المدروسة.
رقم خمسة: لم يتبق لكم من المشروعات إلا توزيع المواشى، توزيع كراتين رمضان، سداد ديون السيدات الغارمات، مع نشرة أخبار التكريك حيث نتباهى معكم على كل الشاشات بمقدار ما ترفعه الكراكات من رمال فى مجرى التفريعة الجديدة، ولستُ أدرى بعد أن ينتهى التكريك العظيم ماذا تقولون وماذا تفعلون! أخشى ألا تجدوا ما تقولون وألا تجدوا ما تفعلون.
رقم ستة: ومن تمام الضلال المُبين أن تحذوا حذو الخديو إسماعيل فى الافتتاح الأسطورى لقناة السويس، وتنسوا ما يلى:
الأولى كانت قناة بحق وحقيق، أما الثانية فهى تفريعة وليست قناة على الإطلاق إلا من باب التهويش.
ثم تنسون أن الخديو إسماعيل كان أذكى منكم مليون مرة، افتتح البرلمان المصرى ليكون أول برلمان فى المشرق كله، بنى عاصمة أوروبية فى قلب القاهرة، ثم دعا ملوك وأمراء أوروبا والعالم لحفل الافتتاح.
أما كان أولى بكم أن تقتدوا به- وهو ديكتاتور ذكى بالطبع- فى أن تبدأوا بدعوة العالم لافتتاح البرلمان، لتنالوا احترامه، ثم تدعوه- بعد ذلك- للحفل الأسطورى لافتتاح القناة.
قسماً بالله العلى العظيم، قلبى يتقطع وأنا أقرأ فى الأخبار: محلب يدعو رئيسة الدولة الفلانية لحفل القناة، محلب رجل طيب، لكن منظرنا مقلوب جداً، وللأسف نحن نراه معدولاً جداً.
قسماً بالعلى القدير أشعر بالهوان والفريق المتأنق المُهندم مهاب مميش يقول: أموال الشعب أمانة فى رقبتنا، وكان نفسى يقول: مستعدون لرقابة الشعب على أمواله، مستعدون لأن يحاسبنا الشعب، أما حكاية الرقبة هذه فهى مثيرة للهوان الكبير.
آخرُ الكلام: أرجوك اقرأ معى هذين الخبرين، من «المصرى اليوم» فى الصفحة الثالثة، فى عددها الصادر الإثنين 15 يونيو:
الخبر الأول: نواب «الإخوان» فى مجلس الشورى يمثلون مصر فى اجتماعات البرلمان العربى. فتح الباب وسوزان والجمال يحضرون الجلسة فى مقر الجامعة العربية بالقاهرة.
الخبر الثانى: وزارة الإسكان: الدولة تنفذ العاصمة الإدارية إذا فشلت المفاوضات مع «العبَّار».
السؤال: هل أنت مستوعب أن نواب مجلس شورى الإخوان هم من يمثلون مصر- فى هذه اللحظة- فى البرلمان العربى؟!
السؤال: هل أنت مستوعب حكاية العاصمة الجديدة، ولو فشلت المفاوضات فإن الدولة الجائعة البائسة التعيسة المتسولة سوف تبنيها بـ5 مليارات دولار؟!
هل أنت مستوعب أننا نُدار مثل عزبة أم أننا نُدار مثل دكان خردوات قديم؟!
أنور الهواري
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال