الجالية المصرية في ألمانيا بين مرحب ومعارض لزيارة السيسي

عشية زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبرلين، تنهمك جمعيات ومنظمات مصرية في ألمانيا في تسابق محموم للتحضير لفعاليات مرحبة وأخرى معارضة للزيارة في ظل استقطاب حاد في صفوف الجالية المصرية.
أثار قرار رئيس البرلمان الألماني(البوندستاغ) نوربرت لامرت بإلغاء لقاء كان مقرراً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء زيارته الرسمية لبرلين في الثالث والرابع من الشهر الجاري جدلاً واسعاً في مصر، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو على وسائل الإعلام التقليدية. وفي ألمانيا، زادت حدة الاستقطاب في أوساط الجالية المصرية، البالغ عددها حوالي 13 ألف، فبدأ المعارضون والمؤيدون للرئيس السيسي ولزيارته برص الصفوف وحشد الأتباع وتعبئة الطاقات.
إضراب عن الطعام واعتصامات ومظاهرات
أقر "الائتلاف المصري الألماني لدعم الديمقراطية" وعدد من "الجمعيات والمنظمات العربية والألمانية" العديد من "الفعاليات السياسية والجماهيرية اعتراضاً على زيارة الجنرال العسكري"، حسب ما جاء في بيان للائتلاف. وقد تأسس الائتلاف في كانون الأول/ديسمبر 2013 "لإسقاط انقلاب الثالث من تموز/يوليو 2013 العسكري". والائتلاف عضو في "الائتلاف العالمي للمصريين في الخارج"، حسب ما أفادنا به، إسلام شبانة، الطالب الجامعي والمنسق الإعلامي في تصريح خاص بDWعربية. وتتضمن النشاطات "الرافضة لاستقبال المستشارة والحكومة الألمانية لقائد عسكري استولى على السلطة في مصر بقوة السلاح" العديد من "الوقفات الاحتجاجية والمسيرات" في مدن فرانكفورت وماينز وميونخ ودوسلدورف وهامبورغ وبريمن. كما من المقرر أن تكون برلين المسرح الأهم لفعاليات الائتلاف.
وسيتم تنظيم اعتصام وإضراب مفتوح عن الطعام أمام مقر المستشارية قبل الزيارة بيومين. أما في يومي الزيارة فسيشهد وقفة واعتصام أمام المستشارية وأمام القصر الرئاسي. وقد بدأت الفعاليات بمسيرة بالسيارات جابت العديد من شوارع وساحات برلين وانتهت بمظاهرة أمام السفارة لمصرية في برلين. وقد رفع المتظاهرون شعارات "رابعة" وردّدوا شعارات منددة "بقائد الانقلاب العسكري السيسي وأحكام الإعدام المسيسة" وداعمة "للرئيس الشرعي محمد مرسي".
وفي 23 من الشهر أيار/ مايو، نظم الائتلاف وقفة احتجاجية أمام القنصلية المصرية في فرانكفورت ونصبوا مشانق رمزية للتنديد "بإعدام الأبرياء ورفضاً للزيارة".
وفي رده على اتهام خصومهم السياسيين لهم بأن "معظم المشاركيين في فعالياتهم من غير المصريين"، قال شبانة: "الكثير من الأشقاء العرب يرون في إخفاق الثورة المصرية ضياعا وإنهاء للربيع العربي وللثورات العربية، لذلك يعتبرون الانقلاب العسكري في مصر عائقاًكبيراً في طريق الثورات العربية ما بدأ منها فعلاً وما كان منها مرتقباً، لذلك هم يناهضونه كما يناهضون الأنظمة الدكتاتورية في أوطانهم". وقد أصدر الائتلاف بياناً رحب به بقرار رئيس البرلمان" وثمّن هذا الموقف السياسي المشرف، والذي يعبر عن احترام ألمانيا للأعراف والقيم الإنسانية العادلة لكل الشعوب".
احتفال شعبي وثلاث وقفات مؤيدة
على الضفة الأخرى، وجه يوسف شهاب (64 عاماً)، المتحدث باسم "المنظمة المصرية الألمانية" رسالة إلى رئيس البرلمان قال فيها "أن الرئيس السيسي استجاب لرغبة الشعب في 30 حزيران/ يونيو". كما أتهم شهاب رئيس البرلمان "بعدم معرفة بما يحدث في الشرق الأوسط ومصر بالذات".
كما قال شهاب في مداخلة هاتفية على فضائية "القاهرة والناس" أنه "تأكد من أكثر من مصدر أن الرئيس السيسي لم يطلب مقابلة رئيس البرلمان من الأساس".
أما عن التحضير للفعاليات فأفادنا شهاب في تصريح خاص بـDWعربية بأن "المنظمة ستقيم يوم 3 حزيران/ يونيو احتفالاً شعبياً بين الجالية المصرية والمواطنين الألمان، تحت اسم يوم الصداقة المصرية الألمانية. الهدف من الاحتفال هو الترحيب المشرف بالرئيس السيسي".
وتشارك "المنظمة المصرية الألمانية" مع جمعيات وفعاليات مصرية أخرى في التحضير. يقول بريك إسماعيل، رئيس "جمعية الصداقة المصرية الألمانية" في برلين، في تصريح خاص بـDWعربية:"اجتمعنا بالسفارة أكثر من مرة، ونسقنا مع باقي المصريين والفعاليات المصرية كالبيت المصري في ألمانيا والمنظمة الألمانية المصرية.
حصلنا على الترخيص لثلاث وقفات مؤيدة: أمام القصر الجمهوري، وأمام المستشارية وثالثة أمام الفندق، الذي سيقيم فيه الرئيس السيسي.
وسجلنا بطلب الترخيص أننا نتوقع مشاركة بين 2000 إلى 3000 مصري فيها. كما سيتم تسيير من عشر إلى خمس عشرة حافلة نقل، من فرانكفورت وهامبورغ وهانوفر وميونخ وباقي المدن الألمانية إلى برلين".
توجهنا بالسؤال إلى أعضاء الجمعية عن سبب تأييد الرئيس السيسي، فأجاب عنهم محمد العايدي: "أكثر من 70 بالمائة من المصريين في ألمانيا مؤيدون للرئيس السيسي، لأنه جمع المصريين تحت علم مصر وأنقذ مصر من أن تصبح كسوريا والعراق وليبيا واليمن".
وعلى نفس الجبهة أعلن الراهب القمص جرجس المحرقي، راعي كنيسة الأنبا أنطونيوس والأنبا شنوده للأقباط الأرثوذكس، في تصريح خاص بـDWعربية: "نتشرف بزيارة الرئيس الشرعي عبد الفتاح السيسي، وسنشارك مع الجالية المصرية في الفعاليات المرحبة بسيادته".
أقليات مشتتة وأغلبية محبطة
"تعكس التظاهرات المعارضة والمؤيدة حالة الانقسام الحاد للمصريين داخليا وخارجيا، وحالة العجز والفشل للمصريين عن بلوغ حلمهم بدولة مدنية ديمقراطية لا دينية ولا عسكرية بعد إجهاض ثورة 25 يناير"، كما يقول الصحفي المصري المقيم في برلين وليد الشيخ في تصريح خاص بـDWعربية. تشكل كل من المعارضة والموالاة جزء من الصورة، ويبقى جزء لا صوت له محبط وفقد الاهتمام بالشأن العام وانزوى إلى حيزه الخاص، وجزء لتيار مدني. "المصريون في ألمانيا – كما هو الحال في مصر- منقسمون بين أكثر من طرف: أقلية منهم تؤيد الإخوان والتيار الإسلامي، وأقلية تؤيد نظام مبارك وأي نظام في السلطة، وأقلية مدنية، وأغلبية محبطة يائسة من الجميع، لا أمل لها لا في الإسلاميين ولا النظام ولا حتى في البديل المدني الذي ثبت فشله وعجزه".
ولدى سؤالنا عن أنصار التيار المدني وأين هم مما يحدث أجاب الشيخ: "أنصار التيار المدني موجودون ونشطون في مصر وألمانيا خاصة بعد انكسار حاجز الخوف، ولكن بعد التجربة التي مروا بها، باتوا يعولون أولا على التركيز على نشر الوعي وبالذات بين الطلاب والجيل الجديد في المهجر وفي مصر، باعتبارها أزمة وعي وثقافة قبل كل شيء".
خالد سلامه ـ برلين/DWعربية
Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال