أوباما: تهديد دول الخليج نابع من داخلها

ماقاله الرئيس الأميركي باراك أوباما لنيويورك تايمزعن حماية الدول العربية الحليفة لواشنطن، أشار بأنها مهددة من الداخل ولا من إيران. فغياب الديمقراطية والتعددية الحزبية والحريات في البلدان الخليجية، يشكل أكبر تهديد لمستقبلها. فقمع الشعوب متواصل في كل البلدان العربية بلا إستثناء..
دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما بقوة عن اتفاق الإطار النووي الذي توصلت إليه الدول الكبرى وإيران الأسبوع الماضي في مدينة لوزان السويسرية بعد جولات مفاوضات طويلة ومعقدة، معتبراً إياه "فرصة تأتي مرة واحدة" لكبح السلاح النووي في منطقة خطيرة، مطمئناً في الوقت ذاته منتقديه بأنه سيبقي "جميع الخيارات متاحة" إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها.
وفي مقابلة مصورة أجراها معه الكاتب والصحافي الأميركي توماس فريدمان، ونشرها موقع صحيفة "نيويورك تايمز" أمس الأحد، أكد أوباما لإسرائيل أن الولايات المتحدة ستكون في حمايتها في وجه أي اعتداء إيراني، معتبراً أن أي "إضعاف" لإسرائيل سيشكل فشلاً ذريعاً لرئاسته.
أما في ما يخص حماية الدول العربية الحليفة لواشنطن، كالسعودية، أشار الرئيس الأميركي إلى أن الأخطار التي تهددها "قد لا تنجم عن تهديد إيراني"، بل عن حالة عدم الرضا والاستياء التي تسود شعوبها، داعياً الرياض وطهران في مرحلة مقبلة إلى التقليل من التوتر في ما بينها والتفكير أكثر بكيفية مواجهة التنظيمات المتطرفة، كتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" – "داعش".
وفي لقاء وصفه فريدمان بأنه يوضح "عقيدة أوباما"، اعتبر الرئيس الأميركي أن الاتفاق النووي هو "أفضل رهان" للولايات المتحدة للتأكد من أن إيران لن تمتلك السلاح النووي"، موضحاً المزيد من التفاصيل حول الطريقة التي سيسعى المفتشون الدوليون من خلالها للوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية والآلية المتسلسلة التي ستؤدي إلى رفع العقوبات عن طهران.
وحول مسعى الكونغرس لإصدار قرار حول الاتفاق النووي، لم يعارض أوباما أن "يتوصل الكونغرس إلى شيء يسمح له بالتعبير عن نفسه، ولكن من دون أن يتخطى الصلاحيات الرئاسية التقليدية، كما يجب أن يضمن أنه إذا توصلنا إلى اتفاق جيد، فبإمكاننا أن نسير قدماً وننفذه".
وأشار أوباما إلى أن "المفتشين الدوليين سيكون باستطاعتهم مراقبة كامل السلسلة النووية الإيرانية"، بالإضافة إلى "لجنة مشتريات" ستقوم بـ"مراقبة الواردات الإيرانية للتأكد من أن المعدات المستقدمة من الخارجة ستكون لائمة للاستخدام النووي السلمي".
وأوضح أوباما أن "العقوبات سيتم رفعها فقط عندما تلتزم إيران بجميع تعهداتها"، مضيفاً أنه "لا تزال هناك خطوات يجب العمل عليها، ولكني أعتقد أن إطار العمل الرئيسي يدعو إيران إلى اتخاذ الخطوات اللازمة بشأن فوردو، والمفاعل وما إلى ذلك، وعندما نصل إلى تلك المرحلة، سيتم حينها تعليق العقوبات".
وبالإضافة إلى استخدامه مصطلح "تعليق" بدلاً من "رفع"، قال الرئيس الأميركي إن بلاده "تحتفظ بالقدرة على إعادة هذه العقوبات إذا كان هناك انتهاك"، لافتاً أيضاً أن "عقوبات منفصلة مفروضة على إيران لأسباب أخرى، وخصوصاً بسبب دعمها للإرهابيين وبرنامج الصواريخ الباليستية، ستبقى سارية".
واعتبر أوباما أن السياسة التي يعتمدها، وهي سياسة الانخراط والالتزام بالتفاوض، قد تخدم المصالح الأميركية بشكل أفضل.
وأوضح أوباما: "لنأخذ مثلاً دولة مثل كوبا. بالنسبة إلينا لا يشكل لنا الإنخراط في الحوار معها أي مخاطر، إنها دولة صغيرة، ولا تهدد أمننا القومي. وإذ اثبت لاحقاً أن هذه السياسة لم تؤت ثمارها، فسنعدلها. والأمر ذاته ينطبق على إيران، وهي أكبر وأخطر من كوبا. الحقيقة هي أن الميزانية الدفاعية لهذه الدولة هي 30 ملياراً في السنة، أما ميزانيتنا فهي 600 مليار، وهي تعلم جيداً أنها لا تستطيع قتالنا. أنت سألت عن عقيدتي: سندخل في الحوار، وسنحافظ على قدراتنا".
وخصص الرئيس الأميركي جزءاً مهماً من حديثه مع الصحيفة الأميركية لإحتواء المخاوف الإسرائيلية من الاتفاق النووي.
وفي هذا الشأن، أكد  أوباما التزامه الحفاظ على "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل، موضحاً في الوقت ذاته لحليفه الأول في الشرق الأوسط أنه "ليس هناك أي صيغة وخيار، لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي أكثر فعالية من المبادرة الديبلوماسية وإطار العمل الذي وضعناه، وهو قابل للإثبات".
وقال أوباما: "سأعتبره فشلاً من جهتي، وفشلاً جذرياً لرئاستي، إذا ضعفت إسرائيل بسبب سياسات اعتمدتها".
أما بالنسبة إلى الدول العربية المتخوفة من النفوذ الإيراني، فاعتبر الرئيس الأميركي أنه "بالنسبة لحلفائنا العرب، كالسعودية مثلاً، فإن لديهم بعض التهديدات الخارجية الحقيقية، ولكنهم أيضاً لديهم تهديدات داخلية، شعوب تشعر أنها مهمشة، شباب عاطل عن العمل، أيديولوجيا مدمرة ولا تعترف بالدولة"، معرباً عن اعتقاده بضرورة فتح حوار بين واشنطن والدول العربية " حول كيفية تقوية الجسم السياسي لها لكن يشعر الشباب السني بأن لديه شيئاً غير داعش لإختياره".
وبالعودة إلى إيران والتخوف العربي من تهديدها، أعرب أوباما عن اعتقاده أنه "إذا تمكنا من تقوية حس الامان والدفاع لدى الدول العربية، والتعاون الدفاعي مع الدول السنية، وإذا تمكنا من التأكيد للإسرائيليين أنهم محميون بشكل تام، ليس بسبب قدراتهم، بل أيضاً بسبب التزامنا، فعندها قد نتمكن من رؤية توازن في المنطقة، وقد نرى السنة والشيعة، إيران والسعودية، تبدآن بالتفكير بضرورة خفض التوترات والتركيز على مواجهة المتطرفين كداعش".
 ع.م/السفير/نيويورك تايمز
Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال