حققنا يقظة نشطة في الشعور القومي العربي، فهل هذا كافٍ؟

بدأ ذبول الشعور القومي والحماس للحرية ولوحدة العرب بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر والذي كان اسمه يعبر عن شخصيته وطبيعته وخلقه.
بدأ ذبول الشعور القومي وضمور الشعور بالإنتماء العربي تدريجيا مع ما عمل به وفعله المقبور أنور السادات في حربه بالاشتراك مع الشعوبيين إعلاميا وسياسيا ودعائيا وثقافيا ودينيا وفي المناهج والكتب المدرسية والجامعات ضد العروبة وضد الجامع القومي وفي معاداة الفكر العروبي الحر. بعد السادات خلفه ذيله الملطخ بالموبقات والخيانة حسني مبارك، فتابع جهده في طمس الفكر القومي ومحاربة الشعور بالإنتماء العربي في مصر وما حولها بتوجيه تل ابيب ولندن وواشنطن حتى نسي الشعب المصري انتماءه العربي. المدهش المحيّر أنه حتى الناصريون في مصر أنفسهم أصبحوا لا يعرفون أن جمال عبد الناصر كان قوميا عروبيا مفعما بالفكر ، بالشعور بانتماء عظيم هو الإنتماء العربي.
لم يحدث هذا في مصر العروبة وحدها بل في بقية الأقطار التي تحولت فيها أنظمة الحكم الى اقطاعيات تحارب القومية العربية والفكر الوحدوي الجامع والمنقذ. أصبح أغلب الحكام أصناما سماكة في العقول وضحالة في الثقافة، جشعا مادياً وولعا في السلطة. جعلوا أنفسهم آلهة وشحنوا عقول الناس بالتفاهات تمجيدا للحاكم وتملقا له وطلبا للغفران والرأفة منه. أعادوا العرب الى عهود الظلم والظلام والبؤس والتخلف وأصبحت الأمة العربية تستدر الشفقة من الشعوب الأخرى، فتحولنا نحن العرب الى طرائد تتنازع علينا الكلاب من كل حدب وصوب وهذا ما نراه في العراق وسورية اليوم وفي بقية الأقطار بشكل أقل ظهورا ووضوحا.
بدأ الناس يفهمون أهداف ملالي الفرس من وراء قيامهم بالشحن المذهبي المجنون وإشعال الفتن الطائفية بين العرب وتحريض عرب على عرب والتضيق من خلال أدوات تابعة في السر لهم على العرب الشيعة وتخويفهم بها وهي القاعدة والدواعش حتى يرتمي العرب الشيعة في حضن إيران المنقذ الحنون كما يرتمي حمل صغير في أحضان ذئب جائع ناعم الفرو دافئ الحضن وهنا ستستطيع إيران أكل لحومهم ثم تمزيق لحوم بقية العرب وأكلها.
بعد اربعة أعوام من العمل الدؤوب على صفحات المواقع في إحياء الشعور القومي وأهمية الإنتماء العروبي العظيم لاحظنا في الأشهر القليلة الأخيرة بذوغ النفس القومي العربي عند الكثير من الساسة والمسؤولين العرب وبدأنا نسمع الأصوات العروبية والشعور بضرورات العمل من أجل الأهداف القومية حتى عند عربٍ معروفون بأنهم من عملاء الفرس وأدواتهم!!
نلاحظ اختفاء الأصوات المعادية للعروبة والتي كنا نسمعها ونقرؤها على صفحات الفيس وقد تحولت الى أصوات تعترف بالضرورات القومية وحتمية التقاء العرب كأمة واحدة على طريق الحرية والوحدة القومية الشاملة.
خفت صوت الشعوبيين وأصبحوا يخافون من تجريح العروبة أو الإساءة لها أو المجاهرة في معاداتها ولو أنهم موجودون ويترصدون لها بالفعل.
وأخيرا فإن الطائفيين من العرب بدؤوا يحسوا أنهم مخدوعون ويتعرضون لعمليات غسيل دماغ من قبل أبواق اقليمية وشعوبية تعادي العرب كأمة. هذه الأبواق والأقلام تابعة إما للغرب الصهيوني أو لإيران الفارسية. ليس عجبا أن نرى عشرات القنوات التلفزيونية الفارسية باللغة العربية تعمل ليل نهار بسياسة الحرب النفسية ضد مصالح الأمة معتمدة التضليل والتلفيق والخداع ضد قيم القومية العربية ومصالح العرب، ضد ثقافة العرب وتاريخهم وبشكل استعمال وسائل وأقنعة وحجج مذهبيةً طائفيةً دينية، شراءً للنفوس مرة وضحكا على العقول ثانية ومتاجرة بالشعارات المخادعة كما يسمى مقاومة وممانعة. هذا ما تقوم به أيضا قنوات الغرب الصهيوني وبعض من الحكام الخنّع والعملاء إضافة لقوى إقليمية وكبرى تسرق آذان العرب وأنظارهم ثم عقولهم ليتسنى العبث بمصالحهم ومصيرهم.
على العروبيين الأحرار الاستمرار في النشاط الدعائي الاستنهاضي حتى ينهض العرب جميعا دفاعا عن حريتهم عروبتهم قوميتهم ومن أجل بناء دولتهم القومية الواحدة. هذا ما علينا السعي له حتى الوصول إليه.
حسن خلوف

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال