من هنا الرحلة ابتدأت

بعد ان استلقيت على سريري، مستسلما بكل جوارحي ملتمسا دفئ ينعش قواي.
صرت افتح عيني و اغمضهما، و اشد بجسمي على السرير كما لو أني اخشي ان يفر مني كما فعلت كل الاشياء الجميلة .
قلت في نفسي: انا لست حيا و لا ميثا، لاني لا اعرف الخيط الناظم بين الحياة و الموت، 
قلت أيضا: على أن أودع كل الاصدقاء، لقد انتهى كل شيء الآن، من يحب الحياة يبحث عنها ... والذي يقبل بعيش الالي يسلم بالوقع.
لم يعد عالمهم عالمي، جاحدت نفسي كثيرا، ورفضت تقبل هذه الحقيقة، وأصررت على أن لي مكان في ... السنين الطويلة، أوهنت قواي، وصار علي منذ الآن، ان اعلم انني ميث، و ان توهمت انني احي، لاني لم ادرك الحد الفاصل بين الموت و الحياة، سأعيش كما يفعل الآخرون، وقد أتوهم انني احي قليلا، لكني لن انعم بالحياة بعد اليوم.
لقد يتعب الانسان ولن يتعب الالي.
استلقيت على ظهري وحدقت في سقف الغرفة، امعنت النظر في المصباح، نوره يملا المكان، نوره يضيء كل ما في الغرفة، لكنه حلما اضع يدي على الجر يغيب، لقد غابت الشمس و بقي الضوء، و ظلت الاضواء الاصطناعية، تنير الاماكن، قادرة على أن تنشر ضواءها الاصطناعي.
و انا مستلقيا على السرير، اقلب صفحات الذاكرة، احدق في السفق، اتفرس ما حولي، اراقب المصباح في السقف، راغبا في أن اتخلص من حمل ثقيل، او على الاقل اخفف منه، شدني الحنين الى طفولة لم اعيشها.
لقد اوصلني التذكار، حين توهمت انني احي، لم اكن حينها أأبه لمن حوالي، و لم أعير اهات عاشق، و لا نواح ثكلا ...اهتمام، لم ابحث يومها عن معني الانسان.
ها انا الآن ادرك الانسانية ثورة مدمرة اذا ما اكتسحت الكيان.
وجدت نفسي، اسأل نفسي، لماذا انقرض الانسان؟ استدركت الامر وكأن هناك من نبهني، و اعادت السؤال، و هل وجد يوما الانسان؟؟؟
بانتظار الجواب، فاني اعيش دروب التيهان، في انتظار موت يأتي او لا يأتي، بل نعيشه و نتوهم اننا احياء، في عالم تشكيله ألوان اصطناعية، لتعطيه منظر مهرجان أو عيد كاذب، بكل ما كان او لم يكن للأعياد من صخب وضجيج وألوان.
الكل يتقمص دورا على المسرح العيش، في وهم انه يحي.
الشرقي لبريز/الحوار المتمدن

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال