تقارير من مصر- القمة العربية: أعداء الأمس.. رفاق سلاح اليوم

ليست هذه هي المرة الأولى التي تنعقد فيها القمة العربية وسط أجواء الحرب المخيمة على الوطن العربي، ولكنها المرة الأولى التي يسبق انعقادها صدور قرارات عربية مشتركة والبدء في تنفيذها قبل جلوس الملوك والأمراء والرؤساء في قاعة الاجتماع السنوي.
على هذا النحو، تختلف القمة العربية العادية السادسة والعشرون، التي تنعقد اليوم في شرم الشيخ، بحضور 14 زعيماً عربياً وممثلين عن باقي الدول الاعضاء، اذ عادة ما كانت القمم العربية السابقة تخرج بقرارات لا يتم تنفيذها، في حين ان قرارات قمة شرم الشيخ قد بدأ تنفيذها فعلاً... حتى قبل اتخاذها.
القمة العربية الحالية سبقها بالفعل تعاون عسكري عربي في اليمن تحت قيادة السعودية، بينما جاءت الأعمال التحضيرية للاجتماع العربي بتأييد التحرك ودعمه.
القرار والتحرك الخاص باليمن جاء حاسماً، بما يوحي بأن ثمة قمة عربية فعالة ومختلفة، اذا ما تم التعامل مع مختلف الملفات المطروحة أمام القادة العرب في القمة على المنحى نفسه. وإلى جانب الملف اليمني، هناك الأزمة السورية والليبية والعراقية، بالإضافة الى الملف الدائم، اي القضية الفلسطينية.
ولذلك، فإن السؤال، المعروفة إجابته من قبل كثيرين، هو هل ستشهد تلك الملفات الموقف الفعال ذاته، ام ان التحرك الخاص باليمن سيشكل استثناءً في التعاون العربي تحت التأثير السعودي الذي اقتربت الأزمة اليمنية من حدوده وأصبحت تشكل تهديداً جدياً للنفوذ التقليدي للمملكة النفطية؟
ولعل التعاون العربي في الملف اليمني السابق على القمة رفع سقف المواقف تجاه اجتماع الزعماء العرب بالفعل.
محمد العرابي وزير خارجية مصر الأسبق يقول في حديثه الى «السفير إن «النتائج خرجت بالفعل قبل انعقاد القمة، التي صار دورها مقتصراً على المصادقة على القرارات واستكمال الإجراءات».
ويضيف العربي «أتوقع مثلا أن يجري الحديث في القمة عن حل سياسي للأزمة اليمنية، وأن يتم إقرار خطة اقتصادية لتنمية اليمن».
ويتابع العرابي «أتوقع أيضاً أن تتم مناقشة باقي الملفات. بعضها سيكون صعباً بالفعل وقد لا يحدث فيه تقدم كبير، مثل الملف العراقي. ولكن الأزمة السورية تشهد تقارباً بين رؤية مصر والسعودية وهذا امر مهم لإيجاد حل لهذا الصراع، وكذلك الملف الليبي يشهد دعماً عربياً للبرلمان المنتخب ورغبة في إقامة سلطة مركزية».
ولعل اللافت للانتباه في القمة الحالية، ان التعاون العسكري قد جمع فرقاء سياسيين، فأصبح المصريون والقطريون رفاق سلاح على الجبهة اليمنية بينما لا يزالان في شقاق سياسي.
هذا الامر، يعلق عليه العرابي قائلا «قد نرى هدوءاً لفترة معينة بين القاهرة والدوحة، وقد تكون هناك خطوات تالية. ومن المؤكد أنه سيكون هناك لقاء بين أمير قطر تميم بن حمد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ولكن لا أظن أن تكون هناك مصالحة كاملة في اللحظة الراهنة».
ومما لا شك فيه ان الظروف التي تنعقد فيها القمة العربية تمثل ظروفاً استثنائية، فللمرة الأولى منذ الاستقلال عن الاستعمار، تواجه بعض الدول العربية تحدي البقاء.
وفي هذا السياق، يقول مدير وحدة دراسات الخليج في «مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية» معتز سلامة لـ«السفير»: «ليس من المبالغة القول إن قمة شرم الشيخ هي قمة القمم العربية».
ويوضح «الأخطار المحدقة بالدول العربية غير معهودة، فالمنطقة العربية على فوهة بركان، وإما البقاء سوياً أو السماح بخرابها، والعودة إلى عصر ما قبل الدولة».
ويضيف «يبدو أن القيادات السياسية ارتقت إلى مستوى التحدي، ولكننا نتمنى ألا يكون ذلك مقتصراً على قضية اليمن».
ويتابع سلامة «أثق في أن التجربة الحالية في اليمن تخلق أجواء تقارب بين الدول العربية، وهناك تفاؤل حقيقي بحدوث مصالحة بين مصر وقطر، سواء خلال قمة شرم الشيخ أو بعدها. المهم أن الأجواء إيجابية وتسمح بالتقارب».
ولكن سلامة يرى ان «ذلك لا يعني تغييراً فورياً في سياسات قطر، غير ان مجرّد مشاركة قطر في العمل العسكري في اليمن يعد مؤشراً مهماً على مراجعتها لسياساتها واتجاهها للعودة الى العالم العربي وترك المسار الخاسر».
العمليات العسكرية التي قادتها السعودية بمشاركة تسع دول عربية بالإضافة الى باكستان، اوجدت انطباعاً لدى البعض بأن التعاون العربي ممكن، ولكن لا يمكن إهمال التأثير السعودي وقدرته على حشد توافق عربي.
ويبقى السؤال: هل تتوفر الرغبة السعودية لحشد مثل هذا التعاون في مختلف الملفات؟
يجيب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير هاني خلاف على هذا السؤال في حديثه الى «السفير» بالقول إنه «ينبغي التمييز بين إنشاء قوة عربية مشتركة ذات طابع دائم، والعمل المشترك المؤقت الذي يحدث في اليمن. فقرار إنشاء قوة عربية مشتركة المزمع اتخاذه في قمة شرم الشيخ، سيبني هذه القوة على مراحل، ومن المتوقع ان يستغرق ذلك ثلاثة أشهر. كما أن هناك اعتراضات من بعض الدول العربية على تشكيل هذه القوة، ولا سيما البحرين والعراق والجزائر. ومع ذلك فالعمل المشترك في اليمن قد يمثل خطوة جيدة لاختبار التنسيق العربي على الأرض بين الدول المشاركة».
ويضيف خلاف «القضية الفلسطينية تمثل تحدياً مهماً للقمة العربية، ويجب أن تشهد القضية الفلسطينية تقدماً، ولو على صعيد توحيد الصف الفلسطيني، كذلك يجب الاستفادة من الموقف الأميركي الحالي»، في اشارة الى الخلاف بين ادارة باراك اوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويتابع «في كل الأحوال، يمكن القول إن القمة الحالية مختلفة، لأنها تواجه خمسة ملفات مشتعلة، اليمن وليبيا وسوريا والعراق وفلسطين، وذلك بعكس القمم السابقة التي كانت تقتصر الملفات فيها على ملف أو اثنين».
وعن أفق العلاقات المصرية القطرية، يقول خلاف «هناك فرصة جيدة يجب استثمارها، فوجود أمير قطر في شرم الشيخ، والمشاركة من قبل مصر وقطر في العمليات العسكرية في اليمن يخلق وضعاً مناسباً للتواصل، ومن الممكن، مع تخفيف الحملات الإعلامية وتنشيط العلاقات الديبلوماسية، وفي ظل وجود الوساطة السعودية، ان تتوصل الدوحة والقاهرة الى تفاهمات جديدة».
المقاتلات أقلعت بالفعل من قواعدها قبل أن يتوافد الملوك والأمراء والرؤساء العرب الى شرم الشيخ، وأصبح التعاون على الصعيد العسكري أمراً واقعاً، وارتفع منسوب الطموحات تجاه القمة العربية السادسة والعشرين، ليس في ما يخص اليمن فحسب، ولكن في الملفات العربية المشتعلة كافة... لكنها طموحات لا يحد من ارتفاع منسوبها سوى تجارب الشعوب العربية مع القمم السابقة.
صحيفة "السفير" اللبنانية
Reactions:

1 comments :

  1. السيسي يدخل أصابعه في عيون حكام طهران...
    السيسي يدخل أصابعه في عيون حكام طهران بقوة وكبرياء عبر خطابه في افتتاح مؤتمر القمة العربي السادس والعشرين بشرم الشيخ. لقد اشار بقوة وتحد الى ما تقوم به طهران عبر ملاليها وحكامها تدخلا في عدة مناطق من أرض العرب، استغلالها للتنوع الطائفي في دق الأسافين بين العرب، الإيقاع بينهم ثم استعمالهم بيادق وأدوات دموية ضد الأمة العربية بقصد الهيمنة والتخريب وباسترتيجية اجرامية بعيدة المدى تتلخص في القضاء على الإنتماء القومي العربي وبناء امبراطورية فارسية على جماجم العرب.
    وظهر السيسي بوجهه المضيء عروبي شهم يعرف ما يجب عليه ان يقوم به تجاه امته العربية.

    RépondreSupprimer

التعليق على هذا المقال