اليمن وآمال الحوار المجهول

يمثل فرض السيطرة الكاملة على الجنوب،من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي،والذي أكتمل فرضها على مؤسسات الدوله في عدن في تاريخ 21 مارس2015 ،بعد سقوط معسكر القوات الخاصة الذي يقودة قائد الامن الخاص في عدن، عبد الخالق السقاف الموالي لجماعة الحوثي، والذي هرب بعد سقوط المعسكر في يد اللجان الشعبية الجنوبية والجيش الموالية للرئيس هادي، نقطة تحول مركزية وفارقة في مسار الاحداث والتطورات على الساحة اليمنية، منذ سقوط العاصمة صنعاء بيد المليشيات الحوثية المتحالفة مع نظام الرئيس السابق،علي عبدالله صالح، والمدعومة إيرانياً في21 سبتمبر2014 .
ويعد فرض السيطرة الكاملة على الجنوب،من قبل اللجان الشعبية الجنوبية، خطوة إيجابية عسكرياً وسياسياً بالنسبة لتوازن المعادلة السياسية في اليمن،بالاضافة الى فرض سلطة الأمر الواقع،مقارنة بسلطة الأمر الواقع الذي فرضتها جماعة الحوثي، بعد سيطرتها على العاصمه صنعاء. فاليمن يمر كالمنطقة كلها،بمنعطفات خطيرة في هذه المرحلة الحرجة للغاية في تاريخ اليمن والمنطقة.
كما أن فرض السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة في الجنوب، من قبل اللجان الشعبية الجنوبية، يعزز فرض سلطة الأمر الواقع في الجنوب، وفي الوقت نفسة يعيد الأعتبار للجنوب والجنوبيين، كما أنه يمثل عملية تحرير وأستقلال من سلطة الاحتلال التي فرضتها حرب صيف1994 على الجنوب، وإعادة ميزان القوى الى ما كانت علية قبل حرب1994، كما ان اللجان الشعبيه الجنوبيه والجيش المواليه للرئيس هادي، هي النواة لأعادة بناء الجيش الجنوبي، الذي يعتبر مقدمة لأعادة المواطنة المتساوية لأبناء الجنوب، ليلحقوا بأخوانهم الحوثيين في نعيم الشراكه الحقيقية في السلطة والثروة لدولة اليمن الجديد.
كما ان فرض السيطرة على الجنوب يعزز موقف الرئيس عبد ربه منصور هادي ،والقضية الجنوبية،في التحكم بقرارات ونتائج مؤتمر الرياض اليمني المزمع عقدة في الايام القليلة المقبلة،والذي سبق وإن دعا إلية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي،ووافقت القيادة السعودية على نقلة الى عاصمتها الرياض.
ومن خلال القراءه الموضوعية والمتأنية لمسارات وآليات مؤتمر الرياض اليمني،ونقاط الضعف والقوة فيه في هذا الوقت بالذات، خصوصاً بعد أن أصبحت  جماعة الحوثي، والحراك الجنوبي، الذان تعرضان للظلم في عهد النظام السابق، ورقتا ضغط قوية في المشهد السياسي اليمني، تم إستغلالها محلياً وإقليمياً ودولياً ضمن أجندة الثورات المضادة للربيع العربي، لأعادة بناء اليمن الجديد الذي يلبي آمال وطموحات الشعب اليمني في الداخل، والمصالح الاقليمية والدولية.
لهذا فأن مؤتمر حوار الرياض يمثل نقطة مهمة لأعادة صياغة أتفاقية الوحدة اليمنية من جديد،والأتفاق على بناء الدولة اليمنية الحديثة،دولة الشراكة الحقيقية في السلطة والثروة،دولة المواطنة المتساوية لأبناء اليمن الواحد، مناصفة بين الشمال والجنوب اولاً واخيراً والدور السعودي الايجابي في اليمن ثانياً،والذي يجب أن يستند ويقوم على رؤية إستراتيجية جديدة منقطعة الصلة عن الدور التكتيكي الذي كانت تلعبة المملكة طوال العقود الماضية في اليمن. الدور الذي أثبتت التجربة فشلة الذريع،في أستناده الى علاقات فردية مع البنى والانساق الطائفية والقبلية المتناقضة مع مشروع الدولة الحقيقية التي يجب أن يتم العمل على بنائها وتعزيزها، ضامناً لعدم أنزلاق اليمن نحو مربعات الفوضى والأقتتال، والاستقطابين الخارجي والاقليمي.
وأعتقد جازماً،هنا، أن اي دور سعودي لايتمحور حول أستراتيجية وجود دولة حقيقية في اليمن ، تحت سقف النظام الاتحادي الفيدرالي من أقليمين،شمالي وجنوبي،والمواطنة المتساوية والشراكة الوطنية،فإن اي حوار لن يكون مصيرة سوى الفشل، ومصير اليمن معة الى الأحتراب الاهلي الذي لا أحد يمكنة أن يضمن عدم تطاير نيرانه الى ما وراء الحدود،وخصوصاً في ظل وضع إقليمي ومحلي مأزوم وقابل للانفجار. ولهذا أعتقد أن مضي السعودية في إدارة حوار يمني في المملكه ينبغي أن يرتكز،بدرجة رئيسية، على الاسباب التي أدت الى فشل مؤتمر الحوار الوطني السابق وإنهياره، وتلافيها في مؤتمرها الحالي في الرياض،بالاضافة الى سلطة الامر الواقع الذي فرضتها جماعة الحوثي بالسيطرة على صنعاء، وكذلك سيطرة اللجان الشعبيه الجنوبيه على الجنوب عامة وعدن خاصة.
اي ان معالجة الموضوع اليمني،يجب ان يكون من خلال قراءه موضوعية لخارطة القوى السياسيه والاجتماعية فيه، بحيث أن تأخذ هذه القراءه الموضوعيه في حسبانها،التمثيل المتكافئ والمتوازن لخارطة الديمغرافيه اليمنيه التي يمثل فهم خارطتها أحد مفاتيح الحل في اليمن. ولكي يحقق مؤتمر الحوار اليمني بالرياض النجاح، فلابد من حل جميع العوائق التي سببتها حرب صيف 1994 على الجنوب، بالاضافة الى الحروب السته التي شنها النظام السابق على جماعة الحوثي في صعدة، بالاضافة الى الاخذ في الاعتبار التحديات الاقليميه والدوليه. حيث أن التحديات الخارجيه إقليمياً ودولياً متداخله مع تحدي الوضع القائم في البلد الذي فرضته سيطرة جماعة الحوثي على الشمال، وسيطرة اللجان الشعبية الجنوبية على الجنوب، ممثلاً بالدور الكبير للمشروع الايراني في المنطقة، والدور السعودي الداعم لسيطرة اللجان الجنوبية في الجنوب، والذي غدا مؤثراً بشكل كبير بالنظر الى أن جماعة الحوثي، واللجان الجنوبيه ليست سوى أداة من أدواتها، ولا يمكنها أن تضع قراراً بمعزل عنهما، وبالنظر الى ما للدور الأمريكي من حضور كبير في اليمن ايضاً.
بالاضافة الى ذلك البعد الدولي وتحدياته، وكذلك من خلال الموقف الغربي والاوروبي او الاميركي الغامض من الانقلاب الحوثي في صنعاء،والذي يزداد غموضه وضوحاً كل يوم من خلال عدم نقل السفارات الغربية الى عدن،على الرغم من إغلاقها في صنعاء، في دلاله على موقف موارب غربياً.
والاهم والاخطر من هذا كله هو حقيقة الموقف الدولي من الوحدة اليمنيه وفقاً لمتطلبات واهداف مشروع الشرق الاوسط الجديد، الذي يهدف الى تقسيم الدول الى دويلات صغيرة طائفيه ومذهبيه،تحقيقاً لغاية واهداف السياسة الغربيه والاسرائيلية التي قامت على شعار يقول أن هدم أي فكرة دينيه سياسية بحاجة الى فكرة دينيه سياسية من ذات الطينة، والذي وجدت ظالتها في الأتكاء على موروث العداوه التاريخية بين السنه والشيعه. والتي بموجبها لابد من العمل على تقسيم اليمن الى أقليمين، أقليم شيعي في الشمال وأقليم سني في الجنوب،أي أن سيطرة هادي واللجان الجنوبيه على الجنوب يضع الرياض وطهران، وجهاً لوجه في مؤتمر الحوار اليمني بالرياض، لأقتسام النفوذ في اليمن وفقاً لما تقتضيه المصالح الدولية في اليمن..
احمد غالب الشعبي - كاتب من اليمن 
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال