فرنسا اكتوت بنفس النيران التي أشعلتها في سوريا

يقول مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية رياض الصيداوي: إن ما حدث في فرنسا كان متوقعاً. فقد تحدث عنه الإعلام، كما وحدثت تسريبات إستخباراتية التي أفادت بإمكانية حدوث عمليات إرهابية في فرنسا تحديداً، وفي أوروبا عامةً.
وكانت أجهزة الإستخبارات الجزائرية، وهي قوية فيما يتعلق بالجماعات السلفية والإرهابية، قد حذرت نظراءها الفرنسيين من إمكانية وقوع عمليات كبيرة جداً.
ويفسّر د. رياض ذلك قائلاً: لأن فرنسا منذ تدخلها في ليبيا، وأيضاً في تدخلها غير المباشر الإستخباراتي في سوريا، خرجت عن سياسيتها التقليدية التي أسسها الرئيس الراحل شارل ديغول، والتي برع فيها الرئيس الرئيس السابق جاك شيراك، ألا وهي سياسية عدم التدخل في شؤون الدول العربية، والتدخل العسكري فيها.
وُجب التنويه إلى أن “التدخل العسكري تم في عهد رئاسة نيكولا ساركوزي، والتدخل الإستخباراتي في سوريا حدث في عهد فرانسوا أولاند، وأن هناك 3000 جهادي إرهابي جاءوا من فرنسا”.
“فرنسا بدأت تراجع نفسها، إذ أن سياسية “الكيل بمكيالين” خطرة جداً، والإعلام (لديهم) يصوّر المقاتلين تارةً على أنهم محاربين من أجل الحرية، وتارةً على أنهم إرهابيين في فرنسا”.
“الإرهاب يجب إدانته، ويجب محاربته في كل أنحاء العالم مهما كان مصدره. ولكن يجب القول أن الإرهاب لا يأتي من فراغ. فعلى سبيل المثال: سويسرا والسويد دول لا يستهدفها أحد أبداً، ولم تواجه الإرهاب أبداً. لماذا؟ لأنها دولاً مكتفية بنفسها وبسياسيتها فقط ، ولا تلعب لعبة إستخباراتية، ولا تتدخل في شؤون الخارجية للدول الأخرى – فلا تفكر في تقسيم دول العالم العربي وعواصم العالم العربي”.
“إن ما يحدث هو جراء سياسية المال الرجعي الفاسد العربي مع دول الإستعمار التقليدية من باريس ولندن وواشنطن، وذلك لضرب سوريا التي تنتج وتصدر، لضرب سوريا البلد المستقر، والبلد الذي شارك في الحروب العربية الإسرائيلية جميعها. فيقع هذا التحالف غير الطبيعي بين دولة علمانية (كفرنسا) ودولة وهابية (كالسعودية)”.
فيما يخص الأعمال الإنتقامية جراء العمليات الإرهابية في فرنسا، يقول د. رياض الصيداوي: “لقد كان هناك هجوم على مساجد ومحلات ومطاعم تابعة للمسلمين والجالية المغاربية، وحتى أن هناك تلميذاً صغير السن تم ضربه لأنه من أصول مغاربية. السؤال يطرح نفسه هنا: من المستفيد من كل هذه الأحداث؟ إسرائيل واليمين المتطرف هم المستفيدون من ذلك، وماري لوبان إذ أنه الموضوع الدائم والشيق والمحبب لديها”.
“أعتقد أن الحال الذي وصلت إليه فرنسا حالياً معقد جداً. وأنا بإعتقادي أن على جميع الأحزاب أن تطرح أسئلة معينة: ما علاقة فرنسا بسوريا؟ ما هي علاقتها في ليبيا؟ لماذا تتحالف مع الوهابية السعودية؟ لماذا تتحالف مع الوهابية القطرية؟ هل السعودية وقطر دولتان علميتان؟ لماذا تهاجم سوريا وهي بلد تقدمي في المنطقة؟”، أضاف د. رياض.
ومن الجدير بالذكر أيضاً، أن دوفيلبان رئيس الحكومة السابق، أستاذ ومفكر وفيلسوف، قال في برنامج تلفزيوني فرنسي: “نحن الغرب مسؤولون عن إنتشار “داعش” وعن إنتشار الجهل والتطرف، ويجب مراجعة سياسيتنا جذرياً وأن نتخلى عن دعمنا وتحالفاتنا للأنظمة المتطرفة والمتخلفة، أنظمة معادية للإنسان والحرية”.
“فرنسا ليست قوة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، مثلاً فرنسا إستخدمت الفيتو بقيادة جاك شيراك ضد الولايات المتحدة ضد التدخل العسكري في العراق، إلا أنها لم تستطع أن تغير من المعادلة على أرض الواقع. لذلك، فرنسا لن تستطيع أن تحدث تغييراً في العالم، لأن إمكانياتها محدودة جداً. على العكس تماماً، الولايات المتحدة الأمريكية لديها إمكانيلت ميدانية وعملية غير أنها محدودة أيضاً أمام وجود قوى البريكس التي على رأسها روسيا والصين”.
وفي النهاية، فيما يخص موقف فرنسا الحالي من الأحداث، قال د. رياض الصيداوي: فرنسا تستعد للرأي العام الفرنسي أولاً، ومن ثم للرأي العام الدولي ثانياً، حول التدخل العسكري في ليبيا. إلا أنني أشك في ذلك، حيث أن التدخل البري مكلف جداً من حيث الأرواح البشرية –فالولايات المتحدة الأمريكية خسرت 50,000 قتيلاً. لذا، فرنسا –ربما- تدخل جوياً. كما أن فرنسا لديها مجال حيوي في أفريقيا السوداء عبر الثقافة واللغة الفرنسية، أما كل عدى ذلك فهي لا تستطيع تغييرشيئاً من خارطة البحر المتوسط.
رياض الصيداوي - إذاعة صوت روسيا
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال