رواية جديدة "الاستسلام" تتخيل رئيساً مسلماً لفرنسا

ينشغل الرأي العام الفرنسي بالجدل حول رواية جديدة للكاتب ميشيل ويلبيك التي تحذر من خطر الإسلام على فرنسا. كما نفى الكاتب الفرنسي ميشال ويلبيك أي عداء للإسلام وذلك يوم صدور روايته "استسلام" التي تتناول موضوعاً يثير سجالاً محتدماً، وهو أسلمة المجتمع الفرنسي. وقال ويلبيك أحد أشهر الروائيين الفرنسيين: "لا أجد ذلك فاضحاً في هذا الكتاب".
رواية "الاستسلام" تتخيل وصول مسلم فرنسي إلى رئاسة الجمهورية عام 2022 بعد فوزه على مرشحة الجبهة الوطنية مارين لوبن. محمد بن عباس الرئيس الخامس والعشرين للجمهورية الفرنسية، حسب الرواية، سيعمل على اسلام الجمهورية الفرنسية إلى حد فرض الحجاب على النساء، والسماح بتعدد الزوجات.
الرواية السادسة للكاتب الفرنسي الحائز على جائزة الغونكور عام 2010، صدرت الأربعاء الماضي ، الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والثقافية، باعتبارها تثير مشاعر العداء ضد الفرنسيين المسلمين، خاصة وأنها تأتي في سياق تصاعد دعاية اليمين المتطرف ضد الإسلام والمسلمين في فرنسا، كما أن الكاتب نفسه يعتبر من بين أصحاب المواقف العدائية تجاه المسلمين، وكان عام 2001 قد وصف الإسلام بأنه ديانة خطيرة، وأنه «الدين الأكثر غباء".
وقال ويلبيك إن "القسم المخيف من الرواية هو بالأحرى قبل وصول المسلمين إلى السلطة.. لا يمكن القول عن هذا النظام بأنه مرعب". والرواية التي تنقسم الآراء حولها ما بين "رائعة" و"لا مسؤولة" والتي صدرت الأربعاء الماضي في طبعة أولى من 150 ألف نسخة، أثارت سيلاً من التعليقات سواء في الصحافة أو على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو برأي العديد من الخبراء أمر غير مسبوق بالنسبة لرواية في فرنسا.
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وفي رد على رواية ويلبيك، دعا الفرنسيين في مقابلته مع إذاعة فرانس أنتير، إلى عدم التسليم لمشاعر الخوف والقلق، مؤكداً أن «الخنوع" ينتمي إلى الأفكار القديمة، وأنه من الأجدر الاتكاء على النقاط الإيجابية. بينما اعتبرت شخصيات يسارية، أن الخيال الذي ترسمه رواية ويلبيك يمثل صورة مطابقة لتصورات ودعاية اليمين المتطرف في فرنسا.
ويتواجه الصحافيون والكتاب وعلماء الاجتماع عبر مقالات محتدمة ومتناقضة فيما احتل الكاتب المثير للجدل الساحة الإعلامية في الأيام الأخيرة متنقلاً بين المحطات التلفزيونية والإذاعية. وفيما اتهمه مدير صحيفة ليبراسيون اليسارية لوران جوفران باللعب على وتر الخوف من الإسلام وبتعزيز "أفكار الجبهة الوطنية" (يمين متطرف)، دافع عنه الكاتب ايمانويل كارير بحماس شديد. وقال عن "استسلام" إنه "كتاب رائع يتسم بزخم روائي استثنائي"، في مقالة ينشرها الملحق الأدبي لصحيفة لوموند.
الرواية التي ترصد في الآن ذاته آليات تفكير وردود فعل المجتمع الفرنسي، تضاف إلى قائمة المؤلفات التي تصب في مصلحة اليمين المتطرف، بعد كتاب الصحفي إيريك زمور «الانتحار الفرنسي"، ومؤلفات رونو كامو، التي تصب جميعها في خانة معاداة المهاجرين، والتحذير من خطر الإسلام والهجرة على فرنسا.
وتابع كارير صاحب الكتاب الرائج "المملكة" عن فجر المسيحية، أن "تكهنات ميشال ويلبيك الاستباقية تنتمي إلى العائلة ذاتها" مثل روايتي القرن العشرين الرؤيويتين "1984" لجورج اورويل و"أفضل العوالم" لألدوس هاكسلي.
وأقرت الصحافية كارولين فوريست بأن "الروائي ليس صاحب مقال، لا يمكن أن نحكم عليه بالطريقة نفسها" ورأت أنه "من الطبيعي أن نتساءل حول نجاح أدب يتناول نظرية انحطاط (فرنسا)". ورد الكاتب على منتقديه الأربعاء قائلاً: "لا أعرف أحداً بدل نوايا تصويته بعد قراءة الرواية".
ميادين الحرية / و.ب (آ ف ب)
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال