بطولة كأس أمم إفريقيا 2015 تتحدى الظروف

بين الخوف من ايبولا وبين ظروف غينيا الاستوائية الصعبة ووسط دعوات المعارضة لمقاطعة المباريات تنطلق السبت مباريات كأس أمم إفريقيا الثلاثين لكرة القدم. بطولة صاحبها توتر محموم وواجهت تحديات غير مسبوقة حتى قبل انطلاقها .
تنطلق مساء السبت 17 يناير 2015 النسخة الثلاثون من نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم التي راهن الاتحاد الإفريقي على غينيا الاستوائية لاستضافتها في أصعب تحد في تاريخ الاتحاد القاري.
وكانت النسخة الحالية مقررة في المملكة المغربية لكنها وبدافع الخوف من وباء ايبولا طلبت قبل شهرين التأجيل حتى العام المقبل، فرفض الاتحاد الإفريقي (كاف) الطلب وأصر على إقامة النهائيات في موعدها، ثم شطب المغرب واستبعدها من المشاركة. ومن المفارقات أن الكاميروني عيسى حياتو الذي يرأس الاتحاد القاري منذ 1988 كانت عملية اختياره للرئاسة قد تمت في المغرب تحديدا. وأجرى الكاف مشاورات حثيثة وطرق جميع الأبواب وجس نبض عديد من الدول على رأسها مصر التي رفضت لدواع أمنية واقتصادية وسياحية.
وسأل الاتحاد السودان والجزائر وجنوب إفريقيا وغانا وتونس وغيرها ، لكن كل الدول تخوفت من الوباء وضيق الوقت. ووجد الاتحاد الإفريقي ضالته في غينيا الاستوائية بعد لقاء جمع بين عيسى حياتو ورئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو اوبيانغ نغويما مباسوغو.
عليك أن تكون إفريقيا قحا
غينيا الاستوائية أحد البلدان غير الديمقراطية وبين الأفقر في العالم، والرئيس تيودورو اوبيانغ يحكم البلد بقبضة من حديد منذ 35 عاما. وبحثا عن الاعتراف الدولي وسعيا منه إلى تلميع صورته، وافق أوبيانغ على لعب دور المنقذ الذي تشبث به الاتحاد الإفريقي حتى لا تُنظم النهائيات خارج القارة السمراء؛ على اعتبار أن قطر عرضت خدماتها لاستضافة الحدث في حال أغلقت جميع الأبواب في وجه حياتو. وعلق حياتو مازحا عقب موافقة اوبيانغ على الاستضافة قائلا: "قبل شهرين من الحدث، ولقبول تنظيم بطولة مثل هذه، عليك أن تكون إفريقيا قحا".
واحتج العضو الوحيد في المعارضة البرلمانية في غينيا الاستوائية "بلاسيدو ميكو" واصفا الموافقة على استضافة البطولة بأنها "سخافة، ومظهر من مظاهر انعدام المسؤولية من النظام الذي يفعل زعيمه ما يشاء. هو يدير المال كما لو كان ماله." ونبه إلى أن 90 في المائة من موارد البلد تأتي من النفط وبرميل النفط انخفض سعره حوالي 50 في المائة من قيمته.
كما وجهت ثلاثة أحزاب معارضة نداء طلبت فيه من الجمهور مقاطعة المباريات احتجاجا على عدم احترام حقوق الإنسان في هذا البلد. وقالت إن كأس الأمم "ستجعلنا أكثر فقرا وأكثر عبودية." لكن دعوة المعارضة لا تملك أي حظوظ للالتزام بها في بلد يقوده اوبيانغ بقبضة حديدية. كما احتجت منظمة مراسلون بلا حدود ضد تنظيم غينيا الاستوائية لأمم إفريقيا وتطرقت إلى "القمع الرهيب ضد حرية الإعلام."
ضعف الحضور الجماهيري متوقع
علاوة على كل ذلك، فإن الدولة الصارمة جدا لن تستقبل سوى حفنة من المشجعين الذين سيتم انتقاؤهم بحذر. وقال الرئيس اوبيانغ "الجيران الذين يرغبون في مشاهدة مباريات كأس أمم إفريقيا، يجب أن ينظموا رحلاتهم على متن الحافلات، وأن يسجلوا أسماءهم في قنصلياتنا وسفاراتنا، وستتم مصادرة جوازات سفرهم عند الحدود وتعاد إليهم حين يعودون إلى بلدانهم".
غينيا الاستوائية مستعمرة اسبانية سابقة تبلغ مساحتها 28 ألف كيلومتر مربع ويقطنها 720 ألف نسمة، وتعول على البنية التحتية التي أنشأتها عام 2012 لتنظيم النهائيات والطرق والفنادق التي بنيت لتلك المناسبة. وستقام المباريات في أربعة ملاعب، وخضعت استادات في باتا ومالابو لعمليات تطوير قبل أن تشترك غينيا الاستوائية في استضافة نهائيات 2012 مع الغابون، بينما شيدت ملاعب أصغر حجما في كل من إيبيبيين (بسعة ثمانية آلاف مقعد) ومونغومو (بسعة 15 ألف مقعد) على الحدود الشرقية للبلاد. والملعب في مونغومو مقام في جزيرة بالمحيط الأطلسي حيث تقع العاصمة مالابو. وستقام المباراة الافتتاحية وكذلك النهائية في باتا. لكن المشكلة حاليا تكمن في الملعبين الآخرين بمدينتي مونغومو وإيبيبين حيث الكثافة السكانية ضعيفة ولا تناسب حجم العرس القاري.
اختبارات صحية للاعبين والمشجعين
التوتر المحموم الذي رافق بطولة أمم إفريقيا 2015 قبل انطلاقها لم تشهد مثله كثير من البطولات السابقة والسبب هو وباء ايبولا، ذلك المرض القاتل الذي انتشر في غرب إفريقيا، حاصدا أرواح حوالي ثمانية آلاف شخص معظمهم في غينيا وسيراليون وليبريا. علما بأن غينيا هي الدولة الوحيدة التي تأهلت إلى أمم إفريقيا من بين هذه الدول الثلاثة.
ومع أن معدلات انتشار المرض في غينيا وليبيريا قد تباطأت وهناك مؤشرات على أنها بدأت تنحسر في سيراليون؛ فقد قالت جوليا نشاما ابيسو افومو الملحق الإداري بسفارة غينيا الاستوائية في لندن إن كل من سيصل إلى بلدها (لاعبا كان أم مشجعا ) سيتم فحصه طبيا كإجراء وقائي لمنع انتشار ايبولا.
وكان منتخب الرأس الأخضر لكرة القدم أول فريق يصل إلى غينيا الاستوائية، البلد الصغير الغني بالنفط الواقع في قلب إفريقيا، وقد جرى فحص اللاعبين بحثا عن ايبولا ولم تتحدث السلطات في غينيا عن العثور على إصابات بالفيروس. وقال الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) إن كل الفرق ستخضع لاختبار ايبولا.
صلاح شرارة
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال