مغاربة العالم تتضامن و تجمع المساعدات للمناطق المتضررة من الفيضانات.. مغاربة في قلب العاصفة.. قصص العائدين من الموت

 تضامنا مع ضحايا فيضانات الجنوب المغربي.. رسالة تضامن من كندا و سويسرا وفرنسا..هكذا هم مغاربة العالم الذين لم ينتظروا الدعاية والإشهار من المواقع المرتشية ..كما أعلن مغاربة  العالم المقيمون بمختلف البلدان عن جمع  تبرّعات توجه صوب المناطق المتضررة بتنسيق مع السلطات المحلية والجمعيات.. كما قام العديد منهم بتحويلات  مباشرة إلى عائلاتهم.
 يتحتم على كل الجمعيات مغاربة العالم، والجمعيات في المغر ب، و القنوات التلفزية والإذاعات بإطلاق حملة تضامن مع عائلات ضحايا الفيضانات الأخيرة التي ضربت مناطق بالجنوب المغربي وخلفت على الخصوص وفاة عدد من المواطنين الأبرياء والعد يد من الخسائر في الممتلكات..
قصص العائدين من الموت..
غرقى يجرفهم السيل وبيوت تتهاوى وقرى مُحاصرة جراء أمطار استثنائية وعواصف هادرة يشهدها الجنوب لأول مرة منذ عقود طويلة.
استفاق المغاربة على مشاهد تناقلتها وسائل الإعلام المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي لغرقى يجرفهم السيل، وبيوت تتهاوى على رؤوس ساكنيها بفعل العواصف، وسيارات وشاحنات يسحبها تيار الماء.
السيول الجارفة والرياح العاصفة التي تضرب المغرب منذ أسبوعين، حاصرت ساكني أزيد من 250 قرية تقع على مقربة من بعض الوديان والشعاب في مناطق مختلفة في الجنوب المغربي، لتغرق في عزلة تامة عن محيطها، تحت رحمة العاصفة غير المسبوقة وفي انتظار غيث المُنقذين.
إبراهيم خازين (45 سنة) أحد ساكني دوار “تمرغيست” بضواحي مدينة كلميم (جنوب غربي البلاد) المُحاصر منذ ثلاثة أيام بهذه المنطقة التي أعلنتها السلطات رسميا “ممنطقة منكوبة”، بفعل العواصف والسيول الجارفة، أن أغلب البيوت الطينية لأهالي بلدته قد جرفتها المياه، وما صمد منها لا يصلح مأوى للمبيت، ما اضطر أهالي تمرغيست وغيرهم إلى اللجوء إلى المدارس والبنايات الإسمنتية للاحتماء بها.
“خازين” الذي انضم برفقة عدد من أبناء بلدته إلى أحد المدارس الابتدائية، كما يروي للأناضول في اتصال هاتفي، خوفا من هبوب عواصف تفيض على إثرها سيول الأنهار القريبة من محل سكناهم، يقول إن “أبناء المنطقة يتناقلون أخبارا عن وجود عدد من الحالات الإنسانية الصعبة لمسنين، ونساء حوامل على وشك الوضع، محاصرون جميعا داخل قراهم في انتظار وصول إعانات غذائية وطبية عاجلة إليهم”.
قرية آيت مسعود، وجارتها آيت الخنوس، وقرية تمرغيست وأيت بكو بضواحي بمدينة كلميم، وقرى وبلدات مغربية أخرى يعيش أبناؤها على وقع خوف وتوجس مرير من ارتفاع محتمل لمنسوب المياه في حال استمرار هطول الأمطار بذات وتيرة الأيام الماضية، قد تحول دون وصول مساعدات غذائية عاجلة، أعلنت السلطات في وقت مبكر من صباح اليوم أنها ستمد بها أزيد من 250 قرية معزولة في مناطق جنوب البلاد، خاصة بمدينة كلميم وضواحيها.
وكما تهاوت الأمطار بغزارة استثنائية على مدينة كلميم، تداعت أركان بيت سمير عبد الكريم، المقيم ببلدة لقصابي بضواحي المدينة نفسها، فانهارت معه حياة كاملة وتفاصيل صاخبة عاشها برفقة عائلة طوال سنوات داخل منزلهم محفوفين بجيرانهم من القرويين، فمع استبشار السكان بانتهاء فيضان السيول واستقرار أحوال الجو، عادت الأمطار لتهطل بغزارة وتغرق أحياء كاملة، في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والمُستلزمات الطبية.
لم تسلم مدينة زاكورة جنوبي شرق المغرب أيضا من أضرار الفيضانات التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة التي يعرفها المغرب هذه الأيام، فبفيضان وادي درعة سجلت العديد من الخسائر المادية، لكن هذا الأسبوع توسعت دائرة الأضرار لتشمل الأضرار البشرية بوفاة طفلين بمنطقة تغبالت.
ويروي حسني محمد، المنحدر من منطقة تاغبالت في زاكورة، بنبرة أسى بالغة، بعد فقدانه طفليه جراء انهيار منزله بسبب الفيضانات والأمطار العاصفة التي ضربت المدينة هذا الأسبوع، فمحمد الذي يقطن بعيدا عن أسرته حيث يعمل في مدينة طنجة (أقصى شمال البلاد)، ظل على تواصل دائم مع أسرته بزاكورة المُتألفة من زوجته وأطفاله الثلاثة، وحين اشتدت الأمطار وبعد أن طهت زوجته عشاء للصغار، وهمت بإيقاظ الطفلين، انهارت على حين غرة جزء من الغرفة حيث كان يرقد الصبيان، ما أدى لمصرعهما.
قصص العائدين من الموت غرقا وسط سيول الوديان الهائجة، هي لسان حال أهالي مناطق الجنوب المغربي المنكوبة، يتأملون الأفق المبلدة بالغيوم على أمل انقشاعها قريبا، ليجدوا فسحة ليبكوا موتاهم ويبحثوا عن مفقوديهم ويقلبوا أحجارا هي ما تبقى من منازلهم بعد أن ذهب بها السيل وطمست معالمها العاصفة.
مناطق أخرى كمدن أغادير ومراكش والصويرة إحدى أشهر المناطق السياحية الجنوبية في المغرب، لحقت البنيات التحتية بها أضرار جسيمة بسبب انهيار بعض القناطر وتجواز السُيول صبيبها المعتاد.
احتجاجات واستقالة..
ويسود احتقان شديد في عدد من المناطق جنوب المغرب، حيث أدى اجتياح السيول لعدد من المدن والقرى والدواوير إلى سقوط عشرات القتلى، وتهدم مئات المنازل، وانهيار قناطر حديثة التشييد..
حالة الاستياء العارمة في أوساط ساكني مناطق الجنوب بسبب الخسائرالفادحة في المُمتلكات والأوراح التي تكبدتها هذه المناطق، استحالت إلى سجال سياسي ساخن في أروقة  البرلمان المغربي، حيث اتهمت المعارضة المغربية، الحكومة بالفشل في تدبير هذه الكارثة الإنسانية، وعدم المُسارعة في اتخاذ تدابير استباقية لحماية السكان، على الرغم من صدور نشرات إنذارية تحذر من تساقطات مطرية غير مسبوقة ستعرفها مدن وقرى الجنوب المغربي.
 تشير الحصيلة الرسمية إلى أن عدد القتلى والمفقودين في المغرب جراء السيوق، فاق الـ 50 شخصا. في حين أكد بلاغ لوزارة الداخلية، اليوم الثلاثاء، أن التعبئة القوية للسلطات المحلية وقوات الأمن والقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية مكنت من الحد من انعكاسات سوء الأحوال الجوية وإنقاذ العديد من الأرواح البشرية.
وعبر عدد من السكان عن استيائهم من التأخر في إنقاذ وإيصال المساعدات للمتضررين، الذين يعيشون أوضاعا صعبة.
وانتقل الغضب إلى الساهرين على تدبير الشأن المحلي في بعض المدن، ومنها سيدي إيفني، حيث تشير الأخبار القادمة من هناك، وفق ما أكده مصدر مسؤول في المحافظة، فان رئيس المجلس الإقليمي لسيدي افني قدم استقالته، اليوم الثلاثاء، احتجاجا على "تهميش" المحافظة التي تضررت كثيرا من الفيضانات.
ويأتي هذا في وقت وجدت مروحيات تابعة للدرك صعوبة كبيرة في إيصال المساعدات الغذائية لعديد من الدواوير في إملشيل، ما اضطرها إلى العودة أدراجها. 
وتشير المعطيات المتوفرة لوزارة النقل والتجهيز أن 45 طريقا ما زالت مقطوعة، في حين لا يعرف بالضبط عدد القناطر التي سقطت جراء الفيضانات.
خاص لميادين الحرية - Freedom1
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال