قوم لا يحبون المطر

صحيح ان الشتاء.. هذا الذي تهافت بجرأته المتطاولة على ما بقي عالقا من الأوراق على الاشجار ليجعلها مقشورة و يرى الجميع تفاصيل اغصانها العارية كجسد طفل  حديث الولادة.. ليأتي بأخرى جديدة خضراء تسر نظر الناظرين عشاق الطبيعة والحياة..  
صحيح هو نفسه من سينبت الشجن والكأبة او الفرح و السرور في قلوب ونفوس فلاحي البور واطفال القرى... حسب ما ستجود به السماء على ارض كادت ان تموت.. صحيح ان القطرات ستمتزج بالتربة. تفوح منهما رائحة اخرى تنعش روح اهل البوادي والارياف على اهل المدن والحضارة.. صحيح ان الشتاء اقترن اسمه مند غابر الزمان بنمو اقتصادي واطمئنان اجتماعي وامن غدائي.. صحيح ان قطرات مطرية لم يتجاوز معدلها ثلاثين مليمترا عرت عورة بنيات تحتية مغشوشة و فضحت مكر وتدليس من قادوا هذا الوطن الى المجهول بمخططاتهم ومشاريعهم الجهنمية.. صحيح ان قناطر الموت ابتلعت اجساد افراد بل عائلات  ذنبهم الوحيد انهم ارادوا ان يقطعوا اودية لا حسيب لها ولا رقيب...
على مهل..
من الخطأ بل من العار ان نحمل الموتى مسؤولية موتهم, وننسى ان نهم غرقوا في واد كان من المفترض ان تقيم فوقه قنطرة تحمي العابرين من بطش الطبيعة وقساوتها, او على الاقل ان يكون محروسا وقت الشتاء حتى نتفادى الكارثة.. من العار ان يموت 32 فردا جلهم اطفال ونساء وشيوخ دون ان تكلف الجماعة المتحكمة نفسها عناء اعلان حداد وطني على ارواح الضحايا..
من العار ان نرى صورة غريق تشبت بالحياة وسط طوفان هائجة تقتلع جدور شجرة اشفقت من روح يستنجد ذرة من شعور انساني يقدم له مركب النجاة.. من العار ان تٌزييف القنوات العمومية واقع البنيات التحتية بوطن غارق. وتصور لنا واقعا مريبا يجعلنا نعرض ارواحنا للبيع في سوق الموت.. من العار ان نصلي صلاة الاستسقاء ونطلب الغيث وقناطيرنا يرجع تاريخ بناءها إلى سنوات الاستعمار او شيدت في اطار تلاعبات ومكر عديمي الضمير..
من العار ان يتعامل المسؤولون مع المواطنين تعاملا دون المستوى إلى درجة حمل جثتهم على متن شاحنة نقل الازبال.. من العار ان تصرف ملايير الدراهم من جيوب المغاربة دافعي الضرائب لتعزيز البنيات التحتية و بناء المرافق الاساسية فإذا بها تذهب ريعا وفسادا في مواخير وملاهي ليلية.. من العار ان يجعل السياسيون صور جثت اولئك الشهداء ورقة مزايدات يخرجونها من بريق المأساة إلى ساحة الانتخابات وتكون وسيلة فعالة لبلوغ مناصب عليا ومكاتب مكيفة مقابل رواتب سمينة تنتزع ظلما وزورا من كرامة المواطن...من العار ان تعيش في وطن كان الجميع ينتظر من مسؤوليه ان يقدموا استقالتهم لأنهم فشلوا في اتخاذ اجراءات لازمة وحقيقية في وقت مناسب فإذا بهم يتهربون من المسؤولية ويتراشقون فيما بينهم بالتهم.. من العار ان تفتخر بانتمائك لوطن..   
عذرا..
القطرات لا تحب الظلم ولا الإجحاف في حق روح احد مهما بلغ من الطغيان والعصيان. لا تحب ان تكون مصدر جزع و نكد أحد لأنها بكل بساطة ليست همجية كمسؤولينا. فهي بريئة من كل ما نسب اليها براءة الذئب من دم يوسف.. فتحملوا مسؤوليتكم يا اولي البطون المنتفخة..
عمر بهوش - من المغرب
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال