المسلمين في الغرب بين التهميش والاندماج

لجئ العديد من مسلمي الاقطار العربيه والاسلاميه الى الغرب بحثا عن الحريه والعداله الاجتماعيه والحصول على حياة افضل ووظائف واشغال بعد ان ضاقت بهم سبل العيش في بلادهم نيجة الاهمال والبطاله والتهميش او الملاحقات السياسيه من قبل انظمة الحكم في بلادهم.
الكثير منهم لجئوا بطرق قانونيه الى تلك الدول الاوربيه والولايات المتحده ودول امريكا الجنوبيه.لكن بالمقابل هناك الالاف هاجروا بطرق غير شرعيه عن طريق البحر ومنهم من ماتوا نتيجة الغرق او على الحدود بين الدول بمحاولة التسلل الغير شرعي.
احدى اكبر المشاكل التي تواجه المسلمين في تلك البلدان هو الاندماج في هذه المجتمعات الجديده او التهميش كما يدعي البعض.
السؤال المطروح هل فعلا هناك تهميش لهذه الجاليات ام انها (الجاليات) همشت نفسها وابتعدت عن الاندماج والانصهار في هذه المجتمعات الجديده التي قبلت بوجودهم طواعيه عن طيبة خاطر ولم يجبرها احد على ذلك سوى انسانيتها ومواثيق حقوق الانسان.
اذا كان مسلمو الغرب غير راضين عن المعامله والتهميش في الغرب فما الذي يمنعهم من العوده الى بلدانهم الاصليه.
من المشاكل التي تواجها الدول الغربيه مع قطاعات كبيره من المسلمين هو رفض هذه الجاليات لتقبل العيش تحت انظمة وقوانين تلك البلدان التى تبيح حرية الاديان والتعدديه. فالجاليات تهمش نفسها بنفسها تبتعد عن الاندماج بالمجتمعات الجديده والتي تختلف معها دينيا فتعيش في غيتوهات وتجموعات سكنيه بعيد عن الاختلاط بالسكان الاصلين.
فالمسلمين الاتراك مثلا في المانيا يعيشون في قوقعة مجتمعاتهم منعزلين عن الالمان وكذلك المسلمين من دول المغرب العربي في فرنسا ايضا منعزلين في احيائهم ومحيطهم وهكذا ترى المسلمين في بريطانيا .
اذا كان البلد الاجنبي الغربي يتيح للجاليات المسلمه حرية الاقامه والسكن وحرية ممارسة الشعائر الدينيه ومجانية التعليم والضمان الصحي وحتى الاجتماعي المادي للعاطلين عن العمل فما الذي يمنع الاندماج بهذه المجتمعات.
مع الاسف الكثير من هذه الجاليات نتيجة الحريه وقوانين حقوق الانسان بدل من الاندماج يصبحوا محرضين على الدوله المضيفه دينيا ويدعون انهم مهمشين ومضطهدين دينا.
من غير المعقول ان يحيا المسلمين في بريطانيا او فرنسا او الدنمارك وغيرها من الدول ان يحاولوا فرض الدين الاسلامي واحترام مشاعر المسلمين بأن يهمشوا السكان الاصلين ويفرضوا عليهم عادات وقوانين دينهم من منع شرب الخمر او اكل لحوم الخنزير او الاحتفال باعياد الميلاد مثلا لانه يتعارض مع دينهم.
ان يحرض البعض ضد الديانه المسيحيه ورفض تقبل الاخر في عقر دارهم.
ان تبقى قطاعات كبيره من الشباب ترفض التعليم والانخراط بالعمل معتمدة على مخصصات البطاله .
في بريطانيا هناك تجمعات اسلاميه تفرض على المطاعم عدم بيع الكحول واكل لحوم الخنزير ومراعاة خصوصية شهر رمضان بالمقابل هذه التجمعات لا تحترم خصوصية اعياد المسيحين وعاداتهم وهم السكان الاصلين وليسوا الغرباء الذين توسلوا للحصول على جنسيات البلدان المضيفه.
في الدنمارك رفض مجلس بلدي لبلده ضغيره فيها اغلبيه مسلمه اضائة شجرة الميلاد وحتى احتفال المسيحين بعيد الميلاد هناك.
احد مدرسي الرياضيات في احدى ثانويات الدنمارك المختلطه فلسطيني الاصل يرفض مصافحة طالبه ثانويه عند اعطائها الشهاده بادعاء ان دينه لا يسمح بمصافحة النساء.
فما كان الا واحتجت الطالبه لدى وزارة التربيه والتعليم ووبخ المدرس وغرمت المدرسه ماديا.
كل عواصم المدن الاروبيه فيها جوامع من الاكبر والافخم أي ان حرية العقيده مكفوله.ومع ذلك كل مسلم يلجئ للعيش في الغرب يحمل معه بيئته ومجتمعه والاهم دينه ولا يريد التفريط بهم بل يريد ان يكون المجتمع الجديد على شاكلة مجتمعه.فالتركي يريد تركيا مصغره في المانيا.والجزائري والتونسي والمغربي يريد مغرب صغيره في فرنسا.والباكستاني والخليجي والاردني بكستان ضغيره في بريطانيا.
اذا كنا نحن العرب والمسلمين في دولنا لا نسمح للاجانب ان يسرحوا ويمرحوا على هواهم ونجبرهم ان يحترموا ديننا وعاداتنا وحتى ملبسنا (حجابنا) عليهم فلماذا حينما يلجئ مسلمي اقطارنا الى الغرب لا نحترم قوانين بلدانهم ونفرض شروطنا واملأتنا.
اذا كان الغرب اليوم يهمش البعض من مسلمينا فهذا نابع من تصرفاتهم وعدم احترامهم لقوانين وعادات البلد المضيفه . ومن ملل وقرف تلك الدول بمحاباة ومراضات الجاليات المسلمه هناك بل انبثقت مجموعات يمنيه متطرفه اخذت على عاتقها محاربة المسلمين هناك.
قرأت مقالا قبل ايام لاحد الصحافين الافاضل والذي احترم كتاباته وارائه بأن انخراط وانضمام الكثير من الشباب المسلم في الغرب بداعش احد اهم اسبابه هو التهميش الذي يمارس بحقهم هناك.
من هنا اجد ان هذا ليس صحيحا بعد ما كتبته من خلال مقالي هذا.وارفض مقولة التهميش واستبدلها بالحقد والكراهيه والتعصب وغسل الادمغه وتحجيب العقول ورفض تقبل الاخر.
انضمام الكثيرين لداعش اسبابه دينيه وعقول مغيبه وتعبئه وتحريض وهوس وجنون وحتى شبق جنسي وصولا لحب المغامره والاستهتار بحياة الاخرين واباحة دمائهم.
هل التهميش يجعلك قاتلا قاطع للرؤوس اكلا للاكباد.هل يجعلك تغيب الاخر المختلف وحتى اخوك المسلم.هل يجعلك تسبي وتغتصب وتبيع النساء كالجواري. هل يجعلك داعشي اقل منزلة من الحيوانات.
ان البحث عن اسباب مخففه لهول فاشية واجرام ووحشية داعش لا يليق بنا كمثقفين.
اما الاعتراف بأن الخلفيه الدينيه الحاضنه والموروث الديني هما السبب او الافضل عدم الكتابه عن ذلك وكتابة مواضيع اخرى.
شباب امريكا الجنوبيه معظمهم مهمشين وعانوا الفقر من حكوماتهم ناضلوا وحاربوا الفاشيه والدكتاتوريه منهم من نجح ومنهم مازال يناضل لكنهم لم يشكلوا تنظيمات ارهابيه مثل القاعده وداعش والنصره تحت غطاء الدين.
لم يقطعوا الرؤوس ويسحلوا الجثث ويرجموا النساء حتى الموت ويقتلوا الرجال ويغتصبوا نسائهم.
نعم ان التهميش والاهمال قد ينتج عنه انتفاضه ثوره قلب نظام حكم لكنه قطاعا لن ينتج الدواعش وامثالهم. 
سناء بدري 

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال