الإعلام المصري: قطري حبيبي؟

وجد الإعلام المصري نفسه في ورطة حقيقيّة، بعدما أعلنت مصر رسمياً ترحيبها بالبيان الصادر مؤخراً عن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، وطالب فيه مصر «قيادة وشعباً» ببدء صفحة جديدة مع قطر. ردّت الرئاسة المصريّة على البيان معلنةً تطلعها «إلى حقبة جديدة تطوي خلافات الماضي وتبثّ الأمل والتفاؤل في نفوس شعوبنا». ذلك ما تسبّب بورطة في أغلب وسائل الإعلام المصرية التي اعتادت على مهاجمة قطر واعتبارها الشيطان الأكبر في المنطقة، بسبب دعمها المعلن لـ»الإخوان المسلمين».
وبسحر ساحر، أدركت بعض وسائل الإعلام المصريّة أنّ الأوان قد آن لتغيير سياستها التحريريّة تجاه قطر. فبعد ساعات قليلة من ترحيب مصر بالمصالحة، أسرعت بوابة «فيتو» الإخبارية إلى نشر بيان على موقعها بعنوان «فيتو تستجيب لمناشدة العاهل السعودي تحقيقاً للتكامل العربي». البوابة المؤيدة بقوة للنظام المصري الحالي، قالت في بيانها إن مجلس تحريرها قرر «دعم المساعي الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتهدئة الأجواء، ووقف نشر أي مواد مسيئة لقطر».
على فضائيّة «أون تي في» أطلّ يوسف الحسيني مقدّم برنامج «السادة المحترمون»، ساخراً من إعلاميين مصريين اعتادوا مهاجمة قطر. وقال الحسيني: «الآن وبعد الإعلان عن مصالحة مع قطر، كيف سيتصرف الإعلاميون الذي اعتادوا مهاجمة قطر، لقد وضعوا أنفسهم في كماشة مرعبة، الآن كيف سينافقون المصالحة». المثير للدهشة أنّ الحسيني هو أحد أهم الإعلاميين المصريين الذين اعتادوا مهاجمة قطر في برنامجه.
أما أحمد موسى، مقدّم برنامج «على مسؤوليتي» الذي يُعرض على فضائية «صدى البلد»، فبدا غير راضٍ عن أجواء المصالحة. وقال في إحدى حلقات البرنامج: «لست متفائلاً بأن قطر ستستجيب للمصالحة وتتوقف عن هجومها على مصر، وحتى يحدث ذلك لن أعتبرها حبيبتنا، أنتظر منها إغلاق قناة «الجزيرة مباشر مصر»، وتسليم كل القيادات الإخوانية على أرضها، حتى تبدأ مصالحة حقيقية». لكنّ موسى بات يتجنّب الإساءة لقطر في برنامجه، هو الذي اعتاد توجيه شتائم وإهانات مستمرة لها في كل حلقاته تقريباً.
لم يختلف الأمر على شاشة «دريم»، إذ استضاف وائل الإبراشي مقدم برنامج «العاشرة مساء» في إحدى حلقات البرنامج أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة حسن نافعة، وكان الحديث عن دور الإعلام في إنجاح المصالحة بين مصر وقطر. وتحدّث نافعة عن ضرورة مساهمة الإعلام المصري في إنجاح المفاوضات بين البلدين.
على المقلب الآخر، ينتظر مراقبون أن تخفّف «الجزيرة» من حدّة لهجتها تجاه مصر، بالرغم من أنّ المهمّة بالنسبة للقناة القطريّة قد تكون صعبة، خصوصاً أنّها الجهة الإعلاميّة الوحيدة تقريباً التي تفرد مساحة واسعة لقيادات «الإخوان». كما أنّ «الجزيرة» ما زالت تصف «30 يونيو» بالانقلاب العسكري، فهل تغيّر نبرتها بين ليلة وضحاها؟
مصطفى فتحي

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال