أبو عمار يتجدد في الوجدان

عشر سنوات على الرحيل، ولكن ذكراه دائمة التجدد في الوجدان والوعي الشعبي الفلسطيني، لم يخفت بريق أبو عمار، لأنه قائد إستثنائي وشخصية إستثنائية في تاريخ الكفاح الوطني الفلسطيني، لم يماثله في ذلك أحد، كان يجمع ولا يفرق، يراكم ولا يفرط..
كان على مستوى التحدي، عشقه شعبه، وتجاوزت شخصيته وأفعاله حدود وطنه وشعبه، لتمتد إلى مساحات واسعة وشاسعة، من جماهير الأمة العربية والإسلامية، وشعوب العالم التي انتصرت لعدالة قضيته، قضية فلسطين، كان زعيماً عالمياً، يرفع راية الإنتصار للحرية والعدالة، والمساواة والديمقراطية، ترك إرثاً نضالياً يتفاخر به الشعب الفلسطيني، ويراكم عليه في مسيرة كفاحه الوطني الطويل والممتد، مثل فيه أبو عمار أهم محطاته الكفاحية على طريق التحرر، من إستعادة الهوية الفلسطينية، وتفجير الثورة الوطنية إلى وضع أسس الدولة الفلسطينية المستقلة.
 كان رجلاً بحجم شعب، وبحجم ثورة، وبحجم أمة، وبحجم دولة، كان أخاً وأباً لرفاقه ولأبناء شعبه ولكافة المناضلين من أجل الحرية وإنهاء الإستعمار والتمييز العنصري من أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا إلى آسيا إلى كل القضايا الإنسانية، لم يعرف قلبه الحقد أو التمييز، كان محباً فكان قائداً أسطورياً، لكل هذا لم ولن يخفت بريق أبو عمار قائداً فذاً من طراز خاص، يصعب تقليده كما يصعب تكراره..
 لكل ذلك تتجدد ذكرى رحيل أبو عمار في كل عام وفي كل يوم وفي كل ساعة، بقي وسيبقى حاضراً في ذهن رفاقه وأبناءه وأتباعه، ومريديه، في ذهن شعبه جيلاً بعد جيل حتى تتحقق الأهداف التي ناضل وقضى من أجلها أبو عمار، وسيبقى خالداً في الذهن العالمي لحركات التحرر والنضال ضد الإستعمار والهيمنة والتمييز العنصري، ملهماً لها في استمرار النضال والكفاح العالمي كما هو ملهم لشعبه وأمته في النضال الوطني والقومي.
 واليوم تتجلى كفاحية أبو عمار وكفاحية حركته الوطنية التي بناها بالجد والإجتهاد في زمن إستثنائي، وظروف أكثر إستثنائية وتعقيداً، في هذا الوقت الذي يشهد فيه العالم العربي الكثير من التصدعات على مستوى المجتمعات والشعوب والدول فتنهار وحداتها الوطنية، ليمثل فكر أبو عمار الوطني الجامع وفكر حركته الوطنية "فتح" التي أرسى قواعدها النضالية والفكرية لتمثل الحل والخروج من حالة التمزق والتشرذم التي أصابت الجميع، إنها الفكرة الوطنية الصافية الجامعة على أساس وحدة المجتمع ووحدة الوطن والمواطنين، دون النظر إلى اللون أو الجنس أو الدين أو الطائفة..
 إنها الوحدة الوطنية الحامية للجميع والضامنة لوحدة الأوطان ووحدة الدول، إنه أبو عمار ياسر عرفات الشهيد الحي في الوجدان وفي الفكر الثوري والوطني والإنساني المتجدد دائماً. رحمك الله يا سيد الثوار والرجال والشهداء.
د. عبد الرحيم جاموس 
 *عضو المجلس الوطني الفلسطيني

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال