مخرج مغربي ينال جائزة لأفضل إخراج لفيلم روائي قصير

“الرجل مع الكلب” أفضل الأعمال في ختام مهرجان أبو ظبي السينمائي.. أعلن مهرجان أبوظبي السينمائي، مساء الخميس، فوز الفيلم الروائي المغربي “الرجل مع كلب” إخراج كمال لزرق بجائزة أفضل عمل في مسابقة الأفلام الدولية القصيرة.
وفاز أيضا الفيلم السعودي “حورية وعين” إخراج شهد أمين بجائزة أفضل فيلم روائي قصير في مسابقة “أفلام الإمارات” المخصصة لمخرجي دول الخليج.
ووزعت مساء الخميس في قصر الإمارات جوائز مسابقتي “أفلام الإمارات” و”الأفلام الدولية القصيرة” وتنافست فيهما أفلام روائية قصيرة ووثائقية قصيرة وأفلام للرسوم المتحركة.
وفي مسابقة “الأفلام الدولية القصيرة” فاز الفيلم الأميركي- الأسترالي “الحب في زمن جنون مارس″ إخراج ميليسا جونسون وروبيرتينو زامبرانو بجائزة أفضل فيلم وثائقي.
وفاز الفيلم الأميركي “أنا هي” إخراج جوزيف أوكسفورد بجائزة أفضل فيلم للرسوم المتحركة، بينما ذهبت جائزة أفضل منتج إلى جيريمي روشينيو عن الفيلم الروائي الفرنسي “الفتاة الآلية”.
وفي المسابقة نفسها ذهبت جائزة أفضل عمل من العالم العربي إلى الفيلم التونسي “أب” إخراج لطفي عاشور وجائزة جائزة أفضل منتج من العالم العربي إلى عبد الله الكعبي منتج ومخرج الفيلم الإماراتي الروائي “كشك”.
وفي مسابقة أفلام الإمارات ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى الفيلم الروائي الإماراتي “البنت والوحش” إخراج محمد فكري، ونال الفيلم الإماراتي “مروان الملاكم” إخراج حسن كياني الجائزة الأولى في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة.
ويشارك في الدورة الثامنة لمهرجان أبوظبي السينمائي 197 فيلما من 61 دولة، وستعلن الجمعة في حفل الختام نتائج مسابقات الأفلام الروائية الطويلة والوثائقية الطويلة وآفاق جديدة المخصصة للعمل الأول للمخرج.
خمسة أفلام أجنبية في «مهرجان أبوظبي».. النهايات المعلّقة
مسألتان اثنتان تقفان حائلاً دون مُشاهدة أكبر عدد ممكن من الأفلام المُشاركة في الدورة الثامنة (23 تشرين الأول ـ 1 تشرين الثاني 2014) لـ«مهرجان أبوظبي السينمائي»: وفرة الأفلام الأجنبية التي عُرضت في مهرجانات دولية مختلفة وأجمع نقاد عديدون على جمالياتها المختلفة، وحصر العروض في فترتي بعد الظهر وما قبل منتصف الليل، بحيث تستحيل مُشاهدة أكثر من ثلاثة أفلام يومياً. المسألة الثانية متأتية من الأولى: في مسابقتي «الأفلام الروائية الطويلة» و«آفاق جديدة» وبرنامج «عروض السينما العالمية»، كثيرة هي العناوين المُشوِّقة لمُشاهدتها، ما يؤدّي إلى الاكتفاء بثلاثة منها يومياً. هذا يعني أن هناك أفلاماً لن تُشَاهَد، خصوصاً أن «مكتبة الفيديو» (التي يُفترض بها أن تعوّض للمهتمّ ما فاته من مُشاهدات) لا تملك لائحة غنية بالأعمال المختارة لهذه الدورة.
تيزيتا هاغيري في لقطة من «جسارة» للإثيوبي زيريسيناي بيرهانه ميهاري
قسوة - ليس العدد وحده حاضراً. التنويع الدرامي أيضاً. قسوة عنف نابع من حرب («نوبي، حرائق في السهل» للياباني شينيا تسوكاموتو)، في مقابل قسوة عنف مُبَطّن في لحظة استعادة ذكريات قديمة لخمسة أصدقاء، هي جزءٌ من استعادة ماضي بلد بقمعه وتخريبه أمل الحياة والفرح («العودة إلى إثاكا» للفرنسي لوران كانتي). قسوة حياة ريفية في عزلة شبه تامة عن العالم، مُضافة إلى قسوة حرب تظهر لاحقاً في خلفية المشهد («تجربة» للروسي ألكسندر كوت)، في مقابل قسوة اليوميّ، بجنونه وتناقضاته ومتاهاته وأسئلته، الذي يواجهه طفل يريد تمرّداً على واقع فيعثر على منفذ عبر علاقة بكلب («سيفاس» للتركي كاآن موجديجه). هذا كلّه من دون تناسي قسوة الغرق التام بالتقاليد البائدة، المتواطئة مع حرص كبير للسلطتين الأمنية/البوليسية والقضائية على عدم المساس بها، وإن على حساب أفراد فقراء («جَسَارة» للأثيوبي زيريسيناي بيرهانه ميهاري).
خمسة أفلام تلتقي عند مفردة القسوة. هذا جزءٌ من حياة كاملة. أناس واقعون في خضمّ الانهيارات والدم والعنف، وحالات معقودة على حصار الذات والروح والجغرافيا والتربية. خمسة أفلام تعكس جماليات السينما بأساليبها المتنوّعة في مقاربة المسائل. تقول بالصورة وحدها أحياناً ما تعجز الكلمات عن وصفه (تجربة)، أو ترسم بالكلمات والموسيقى والأصوات ما يُكمِل الصمت ولغته (نوبي). استعادة الذكريات الفردية انعكاس لحالة بلد، كما التداخل بين الفرديّ والعام، الواقع في صلب الحبكة الدرامية (العودة إلى إثاكا)، بينما إسراف الكاميرا في مرافقة الصبي أصلان (دوغان إيزكي) وكلبه سيفاس (كاكير) انعكاس لنمط حياتي وثقافة تربوية محلية ضيّقة (سيفاس)، كذاك الذي تعيشه هيروت (تيزيتا هاغيري) في قريتها الريفية، المرتكزة على تقاليد تسمح لكل شاب أن يعتدي على أي فتاة يريد الزواج بها (جسارة). قسوة الحرب لا مثيل لها، غير أن الياباني تسوكاموتو يُضيف عليها مؤثرات صوتية وبصرية فائقة البراعة والصدمة، بينما الروسي كوت يكتفي بالتعبير عنها عبر الصمت المنتهي بانفجار قنبلة نووية. تفكيك بُنى متحكّمة بمجتمع قبليّ ـ ريفي ونظام قضائي أمني يستلّ حبكته من قصة واقعية، هو جزء من صراع قائم ضد «تخلّف» أصيل تستمر وقائعه لغاية اليوم (جسارة). استخدام السرد في لقاء أصدقاء معاينة لأحوال قديمة في بلد تحكمه قبضة حديدية (كوبا) في لحظة اشتداد الحصار عليه في تسعينيات القرن المنصرم، فإذا بعودة أحدهم من غربة ستة عشر عاماً في إسبانيا مناسبة لكشف المستور كلّه (العودة إلى إثاكا).
أساليب - تنويع المواضيع يُقابله تنويع في أساليب الاشتغال السينمائي. إسراف في استخدام المؤثّرات الصوتية والبصرية (نوبي) يُقابله إمعانٌ في الاستعانة بالهدوء المطلق، المتضمِّن كَمّاً هائلاً من الغليان والقسوة (تجربة). الغليان والقسوة حاضران في «إثاكا»: أربعون عاماً من الصداقة تُشرَّح الآن على سطح مبنى، فيندفع الأصدقاء إلى أقصى الضحك، ويقعون في أقصى الصدام. يفتحون العقول والقلوب، ويبوحون بمخفيّ أو مبطّن. ينكشفون من دون حرج، كمن يغتسل من أدران أو خطايا. الاغتسال قدر الجندي الياباني أيضاً، لكن عبر الدم والهذيان والجثث المقطوعة، كما أنه قدر الصبيّ أصلان واليافعة هيروت، اللذين يجدان ما يُشبه طريقاً أخرى لحياة جديدة، وإن لم تكن أكثر أمناً وسكينة. ليس الاغتسال وحده بل الخلاص أيضاً، وإن عبر دهاليز ومتاهات وأروقة مظلمة. كأن الأشباح كلّها تخرج من قمامة الدنيا والذات والروح، فتضع الجميع أمام مخاوفهم وأسئلتهم وجنونهم، قبل أن يستسلموا لأقدار ونهايات، بل لأقدار معقودة على نهايات معلّقة أو شبه معلّقة: هيروت الإثيوبية تنتصر لحقّها في المحكمة، لكنها تُقرّر الخروج من المدينة لأن المدينة ضيّقة عليها، وهي لم تستطع إنقاذ شقيقتها من المصير نفسه (هيروت تقتل مُغتصبها، فيتوجّب على أهل القرية قتلها وفقاً لعادات قديمة، مع أن القضاء أفتى ببراءتها). أصلان ينتصر لحقّه في امتلاك الكلب سيفاس، لكنه يكاد يفشل في تغيير قدر كلبه المنذور لمعارك دموية مع كلاب أخرى قد تودي بحياته. الانفجار النووي في «تجربة» يقضي على الشابين اليافعين، تماماً كالحرب العالمية الثانية التي تُغرِقُ الجندي في هلوسات مُصوَّرة ببراعة سينمائية مثيرة للتوتر والقلق، من دون أن تأخذ الجندي إلى خلاصه الكامل. أما الأصدقاء الخمسة فيبلغون مرتبة رفيعة جداً من المُكاشفات الذاتية، التي ربما لن تمنحهم راحة تامة أو سكينة كاملة.
الحوارات في «العودة إلى إثاكا» مضبوطة على إيقاع التوازن العميق بين الذاتي والعام، وبين الهجرة والبقاء، وبين جيل قديم وآخر جديد (ابن أحد الأصدقاء في مواجهة والده وجيل والده). انعدام الحوارات في «تجربة» أكثر تعبيراً عن كل القصص الصغيرة التي تشهدها عزلة الرجل وابنته. «جسارة» أقرب إلى الوثائقيّ المبني على أسس روائية، و«نوبي» مزيج سينمائي بين قوّة الصور المُعبِّرة عن حالات وبراعة الحوارات في إكمال لغة الصُور. بينما يذهب «سيفاس» إلى سرد تقليدي لجماليات العلاقة القائمة بين أصلان وكلبه، وما يحيط بهما من حكايات.
خمسة أفلام أجنبية تذهب من الموت إلى الموت، وتقول الحياة بأصنافها ومآزقها وخيباتها، وإن بعد انتصارات منقوصة أحياناً، أو نهايات معلّقة أحياناً أخرى.
المسعودي عبدالنبي - نديم جرجوره

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال