اتفاق مخيم الشاطئ.. وماذا بعده

 بعيدا عن التفاصيل التي يستتر خلفها الكثير من الشياطين، لا اعتقد ان هناك وطني فلسطيني يمكن ان يعارض اويتحفظ على اتفاق مخيم الشاطئ كما اسماه اخي وصديقي الصحفي زكريا التلمس.
هذا الاتفاق الجديد الذي يأمل كل انسان شريف ان يلقي بالانقسام خلف ظهورنا وان لا يكون مصيره كمصير من سبقه من اتفاقات.
لا شك ان هناك الكثير من العوامل المحليه والاقليمية التي تساعد في انجاح اوتعطيل هذا الاتفاق. هذا الامر لا يتوقف فقط على النوايا الحسنه لدى كافة الاطراف والتي من المطلوب توفرها في كل الظروف والاحوال. هناك ايضا مؤثرات، خاصه اسرائيلية لن يروق لها هذا الاتفاق، ولذلك لم يمكن مفاجأة ان تكون اول ردة فعل صادرة من جهة  اسرائيلية وعلى لسان وزير خارجيتها المستوطن ليبرمان الذي هاجم الاتفاق، والاهم من ذلك وقبل ان ينهي الاستاذ اسماعيل هنية كلمته كانت الطائرات الحربية تقصف في شمال بيت لاهيا، اي على بعد سبعة كيلومترات فقط من مكان الاجتماع.
ربما سيكون الجزء الاسهل في تطبيق هذا الاتفاق هوتشكيل حكومة الوفاق  الوطني خلال فترة الخمس اسابيع، وكذلك اصدار مرسوم بتحديد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية وكذلك المجلس الوطني. هذا لا يعني بالضرورة ان الانقسام قد انتهى لان مشكلة الشعب الفلسطيني هي ليست السلطه وليست الانتخابات حيث تسمع التهديدات ليل نهار بحلها اوتفكيكها اواعادة مفاتيحها للاحتلال. على الرغم ان اتفاق الشاطئ سيضع حدا ولوبشكل مؤقت عن الحديث حول هذا الامر حيث لا يعقل  توقيع الاتفاق اليوم على تشكيل حكومه والذهاب الى انتخابات وفي نفس الوقت نهدد الاسرائيليين بأننا سنعيد مفاتيح السلطة لهم على اعتبار ان الاحتلال هو صاحب السيادة الفعلية على الارض.
خلال الايام القليلة القادمة سيتضح اذا كان هذا الاتفاق الجديد هو بالفعل الاتفاق الاخير على طريق انهاء الانقسام ام سيلاقي نفس مصير من سبقة من اتفاقات في مكة والقاهرة والدوحة. الامر يعتمد على العديد من التطورات التي قد تعكس نفسها وقد تؤثر على آليات ورتم تنفيذ هذا الاتفاق. من هذه القضايا على سبيل مثال:
اولا: تمديد المفاوضات من عدمها:
نهاية هذا الشهر هل سيكون هناك تمديد للمفاوضات وبالتالي ابقاء الوضع كما هوعليه في كل ما يتعلق باعلاقة ما بين السلطة واسرائيل. اذا تم تمديد المفاوضات دون اي التزامات اسرائيلية عملية لن يكون هناك موقف اسرائيلي سلبي حقيقي اوعملي تجاه تشكيل حكومة الوفاق الوطني وكذلك اجراء الانتخابات في الضفة الغربية والاصرار مع احتمال منع اجراء الانتخابات في القدس.
المنطق الاسرائيلي سيكون ضعيف في معارضة المصالحة الفلسطينية طالما هناك مفاوضات نحن كفلسطينيين قبل غيرنا نعتبرها عبثية.
اما اذا كان هناك موقف فلسطيني يترجم ما قررته اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية بعدم التجديد الا وفق شروط محددة اهمها الوقف الكامل للاستيطان فأن اسرائيل ستعتبر ان السبب في عدم التمديد ليس بلطجتها هي بل المتهم هم الفلسطينيين حيث اختارت السلطة المصالحة مع حماس بدل المصالحة مع اسرائيل كما قال نتنياهوواعضاء حكومته في اكثر من مناسبة.
ثانيا: اطلاق سراح المعتقلين واعادة فتح المؤسسات واطلاق سراح الحريات العامة:
لا يهم اسرائيل اذا كان هناك اطلاق سراح للمعتقلين في غزة ولكنه يهمها اذا كان هذا الاتفاق سيؤدي الى تغيير جذري في عمل الاجهزة الامنية في الضفة الغربية ، خاصة تجاه حماس. وعلى اعتبار ان اطلاق سراح المعتقلين ووقف الملاحقات والاستدعاءات واعادة فتح المؤسسات هوجزء اساسي من الاتفاق. يمكن للمرء ان يتخيل ردة الفعل الاسرائيلية اذا ما تم احداث تغيير في قواعد اللعبة الامنية. التذكير بهذا الامر هوفقط للتنبيه لمدى الصعوبات والعقبات التي قد تقف عائق امام تنفيذ الاتفاقات.
دون اطلاق سراح المعتقلين ووقف الاستدعاءات والملاحقات والاعتقالات واطلاق سراح الحريات العامه لن يكون هناك مصالحه حقيقية وسيكون ما حدث من اتفاق مجرد تفكيك ازمات لقيادات ولتنظيمات اكثر منه انهاء للانقسام.
ثالثا: استيعاب موظفي حماس ودمج الوزارات:
الاتفاق سينهي حكومتي غزة والضفة وتشكيل حكومة وفاق وطني، السؤال الذي لا مفر منه، وعلى اعتبار ان اهم عمل تقوم به الحكومة هوتوفير رواتب موظفيها، هل هناك ضمانات لتوفير رواتب الموظفين؟ وبشكل اكثر تحديدا هل الحكومة القادمة ستوفر رواتب لكل الموظفين بما في ذلك موظفي حماس الذين يتجاوز  عددهم  الثلاثين  الف موظف ام ان هناك تفاهمات جانبية وحلول خلاقة المواطن البسيط لا يعرفها؟
هل من الممكن ان يتم ذلك خلال الفترة الانتقالية؟ الايام والاسابيع القادمة ستكشف للمواطن الفلسطيني ما اذا كانت هناك حلول خلاقة لحل هذة المشكلة والاهم من ذلك سيراقب الجميع كيف ستكون آلية دمج الوزارات والدوائر المختلفة.
رابعا:  فك الحصار عن غزة:
 ان اهم فائدة قد تعود على حماس بشكل خاص والمواطنين الفلسطينين في غزة هو ان يؤدي هذا الاتفاق على انهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، واهم  ركيزة من ركائز هذا الحصار هومعبر رفح. فتح المعبر بشكل دائم من خلال تولي حكومة الوفاق المسؤولية عليه مما سيريح الاخوة المصريين سيشكل رافعه مهمة على طريق تنفيذ هذا الاتفاق . سماح الاخوة المصريين للدكتور موسى ابومرزوق  بالدخول الى غزة والمساهمة في دفع عجلة الاتفاق هي رسالة مهمة تؤكد على الدعم المصري لهذا الجهد وهذا من المفترض ان ينعكس على مواقفهم تجاه اعادة فتح معبر رفح على اقل تقدير.
هذا فقط جزء من الاسئلة التي تحتاج الى اجابات توضيحية مع الاخذ بعين الاعتبار ان الاطراف التفاوضية قد تكون تطرقت الى هذة القضايا وقضايا اخرى ولكن فضلت ترحيلها الى مراحل متقدمة.
على اية حال، وجع الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والشتات ليس حكومة وانتخابات، في غزة انهكهم الحصار والفقر والبطالة ومياة الشرب الملوثة، وفي الضفة انهكهم الاستيطان وعربدة المستوطنين واستفزازاتهم، هذا ما يبحث عنه الناس.
د.سفيان ابوزايدة
Reactions:

0 comments :

Publier un commentaire

التعليق على هذا المقال