العراق - انتخاباتنا واستقلال القضاء

كشفت حملة مرشحي الانتخابات النيابية المقررة في نهاية هذا الشهر، الكثير من الحقائق في الواقع العراقي الحالي، ومنها حقيقة استقلال القضاء العراقي وادعاءات عدم تأثير السياسة عليه .
وان نظرة عامة لصور مرشحي الانتخابات في الشوارع تنسف ادعاءات استقلالية القضاء وتظهر أن بعض القضاة في السلك الحكومي الحالي لديهم ارتباطات بالقوى السياسية الفاعلة، بل ويعتبرون جزءا من مشروعها السياسي .
فقوائم مرشحي دولة القانون مثلا ضمت عدة قضاة منهم القاضي قاسم العبودي والقاضي محمود الحسن النائب الحالي الذي أدار محاكمة بعض رموز النظام السابق اضافة الى نقيب المحامين محمد الفيصل المحمداوي، وقائمة الفضيلة ضمت القاضي احمد سهام الطائي، وقائمة ائتلاف العراق ضمت القاضي علي مهدي الربيعي، كما يوجد العديد من القضاة والمحامين الآخرين بين مرشحي القوائم أخرى.
والتساؤل هنا ليس عن مشروعية مشاركة هؤلاء القضاة في الانتخابات ما دام قانون الانتخابات يجيز للقضاة الترشح للانتخابات أسوة بباقي موظفي الدولة والمواطنين، ولكن التساؤل ينصب على الجهات التي ترشح ضمنها القضاة والذي يثير شكوك في مدى صحة الترويج لفكرة استقلال القضاء التي صدعنا بها السياسيون، وفيما اذا كان الترشيح هو مكافأة مقابل خدمة قدمها أولئك القضاة، أو هو اغراء ومساومة لقضاة آخرين لتقديم ولاء الطاعة والاستعداد لتنفيذ الأوامر والإرادات السياسية لهذا الطرف أو ذاك .
وقد رأينا دور القضاء الغامض في استبعاد العديد من السياسيين عن العملية السياسية أو المرشحين عن الانتخابات تحت مختلف المبررات والحجج التي يمكن ان تكون مقبولة فيما لو طبقت على الجميع .
ان استقلالية السلطة القضائية في المجتمعات الديمقراطية هو أمر في غاية الحساسية والأهمية لأنها الجهة المعول عليها إضافة الى مجلس النواب في ضبط تحركات الحكومة ومنع انحرافها عن مسار الدستور والقوانين السارية ومصلحة المجتمع، وبعكس ذلك فسيكون لدى الشعب شكوكا بشفافية القضاء ومدى استقلاليته عن تأثيرات السياسيين .
ولقد كان من المفروض من مجلس النواب والسياسيين وبسبب تعقيدات الظروف التي يمر بها العراق، أن يؤجلوا ولو مؤقتا مشاركة بعض شرائح المجتمع كالقضاة وأفراد القوات المسلحة التي يمكن أن تكون تحت ضغوط وتأثير بعض القوى السياسية المؤثرة في الانتخابات وذلك لتوفير قدر كبير من النزاهة والشفافية للعملية الانتخابية، وهو أمر معمول به في العديد من الدول، وكان ذلك سينعكس إيجابا على الوضع المتوتر الحالي ويساهم بدرجة كبيرة في التخفيف من القلق والاحتقان الاجتماعي والسياسي والأمني .
مصطفى العبيدي
Reactions:

1 comments :

  1. رئاسة الوزراء تخضع لمساومات و تحالفات في مطبخ البرلمان وهي لن تحصل قبل أنتخاب رئيس البرلمان و بعدها رئيس الجمهورية و هو الذي يكلف رئيس أكبر تحالف يتمكن من جمع 165 نائباً حوله، يكلفه بتشكيل الوزارة. ليكن لي السبق في توقع أن الحكومة المقبلة في العراق سوف لن تتشكل قبل تسعة أشهر من أنتهاء الانتخابات، تذكر ذلك عندما ستكتب حول الموضوع.

    RépondreSupprimer

التعليق على هذا المقال