تتجدد القمم العربية ولا جديد

تعجل المراقبين المتتبعين للقمم العربية  في الحكم على القمة المرتقبة حين اعتبروها قمة استثنائية، إلا أن جدول أعمالها لا يوحي بأنها ستكون أكثر من قمة عادية جداً لما ينتظر أن تحفل به من ملفات خلافية شائكة ومعقدة تتصدرها حالة التصدع التي تتهدد  مجلس التعاون الخليجي نتيجة الخلافت الحادة التى طرأت على العلاقات في ما بين الملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة من جهة وإمارة قطر من جهة ثانية بسبب مواقف الأخيرة المؤيدة والداعمة لحركة الإخوان المسلمين في مصر وغيرها من الأقطار العربية التي اجتاحتها عواصف التغيير تحت مسمى "الربيع العربي".
ولئن تمحورت تصريحات وزراء الخارجية العرب ومندوبي الدول  لدى الجامعة العربية حول إيلاء القضية الفلسطينية الأولوية على جدول أعمال القمة باعتبارها قضية العرب المركزية وشغلهم الشاغل، إلا أن الواقع العربي القائم لا ينبئ بكثير من الخير والتفاؤل، ولا يُنتظر أن تكون التوصيات التي ستصدر عن القمة أكثر من مجرد مادة صحفية دسمة للإستهلاك الشعبي المحلي والتغني بها في الإعلام لغرض ذر الرماد في العيون.
وظهر جليا خلال الاجتماع التمهيدي للقمة، الذي عقده وزراء الخارجية العرب، تباين وجهات النظر حيال كل الملفات المطروحة على جدول الأعمال. فالتمثيل السوري في القمة أثار انقساماً حاداً بين مؤيد ورافض لشغل "الائتلاف الوطني السوري المعارض" للمقعد السوري، إلى جانب الانقسام العميق إزاء النظرة إلى أسباب الأزمة السورية.
وترفض دول عربية، من بينها العراق ولبنان والجزائر، شغل المعارضة السورية للمقعد السوري في الجامعة العربية، بينما ترفض مصر طرح هذا الموضوع خلال المناقشات.
ومن المرجح أن يلقي الوضع السياسي المضطرب في مصر بظلاله على القمة، إذ تواجه مصر مشاكل داخلية وانقساما سياسيا حادا منذ عزل الجيش المصري الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين العام الماضي.
أما الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي، فشكل أكثر الملفات سخونة نظرا لتباين المواقف إزائها. حيث من المتوقع أن تلقي الخلافات السعودية والإماراتية والبحرينية من جهة، وقطرفي الجهة المقابلة على سير أعمال القمة، وكذلك اتهامات بغداد للدوحة والرياض بدعم الإرهاب في العراق.
ملف آخر شائك تنتظره القمة، وهو يتمثل في موقف السعودية والإمارات ومصر من جماعة الإخوان المسلمين وتصنيفها كـ"منظمة ارهابية"، اذ يشكل هذا حساسية بالغة لدي كل من تونس والسودان وليبيا والاردن وقطر، وبالطبع الدولة المستضيفة الكويت، حيث تشكل جماعة الاخوان جزءا من النسيج السياسي في تلك الدول.
وفي الختام ان الصراع العربي الإسرائيلي هو القضية المحورية في جميع مؤتمرات القمة، علماً إن المطلع على المحاضر الختامية للقمم العربية والقرارات الصادرة عنها لا يستطيع التمييز بينهما لإنها تتشابه في مضامينها والنتائج التي ترتبت عليها وحتى في طرق انعقادها وانفضاضها وبياناتها الختامية وكل تفاصيلها .
مجمل القول تتجدد القمم العربية ولا جديد !!! إلى قمة جديدة ..
المسعودي عبدو
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال