الشغب بين المفهوم الامني والاجتماعي

جميل أن يتفق الكل على محاربة الشغب ، وأن نكون ضد هده الظاهرة التي تعاظمت في السنوات الأخيرة . ولكن الأجمل هو أن تكون لدينا الشجاعة لأن نحارب مسببات هذه الظاهرة . 
فإلى الأمس القريب قبل ظهور الإلتراس ممكن الجزم بانعدام هذه الظاهرة رغم تشابه وعدم وجود فرق كبير من الجانب الاجتماعي والاقتصادي للمملكة المغربية . 
وكل ما هنالك هو ظهور عقلية جديدة من الجماهير تكتلت في ما يعرف بالإلتراس منذ انطلاق أول التراس مغربي من بين جماهير الرجاء البيضاوي سنة 2005 على ما أعتقد ، كطاهرة دخيلة على المجتمع المغربي المسلم مما جعل شبابنا يبهرون بهاذا الشكل الجديد للتشجيع ، فصارت جماهير الفرق الأخرى تحدو حدوهم في سباق أعمى نحو تقليد كل ما هو خارجي دون مراعات الفوارق الإقتصادية والإجتماعية والتقافية بين مجتمع إسلامي محافظ ومجتمعات غربية متحررة دينيا وأخلاقيا . 
وفي السنوات الأخيرة أصبحت ملاعبنا وخارجها يشهد صراعا داميا وتخريبيا بين فئات هذه الالترات في سباق محموم لاعتلاء الصف الأول من جانب أخطر الإلترات وأقواها ، ليس من حيت التشجيع الحضاري وإنما من حيت إخافة باقي مشجعي الفرق والمواطنين وترهيبهم والمس بسلامتهم الجسدية وممتلكاتهم . 
وبهذا أصبحت الإلتراس مرتبطة بالشغب والفوضى ، بدل ان تكون وسيلة لتأطير الجماهير والتشجيع وزرع تربية الروح الرياضية في نفوس المشجعين . وجعل التنافس شريفا من خلال الظبط والإلتزام بأخلاقيات مجتمعنا المغربي وتحريم ما هو محرم بدل تناول كل أصناف المخذرات والممنوعات لتجييش الذات على إعطاء ما يفوق قدرات الجسم البشري . 
فجميل أن تكون لنا إلتراس تزين ملاعبنا ولكن الأجمل أن لاتكون عبءا على فرقها باختراقها للقانون مما يجعل فرقها تؤدي غرامات أو غيرها من العقوبات بل وأن تكون عبءا أمنيا من خلال تهديدها لممتلكات المواطنين وسلامتهم الجسدية . 
فأمن الوطن شيء مقدس لن يقبل أن يمس من المواطنين ولو دعا الأمر تحريم الإلتراس وفكها أو توقيف المسابقات الكروية كما حذت في مصر مؤخرا .
فعلى شباب الإلتراس الرفع من مستوى الوعي لديهم بالإلتزام بقواعد التشجيع النافع والقانوني وعدم تجاوز ذلك لأشياء أخرى أمنية أو سياسية . 
ولهم في ما قدمته إلتراس الغرين بويز والايغلز وغيرهما ببطولة كأس العالم خير برهان على المفهوم المتميز للالتراس دون وقوع أحذات تذكر وبتنويه من أعلى أجهزة الفيفا .                                                                              لحسن بيضاوي      
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال