مشاهد من جنيف..عندما يتحاور السوريون تحت أعين الاستخبارات

عندما يتحول الدم السوري إلى مسرحية في جنيف من اخرج التقنيين السياسيين وخبراء البروبوغاندا..


تتجاوز المحادثات أو المفاوضات القاعات المغلقة في قصر الأمم المتحدة، فبعيداً عن عدسات الكاميرات شهدت الكواليس نقاشات بين المحسوبين على الوفد الحكومي والائتلافي المعارض، يختلفون في السياسة والاصطفافات ويتجمعون على ضرورة إنهاء الأزمة، لكن المعضلة أن كل يراها على هواه. في جنيف لا منطق سياسي في التعامل مع الأزمة، ناهيك عن أن البعض يفتقد للأخلاق أصلاً. تسمع هنا المصطلحات الطائفية، البعض يحاول تمريرها تحت صلصة الانفتاح والنقاشات، والآخر يتحدث باسم الله بشكل مكشوف، لكن في جميع الأحوال يكتشف أمرهم بعد دقائق.

عادة ما يتجاوز الحديث أجندات المؤتمر، ليطال الواقع المستعصي في سورية، المعارك على الأرض تزيد من حدة النقاش، يحاول الجميع ضبط الأعصاب لكن في بعض الأوقات ترتفع الأصوات وتتوالى الاتهامات والشتائم.

الكمّ الهائل من الإعلام العربي يعكس الاصطفافات الإقليمية والدولية، الهدف الرئيس لهؤلاء هو أعداد لمشاهدين وأرقام القتلى السوريين، يبحثون عن أي استعصاء كي يبنوا على أساسه قصصاً وحكايات، ويتجاهلوا أي بصيص أمل، فالدم ليس دمهم وممتلكات الموز التي أتوا منها في مأمن ولو إلى حين.

الجميع يقرُّ بألا حل للأزمة السورية سوى السياسي، لاسيما أن الساسة جلسوا في غرفة واحدة، البعض قال إنهم تشاجروا في حين أكد المبعوث العربي والأممي إلى سورية أن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة .. 

الخبراء التقنيون والمستشارون..

الخطوة المنشودة سورية تراقبها الاستخبارات الأجنبية بدقة، كل نفس يسمع وكل كلمة تسجل ناهيك عن أن كل حركة تسجلها الكاميرات التي لا تعد ولا تحصى.الحديث هنا عن عشرات المستشارين والتقنيين السياسيين الذين يرافقون وفد المعارضة الائتلاف، جميعهم من الأوربيين والأمريكيين الذين يتقنون الكثير من اللغات، كالتركية والروسية ناهيك عن العربية والإنكليزية والفرنسية، يرافقون المعارضة عن بُعد وعند الضرورة يقومون بالتأكيد عليهم ما يجب قوله وكيف يجب عليهم الحركة.

شاهدنا هؤلاء مراراً وتحدثنا إليهم، لكن فشلهم تجلى يوم بحث الوفدان ملف الإرهاب مع الإبراهيمي. قبل خروج ممثلي الوفدين إلى الصحافة شاهدنا امرأة هندية، خرجت إلى الصحفيين تبكي وتشتم، بعد الاستماع إليها تبين أنها والدة الطبيب البريطاني من أصل هندي عباس خان شاه، الذي دخل الأراضي السورية بشكل غير مشروع، وقام بنشاطات غير مسموح بها، وانتحر في السجن قبيل ساعات من الإعلان عن الإفراج عنه، ربما لم ينتحر ولكن هذا ليس حديثنا. السيدة العجوز ذات الشعر الأبيض دخلت مع الوفد الصحفي المعارض، بالتأكيد ليس الأمر صدفة، تحدثت إلى جميع الصحفيين الأجانب بكت وتعثرت في كلامها.

على بعد أمتار منها كانت يقف شخصان، شاب وفتاة، قيل فيما بعد أن الفتاة هي زوجة المعارض هيثم المالح والتي تصغره بعقود من السنين، عندما أخطأت المرأة الباكية في سرد قصتها تقدم هؤلاء وهمسوا في أذنها بعض الكلمات، البكاء تحول إلى نظرة براغماتية وعقلانية، لتعود بعد ذلك المسرحية إلى الاستمرار حين وصل الوفد السوري، الشتائم تعالت والقذف استمر حتى تدخلت الشرطة .

بالتأكيد جميعنا يأسف لحال المرأة التي فقدت ابنها، لكن أن تكون شاهد عيان للبروبوغاندا السياسية فهذا أمر مثير، بالطبع خرجت الإعلام الخليجي والغربي يروي قصة ما حدث، في حين بات موضوع الإرهاب من الدرجة الثانية، نجح التقنيون السياسيون في توجيه لكمة للإعلام والوفد السوري، في حين يستمر السوريون في البحث عن ضالة تحفظ أرواح أطفالهم .

تأمل يا رعاك الله، فلسياسة أحكام ومسرحيات سنرى مشاهدها عما قريب .

 إلياس مارديني
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال