ملامح مستقبل سوريا و الأنظمة الملكية

تواصل سوريا الهيمنة على الأخبار في مطلع العام 2014 مع استمرار حرب الاستنزاف المدمّرة التي لايمكن لأي من طرفي الصراع كسبها أو خسارتها نظراً إلى الحالة الراهنة.
ولن يسفر مؤتمر السلام المزمع عقده والمعروف باسم جنيف 2عن اتفاق بشأن تشكيل حكومة انتقالية قادرة على توجيه سورية نحو مرحلة جديدة. وستواصل الديناميكات الإقليمية والداخلية في التحوّل لصالح الرئيس السوري بشار الأسد في ظلّ القلق الدولي من تنامي دور الجماعات الإسلامية المتطرّفة في المعارضة. وستطرح مشكلة اللاجئين، التي لم يعد بالإمكان تحمّلها، تحدّياً هائلاً، ليس على المستوى الإنساني وحسب - أكثر من ثلث السكان السوريين هم بالفعل مشرّدون داخلياً أو خارجياً - بل أيضاً في دول مثل لبنان والأردن اللذين يستضيفان أعداداً من اللاجئين تعادل أكثر من 20 في المئة من سكانهما.
وليست الأنظمة الملكية في العالم العربي، الغنية والفقيرة منها على حدّ سواء، بمنأى عن التحدّيات التي تواجه سائر دول المنطقة. بيد أنها لم تشهد في الغالب الاضطرابات نفسها التي واجهت الأنظمة الجمهورية. وقد حاولت الأنظمة الملكية الخليجية الغنية وقف الانتفاضات من خلال الوسائل المالية (وفي حالة البحرين من خلال التدابير الأمنية). واستخدم المغرب والأردن، البلدان الفقيران، شرعية قادتهما لمحاولة القيام بعملية إصلاح ظاهرية إلى حدّ كبير تمثّلت في "الإصلاح من الأعلى" كي تبقى الحكومات متقدّمة على الشارع.
وقد نجحت هذه التدابير حتى الآن في تجنيب الأنظمة الملكية العربية الاضطرابات والانتفاضات التي وقعت في بلدان كثيرة في أنحاء المنطقة كافة، لكنها لم تنجح في مواجهة التحدّيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكامنة في هذه الدول، الأمر الذي يجعلها غير قابلة للاستمرار.
سيستمر الأردن في الشعور بأنه قد نجح في تجنّب موجة عمليات الانتقال العربية، من دون التصدّي جديّاً إلى بعض التحدّيات الاقتصادية والسياسية الرئيسة التي تواجه البلاد. ومن المرجّح أن يدوم نجاحه هذا للوقت الحالي على الأقلّ.

عبدو المسعودي 

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال