ملامح مستقبل تونس و مصر سنة 2014

ستشهد سنة 2014 تحرّك بلدان العربية في اتجاهات مختلفة. فبينما سيخطو بعضها نحو الديمقراطية الحقيقية، ستواصل حكومات بلدان أخرى إدامة سياسات عفا عليها الزمن، الأمر الذي يمكّنها من تجنّب معالجة التحدّيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الحقيقية .
من تونس إنطلقت الإحتجاجات..
 ماهي ملامح المستقبلية لتونس سنة 2014 ؟
 تبدو عملية الانتقال واعدة أكثر، لكنها لاتزال عرضة إلى التهديد. ومن المرجّح أن يشهد العام 2014 إقرار الدستور الجديد وإجراء انتخابات برلمانية. ويواجه الإسلاميون الحاكمون خطراً حقيقياً يتمثل في احتمال خسارتهم في هذه الانتخابات أمام ائتلاف مدني. وفي حال حدث ذلك، سيشكّل سابقة لجهة تولّي القوى الإسلامية السلطة السياسية، ثم التخلّي عنها بإرادة شعبية. وستكون لهذه السابقة تداعيات في جميع أنحاء المنطقة، وستجرّد حكومات عربية كثيرة من فرصة استخدام ما يسمّى التهديد الإسلامي كتكتيك تخويفي يرمي إلى إحباط أي إصلاحات حقيقية. غير أن التوافق السياسي بين الإسلاميين و المدنيين الذي سمح لعملية الانتقال بالمضيّ قُدُماً، ولو بشكل متقطّع، سيظل عرضة إلى إرهاب الجماعات السلفية.
الملامح المستقبلية لمصر سنة 2014..مصر إلى أين؟
ستشهد مصر في العام 2014 استفتاء على دستور جديد إضافةً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، ولكنها لن تضع نفسها على مسار متماسك نحو الانتقال الديمقراطي. إذ سيظهر أن الدستور الجديد ينفّر الإسلاميين في المجتمع، ويكرّس السلطات السياسية المعزَّزة للجيش، بما في ذلك التحرّر من السيطرة الرئاسية، والصلاحيات الواسعة لمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.
من المرجّح أن يترشّح الفريق عبد الفتاح السيسي، قائد القوات المسلحة المصرية، لمنصب الرئاسة ويفوز بأغلبية ساحقة، بيد أن ذلك لن يضمن الاستقرار في مصر. فالجيش يتصرّف بطريقة حادة جدّاً، كما هي عادة الجيوش، وقد بدأ ينفّر حتّى شرائح من المجتمع كانت تؤيده حتى الآن. وسيشهد العام 2014 زيادة حدّة التوتّرات بين القوى العسكرية والأمنية من جهة، والجهات الفاعلة الإسلامية من جهة أخرى. وسيشهد أيضاً تدهور العلاقات بين الجيش والمعارضة المدنية، وبخاصة الشباب. كما أنّ استمرار المظاهرات وتصاعد هجمات الإسلاميين على أهداف عسكرية وأمنية في سيناء وأماكن أخرى سيجعل من الصعب، وربما من المستحيل، مواجهة التحدّيات الاقتصادية في البلاد. إذن، مصر ليست في منأى من الخطر بعد.

عبدو المسعودي 

Reactions:

1 comments :

  1. إنّ واقع إطاحة الرئيس السابق محمد مرسي في مصر على يد الجيش لا الناخبين، قد يلغي أي درس يمكن استخلاصه عن العواقب المترتّبة على القادة الذين يخفقون.

    RépondreSupprimer

التعليق على هذا المقال