الشباب المصرى والأمل المفقود

لقد ضرب شباب مصر أروع الأمثلة فى الرقى والتحضر، بعدما قاموا وصنعوا ثورة يناير التى أدهشت العالم وجعلت عيون العالم جاحظة، وكأنها فى حلم متسائلة هل هذا هو الشباب المصرى؟ 
وكذلك الموجة الثورية الثانية فى 30 يونيو بخلع نظام الإخوان، وبالرغم من هذا الدور الكبير لا يزال دوره مهمشًا ولا توجد خطة واضحة وجدول زمنى محدد لعلاج مشاكل الشباب فلا يزال الشاب يعانى مشكلات عديدة فى التعليم وعدم وجود فرصة العمل والسكن وغيرها من المشكلات مما يتطلب خطة استراتيجية تستوعب احتياجات الشباب بجدول زمنى محدد. وثورة 25 يناير قامت على أكتاف الشباب منهم من قتل ومنهم من أصيب بعاهات مستديمة، إضافة إلى أنهم قاموا بتغيير نظام حكم استمر ثلاثين عامًا ومن المعروف أن اقتلاع أى نظام استمر وجوده فترة طويلة يكون أمرًا صعبًا جدًا ودليلنا على ذلك ليس فى مصر فقط بل فى النظامين السورى والليبى وغيرهما من الأنظمة، الشباب قام بواجبه ومن حقنا أن نفخر ونتباهى بشباب مصر، ولكن لابد من النظر بجدية وبسرعة فى مطالب الشباب هم يعرفون الفروق الضخمة فى المرتبات، ولا يصح أن تكون مصر بلد الأديان ونجد أناسا لا يجدون لقمة العيش إلا في صناديق القمامة، وأناس مرتباتهم ودخولهم الآلاف شهريًا.
الحقيقة أن القاعدة العريضة من الشباب تشعر بوجود فاصل زمنى ومساحة في التفكير المختلف بينها وبين الجيل أو الأجيال التى تسبقها، فى حين القمة فى الأجيال السباقة تسطح النظر إلى أفكار الشباب تمنحهم قطرات من الخبرة مع كثير من المنّ، ولا يترك هؤلاء مقاعدهم لمنح الفرص للشباب لإثبات وجودهم وتحقيق مستجدات نظرياتهم وأفكارهم التى هى فى الغالب أكثر مواءمة وملائمة لمتغيرات العصر، وقد نجحت هذه القدرات فى خلع نظامين فى أقل من 3 سنوات.
ومن هنا لابد من الإشارة إلى أهم مشكلات الشباب العربى عامة والمصرى على وجه الخصوص ومنها المشكلة الأهم والأخطر وهى "البطالة" وتعتبر فرصة الحصول على عمل هى الأمل بين الشباب، وهى مشكلة اجتماعية واقتصادية ومن شأنها أن تضر فى طبقات المجتمع المختلفة، ولقد أكدت العديد من المصادر الدولية والإحصائيات، أن البطالة آخذه فى التزايد مع مرور الوقت ومن مكان إلى آخر وبين كافة الطبقات الغنية والوسطى والفقيرة، هذا الفيروس الذى بدء ينخر فى صميم شريحة الشباب، والذى يشكل العامود الفقري للمجتمع، حيث تحدثت آخر الإحصائيات والبحوث إن نسبة العاطلين عن العمل، قد وصلت اليوم إلى يما يقارب مليار عاطل في أنحاء العالم، وعلى سبيل المثال منطقة الشرق الأوسط وحسب تقرير مجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية، وصلت مابين 15% و 20% علمًا بأن هذه النسبة تتزايد وبشكل ملحوظ سنويا بمعدل 3%.
ومن نتائج وآثار البطالة على الشباب، خلق مشاكل داخل الأسرة ومن ثم المجتمع، وفقدان الثقة بالنفس، الانحراف الأخلاقى والذى يعد العامل الأساسى لانجرار وراء الفساد، وقد تصل إلى الإدمان على المخدرات وأخيرا الجريمة، ومن هنا لابد من التنبيه إلى أن هناك علاقة بين البطالة والجريمة، فكلما زادت نسبة البطالة ارتفعت نسبة الجريمة فى أى مجتمع، ومن أهم ما ورد فى بعض الدراسات كلما ازدادت نسبة البطالة، ازدادت جرائم (القتل – الاغتصاب – السطو – الإيذاء)، حيث أكدت دراسة أمريكية أن ارتفاع البطالة بنسبة 1% يؤدى إلى ارتفاع نسبة جرائم القتل بـ 6.7% ، وجرائم العنف بنسبة 3.4%، لذا لابد من التحرك على كل المستويات الحكومية وغير الحكومية لإنقاذ الشباب من براثن الفراغ قبل فوات الأوان.

عقيل اسماعيل عقيل

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال