تقسيم الشعب المالي إلى دويلات

حول الدعوة إلى وقفة للتضامن مع "شعب أزاواد" إما أن نرفض القتل والدمار أنما كان أو نصمت.
من خلال الدعوة التي أطلقها مجموعة من النشطاء الشباب للتضامن مع "شعب أزاواد"،بتنظيم وقفة احتجاجية أمام القنصلية الفرنسية بالرباط، يتضح من خلال العنوان أن هناك إقرار وتسليم بتقسيم الشعب المالي إلى دويلات تتعدد بتعدد القبائل المنتمية للوطن الواحد والشعب الواحد، من طرف الداعين لهذا الشكل النضالي، وهذا في حد ذاته تحيز واضح لطرف ضد أخر، ودعم لكل الحركات الانفصالية لحقها في الحصول على دولة مستقلة، مما هدد ويهدد وحدة الشعوب والأوطان.
اما بخصوص موضوع الاحتجاج حول التنديد بالتدخل الأجنبي بقوة السلاح والنار والخرق السافر للشرعية الدولية بعلاتها، الشيء الذي أصبح من بين الثوابت التي صارت عليها القوى الغربية منذ سقوط جدار برلين وسيادة القطب الوحيد، سواء كان من فرنسا أو أسيادها الأمريكان أو غيرهم، وقد تكرر الأمر في العديد الفترات وفي عدة مناطق، ومن هذا المنطلق يجب التأكيد على الموقف المبدئي دون انتقاء أو تجزيئي، بحيث لا يمكن السكوت على العدوان الذي شنته القوات الفرنسية لإسقاط نظام ألقذافي بالأمس، والتنديد بتدخل مماثل للحيلولة دون سقوط نظام مالي القائم، في مواجهات حركات انفصالية مهما كانت مرجعيتها وأهدافها، وفي نفس الوقت يتم السكوت أو المساندة الواضحة للتدخل الرجعي العربي بالنيابة عن القوى الامبريالية في سوريا والبحرين وغيرها.
 فالموقف المبدئي يجب أن يظل هو هو، انسجاما مع تلك الأهداف التي نناضل من أجلها الحرية والكرامة والعدالة لكل الشعوب، وضد الاستبداد والظلم أنما كان مصدره ، ومع حق هذه الشعوب في تقرير مصيرها وضد أي تدخل أجنبي في حل الصراعات السياسية داخل أوطانها، لأن أسطوانة " الشعب المسلم المضطهد " التي طفت إلى السطح تنم عن تحيز فاضح ودفاع صريح عن الحركات "الجهادية" انسجاما مع وحدة الأهداف، رغم الإدعاء بخطاب السلم ومناهضة العنف المعبر عنهما من طرف العديد من الحركات الاسلاموية بالمغرب" وخارجه، وهذه الخرجات التي يطلع بها علينا البعض لا تعدو أن تكون دغدغة للعواطف ليس إلا، تذكرنا بالشعارات والخطابات .التي عمرت لسنوات حول نصرة "المجاهدين" في أفغانستان والشيشان والبوسنة والهيرسيك وكشمير ...
فالمسلمون يبادون اليوم من طرف بني جلدتهم في كل مكان، في سوريا من طرف النظام والمعارضة المسلحة على حد سواء، وفي البحرين المحمية الرجعية، وفي مصر "الإخوان" وتونس "النهضة" كما هو الشأن في مالي ومي نيمار، فرغم اختلاف القتلة والدوافع والظروف، فالنتيجة واحدة، فإما أن نرفض وندين القتل والدمار تحث أية مسميات كان، وأنما وجد و كان مصدره، أو نصمت.

إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.
 يوسف بوستة

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال