عامان على التخلي .. مصر إلى أين

من مبارك إلى العسكر إلى الإخوان .. من خالد سعيد إلى ست البنات إلى حمادة .. من "خليهم يتسلوا" إلى "إيه اللي جابها هنا؟" إلى "أنا ماعرفش بس أنا متأكد". عامان على التخلي، من إصبعٍ إلى إصبعٍ إلى إصبع، و بينها جميعاً دمٌ يُراق و كرامةٌ تُستباح و حلم ينتهك و جيلٌ يجر في إثره جيلاً من الإصرار و الجلد.
كبروا قبل الأوان، طيب الله أوقاتكم، و كبر معهم حلمٌ و كبر مع الحلم إحساسٌ ضاغطٌ يمر من خلال غمامة كثيفة من الإحباط إلى لحظة تعد بالكثير، أم أنها تنذر بالكثير؟ قوانين الطبيعة تقول إن الحلم لا يعْلق هكذا في الهواء إلى ما لا نهاية، و لا المرارة تتجمع في الحوصلة هكذا هي الأخرى إلى ما لا نهاية. شيئٌ ما لا بد أن يحدث.
في مثل هذه اللحظات قبل عامين بالتمام و الكمال كانت حفنة قليلة من الثوار لا تزال تصر على البقاء في ميدان التحرير حتى تتأكد من بقاء الثورة بين أيدي أصحابها الحقيقيين. لكنها في النهاية رضخت لرغبة المجموع و لوعود المجلس العسكري و لاتجاهات الإخوان المسلمين وسط نشوة غامرة و أمل فضفاض. في مثل هذه اللحظات كان الهتاف الذي أودى بعرش مبارك بعد نحو ثلاثين عاماً من الفساد و الظلم و اللافعل: عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية. اليوم، بعد عامين، يندمون، و ينضم إليهم في الندم آخرون، و قد تغيرت الخريطة السياسية إلى حد بعيد.
بينما نتابع أحداث يوم كان من المفترض أن يكون احتفالاً سعيداً لشركاء الثورة جميعاً، نتابع انقساماً تزيد حدته يوماً بعد يوم، و نرى مواجهة لا تزال بين الشعب و السلطة، و نسمع في مقدمة المشهد الهتافات نفسها التي قامت من أجلها ثورة حين قامت.
إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.
يسرى فودة
يمكنكم مشاهدة هذه الحلقة من برنامج آخركلام على المدونة و على الرابط التالي:
 
 
Reactions:

2 comments :

  1. لية عايزين تفرضو علينا وضع معين وتحسسوناان بعد الثورة مفيش تغير ......ممكن تكون الايام دي مش احسن من عهد مبارك في الايام الاخيرة لاننا في مرحلة تطهير بها نتجة نحو الاحسن والافضل لمصر.احنا مقدرين كويس طبيعة المرحلة الي مصر بتمر بيها...حيث تحدي الفساد الضارب بجذورة في كل مؤسسات الدولة والتي تقف عقبةامام اي تفدم ومقدرين اننا في مرحلة للقضاء علي فساد زرعة مبارك من سنين ويحتاج وقت للقضاء عليةالغريب ان صحفي كبير ذي يسري فودة يقو لكلام ذي دة ......عالعموم معدناش نصدق حد

    RépondreSupprimer
  2. سياسة الاقصاء تدل على حقيقية بناء نظام استبدادي. ..

    RépondreSupprimer

التعليق على هذا المقال