حكومات الثورات العربية و بناء الدولة الحديثة

ماهي أسباب عجزهذه القيادات والأنظمة الجديدة عن تحقيقآمال وتطلعات شعوبها في التغيير والإنتقال إلى مرحلة الدولةالمدنية الحديثة رغم أنمعظم هذه القيادات والأنظمةالتي أفرزتها هذه الثوراتتدرك جيداً ما هىالأهداف التي تتطلع إلىتحقيقها على أرض الواقع؟ فأين المشكلةإذاً ؟ماهي  مقومات بناء الدولة الحديثة؟
هل المشكلة تكمن في أن أهداف وطموحات وتطلعات الثوار كانت أكبر من قدرات وإمكانات القيادات والأنظمة الحاكمة الجديدة أن تحققها في الأجل القصير ؟ لأنها قد تحتاج إلى وقت أطول وإمكانات أكبر لتحقيقها وتجسيدها على أرض الواقع ؟ أم أن المشكلة تكمن في حجم التركة الثقيلة التي خلفتها الأنظمة السابقة في هذه الدول من سياسات ونظم قاصرة وأجهزه ومؤسسات ومراكز وشخصيات نافذة وفاسدة . تحتاج إلى وقت طويل لمعالجتها وإزالة آثارها السلبية في المجتمع والدولة؟
وأياً كانت المشكلة والأسبابفي عجز القيادات والأنظمةالحاكمة الجديدة في دولالربيع العربي عن الإنتقالالسلس من وهج الثورةإلى بناء الدولة المدنيةالحديثة وتحقيق أهداف الثوراتفي هذه الدول.فإننيأعتقد ومن وجهة نظريأن معضلة بناء الدولةالمدنية الحديثة في هذهالدول ترتبط بعدة عواملوأسباب تختلف أو تتباينمن حيث نوعيتها وحجمهاوتأثيرها من دوله إلىأخرى.
أبرزها مستوى الوعيالثقافي والسياسي في المجتمع والإمكاناتوالموارد المتاحة في الدولةوالمشاكل السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي تعاني منهاالدولة . وغيرها من العواملالمتصلة بالبنية التحتية لبناءالدولة المدنية الحديثة فيالعصر الحديث ولهذا فإنهدف الوصول إلى الدولةالمدنية الحديثة وتجسيدها علىأرض الواقع من حيثمدى وإمكانية تحقيقه مادياً وزمنياًمن دوله إلى أخرى. 
مقومات بناء الدولة:
أول مقومات بناء الدولةالاتفاق على دستور يحفظالحقوق والواجبات، ويضمن العدل والمساواةبين الأفراد ناهيك عنالفئات والطوائف، فالكل سواسية أمامالقانون، ليس هناك وصايةولا استعلاء. ولا يكفي الدستورلوحده، بل الرغبة والقدرةعلى تطبيقه بدقة، بعيداًعن الأهواء الشخصية والمصالحةالحزبية! فعلى أهمية المواردالطبيعية والوسائل التقنية المادية التييمتلكها المجتمع، يبقى وجود دستورأو تشريعات تحمي المجتمعبأفراد وجميع مكونات الشرطالأول لبناء الدولة. ولنيتحقق ذلك إلا منخلال الفصل بين السلطاتالتشريعية والقضائية والتنفيذية. 
من خلال متابعة مجرياتالأحداث التي تمر بهاالدول العربية يستطيع الإنسانالتوصل بسهولة إلى نتيجةمفادها أن معظم القياداتوالحكومات العربية وحتى المعارضةالتي أفرزتها الثورات والربيعالعربي لم تستطع التخلصمن الترسبات الثقافية، والتجارب القمعية السابقة، والممارساتالإقصائية المتأصلة في الفكر العربي،والمصالح الشخصية، والنظرة الضيقة المبنيةلا على دراسات دقيقة،بل انطباعات غير موضوعية، وأهممن ذلك عدم التخلصمن الانتماء الحزبي أو السياسي.

يمكن القول بأن بناءالدولة الحديثة يتطلب الانتماءللوطن بجميع مكوناته، وليسلجماعات أو فئات أوطوائف معينة، ولكن الانتماءيتطلب بناء الدولة علىأسس صحيحة تكفل الحقوقوتضمن الواجبات.
إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.
عبدو المسعودي

 

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال