حكومات المحاصصة والإقصاء

 لماذا يتخبط العرب ويضيعون  الوقت، ويثيرون العداوة والحروب،ويريقون الدماء دون الاتفاق  على صيغة مناسبة لبناءالوطن وإقرار الحقوق وتوطينالأمن والاستقرار؟هل العقل العربيبمكوناته الثقافية والدينية والاجتماعية في حاجة لمزيدمن الدراسة لسبر أعماقهوفهم العوائق التي تمنعهمن الاستفادة من تجارب الآخرينوالوصول لصيغة عملية كسائرالأمم ؟ ولن نتجرأبهذا القول، وقد حظيالعقل العربي بدراسات كثيرةلم يحظ بها عقلآخر في الشرق أوالغرب؟كتب كثيرة عنالعقل العربي ونقد العقلالعربي.
من التجارب التي تدللعلى مبدأ المحاصصة فيلبنان والعراق وبدرجة أقلتونس بعد سقوط النظام،امامبدأ الإقصاء فتميزت بهحركة الإخوان بمصر والأنظمةالاستبدادية:
بدأت المحاصصة في لبنان منذتوقيع اتفاق الطائف،والغاية منهحفظ الأمن وتوغل فيالطائفية مع غياب مفهومالوطنية. وتحكم العرب وايرانوالغرب في تيارات السياسية.
 فقد استبشر  العراقيون ومعهم العرب والناسأجمعين عندما تخلص العراقمن نظام صدام، ليستفيقواعلى حكومات أبعد ماتكون عن مفهوم "الوطنية" الحقيقة، فهي إما تابعةللمحتل أو موغلة فيالطائفية نتيجة الاعتماد علىمبدأ المحاصصة الطائفية، بدلاً من التركيزعلى مبادئ بناء الوطنعلى الرغم من إقراردستور للبلاد.
بدأ التغييرمن تونس بعدالثورة التيلم تستطيع بناء مؤثاتالدولة والانطلاق لصنع مستقبل مشرقللشعب التونسي دون عراقيل،لعلهاتزول وينعم الشعب التونسيبحرية التفكير وحرية العبادةالتي حرموا منها عقودا،وكذلك حرية المشاركة والمواطنةوالانتماء.رغم وجود حكومةمحاصصة بين اليساريين والإسلامييناوما سموه بحكومة إئتلافية...حكومة النهضة تقرردون علم حتى رئيسالجمهورية اليساري.
اما في مصر بعدالثورة وخلاصها من نظاممبارك بانتخابات حرة ونزيهة تحملأحلام المصريين في دولة مدنيةديمقراطية تضمن لهم العيشبكرامة والحرية والعدالة، وجاءتالانتخابات بالإخوان إلى سدة الحكمبعد طول انتظار، فلميحسنوا ممارسة السلطة منجهة، ولم يُمنحوا الفرصةلإثبات أنفسهم من جهةأخرى، وجاءت المفاجأة بالاعلانالدستوري، الذي أثار ثائرةالمصريين الذين لا يريدونسوى الحرية.
إن المظاهرات العنيفة التي اجتاحتالمدن المصرية خلال الذكريالثانية لثورة‏ 25 يناير،تدل علىأن المشهد الآن يعكسحالة الشقاق والانقسامات الحادةبين الشعب المصري وقيادته.يدفعهم الغضب من تفوقالإسلاميين في الانتخابات وسطانقسام مستعر علي دستورجديد.

يؤكد هذا أن حركةالإخوان في مصرلم تستوعبالدروس والعبر من الأنظمةالإستبدادية التي سقطت بشجاعةالشباب الثوارالمتعطش للحرية والعيش بكرامةوتحقيق العدالة. والعيش الكريمبعيداً على الاستبداد الذيتجرعوا الكثير من سمومه. يرى هؤلاء المتظاهرين بمصرأنخروجهم هذا اليوم لميكن احتفالا بذكري الثورةبل هو امتداد لها.

فبمجردأن يصل رئيس عربيلسدة الحكم، ينسى الشارعوهمومه ويفكر في ديمومةالكرسي أولاً ثم ثانياًوثالثاً، ويأتي بعد ذلكالشعب.

ينبغي ألا تنشغل الحكوماتومعها الشارع بأمور بسيطةوتافهة وتتجاهل الأمور الجوهريةالتي تصنع الدولة الحديثةوتحقق أحلام الشعوب العربيةبالعدالة والحرية والمساواة والحياةالكريمة. فاحترام نتيجة الانتخاباتالحرة النزيهة أمر أساس،ويقابله الإيمان قولاً وعملاًبأن الفوز بالانتخابات لايعني الاستبداد، بل بداية تطبيقبرامج ومشاريع.
إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.
عبدو المسعودي

                                                                                                                                 
                                                             

Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال