الاستبداد الديني في العالم الغربي والعربي والإسلامي

متى نشأ الاستبداد الديني؟لماذا فشلت الدولة الدينية في أوروبا؟لماذا يلجأ الحكام والحركات الإسلامية إلى الدين عوض ان يكون الدين منهاج الجميع بلا مزايدات؟هل تتجه الثورات إلى الاستبداد الديني ؟
- الاستبداد الديني في  العالم الغربي:
نشأ الاستبداد الديني بأوروبا مع نشوء سلطة الكنيسة وتأسيس الدولة الدينية التي استبدت بها الشعوب وقامت بالحروب فكان مصير الدولة الدينية الإنهيار.باسم الدين وزعت وباعت الكنيسة صكوك الغفران ونشرت الفساد بمختلف أشكاله،كما استفاد المقربون منها.
فقامت الثورات في أوروبا مثل الثورة الفرنسية عام 1789، وكومونة باريس 1871، والثورة البلشفية 1917، وثورة الطلاب في فرنسا عام 1968 ونتج عنها إلغاء وتحييد دور الكنيسة،فمهدت لقيام الدولة المدنية " العلمانية " التي كرست الحريات وابدعت لكنها تعاني اليوم من الفراغ الروحي وأزمات إقتصادية.
- الاستبداد الديني في العالم العربي والإسلامي:
إن صورة الاستبداد الرئيسة في العالم العربي والإسلامي عبر التاريخ هي ما يطلق عليه مصطلح الاستبداد الديني، أي الاستبداد الذي تتم ممارسته باسم الدين، وتكون الممارسة الاستبدادية فيه مستندة إلى أصول وقواعد مرتبطة بالنص المقدس.
منذ انقضاء عصر الخلفاء الراشدين،عصر الشورى...بدأت الدولة الأموية بترسيخ وتخليد الاستبداد.وجعل حكم بنو أمية حكما وراثيا وقبليا ومن أسرة واحدة وإبتليت الأمة الإسلامية بهذه المصيبة العظمى حتى حدثت واقعة كربلاء المفجعة والمؤلمة على العالم الإسلامي كله وهذه الواقعة معروفة عند جميع العرب والمسلمين وغيرهم وسجلها التاريخ لتكون شاهدا حيا وحقيقة مُرة على الإستبداد والقمع العربي وعقلية العرب والمسلمين . وصدق شاعرهم الفرزدق في التعبير عن شعور الأمويين، حين قال:
فالأرض ولاها خليفته وصاحب الله فيها غير مغلوب.
اما في عهدالدولة العباسية خاطب البعض المنصور بأنه ظل الله على الأرض أو سلطان الله. وفي الدولة الفاطمية يمدح ابن هاني الأندلسي (938- 973) الخليفة المعز لدين الله الفاطمي:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فانت الواحد القهار.
خلاصة القول بأن الحكام و الخلفاء الأمويين والعباسيين رضوا بلقب خليفة الله، خاصة حين يخاطبهم الشعراء.
- الثورات العربية " الربيع العربي ":
هناك اعتبارات سياسية واجتماعية والاقتصادية و العامل التاريخي الذي خلف انظمة استبدادية بعد فترة الاستعمار،مما أدى إلى الثورات العربية.
النتيجة العودة القوية لتيارات الإسلامية لممارسة الحكم،هذة العودة ناتجة عن عملها في المجال الإجتماعي والقرب من المجتمع نظرا لغياب دور الدولة.
من ايجابيات عودة التيارات الإسلامية تشكيل ائتلافات حكومية مع التيارات اليسارية في كل من تونس والمغرب.اما في مصر وسورية فتعتبر حركة الاخوان المسلمين هي الأقوى فقامت بإقصاء باقي التيارات المخالفة لها في الرؤى السياسية.
إن الثورة وحدها ليست كافية للإطاحة بالأنظمة الفاسدة، ما لم يترافق مع ذلك إصلاح شامل يجتث العوامل التي دعمّت الأنظمة الفاسدة، واعتبار الدين دينا للجميع دون ان تستغله بعض التيارات على حساب أخرى ببساطة كلنا مسلمون أومسيحيون أو يهود...
اليكم بعض المراجع : 
 - طبائع الاستبداد:للكواكبي .
 - الإسلام والاستبداد السياسي: للغزالي.
- تنبيه الأمة : للإمام النائيني. 
- الدين والفكر في شراك الاستبداد: لمحمد خاتمي.

 إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.
وجهة نظر: عبدو المسعودي

Reactions:

1 comments :

التعليق على هذا المقال