الاستبداد السياسي وإستبداد السلطة

ماهي آليات الاستبداد السياسي من التعسف والتسلط والتحكم في كل شيء؟لماذا المستبد اي الحاكم يستعبد الرعية " الشعوب " ويتناسى أنهم احرار؟اليس معاوية بن أبي سفيان اول مستبد لمٌا عهد بالخلافة من بعده لابنه يزيد؟ دون اللجوء الى الشورى،كما فعل أبي بكرالصديق رضي الله عنه والخلفاء الراشدين من بعده؟
 الاستبداد السياسي هو استبداد السلطة وحب الكراسي فنجد في العالم العربي منذ مطلع العام الماضي ثورات شعبية " او ماسمي بالربيع العربي" أتت على أنظمة اتسم حكمها بالاستبداد والشمولية وتقديس الحاكم وانتهاكه للحريات الاساسية وحقوق الانسان.
مع انهيار انظمة سياسية استبدادية، كانت قائمة في كل من تونس ومصر وليبيا، وتنحى رأس النظام عن السلطة مكرها في اليمن، فيما تطور الوضع في سوريا الى ما يشبه حربا أهلية بين قوات النظام والمسلحين من معارضيه.
يكمن الخلل في الآتي:
- احتكار السلطة :شكل الحكم الفردي والحزب الواحد المستأثر بكامل السلطات وثروات البلاد القاسم المشترك بين أنظمة جمهورية في هذه الدول العربية حتى غدت أكثر شمولية من الأنظمة الملكية المطلقة التي تستند في حكمها على انتقال السلطة من الأب الى الابن وسط غياب كل أشكال الحكم الديمقراطي المتعارف عليه.
- استخدام القوة والعنف: فإذا خالف اي من المواطنين او عارض سلطة هذا الحاكم المستبد فانه يتجه الى استخدام القوة والعنف في الحفاظ على سلطته متجاهلا تأييد الشعب ورأيه ومن ثم فيصبح على الشعب مجرد الطاعة لهذا المستبد ويقتصر دورهم على مجرد التنفيذ لاوامره.
- حكم الاقلية والبعد عن الشورى أوالديمقراطية بالمفهوم الغربي،لأن الشعوب مجرد رعيٌة وهذا ينطبق على معظم الحركات الإسلامية لفهما المغلوط لشورى بإقصاء باقي التيارات المخالفة لها في الرؤى.
اين نحن من التاريخ وخاصةالشورى في عهد الخلفاء الراشدين؟
البداية كانت في تحويل الحكم من الشورى إلى الوراثة، وهذا ما لم يكن معهوداً في زمن الخلفاء الراشدين الذين هم النموذج التطبيقي للفكر السياسي الإسلامي. وبهذا انتزع حق الأمة في تولية الأصلح بطريقة جماعية شوريّة إلى تولية الأبناء والذرية وان كانت تنقصهم الكفاءة وفي الأمة من هو أصلح منهم.
فكان اول ظهور الاستبداد في الأمة الإسلامية في ولاية معاوية بن أبي سفيان، والذي عهد بالخلافة من بعده لابنه يزيد، وقال: "من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه، فلنحن أحق به ومن أبيه".
بالرغم من موقف العلماء الصحابة من هذه الظاهرة الغريبة المفضية إلى الطغيان اصدروا موقفاً قوياً وأنكروا على معاوية فعلته، ومن ذلك أن عبد الرحمن بن أبي بكر قطع خطبة معاوية وقال له: "إنك والله لوددت أنا وكّلناك في أمر ابنك إلى الله، وإنا والله لا نفعل، والله لتردنّ هذا الأمر شورى بين المسلمين أو لنعيدنها عليك جذعة ثم خرج".
ولما كلم معاوية عبد الله بن عمر رضي الله عنه في أمر استخلاف ابنه يزيد قال له ابن عمر رضي الله عنه:" إنه قد كان قبلك خلفاء لهم أبناء، ليس ابنك بخير من أبنائهم، فلم يرو في أبنائهم ما رأيت أنت في ابنك، ولكنهم اختاروا للمسلمين حيث علموا الخيار، وأنت تحذرني أن أشق عصا المسلمين، وأن أسعى في فساد ذات بينهم، ولم أكن لأفعل، إنما أنا رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر فإنما أنا رجل منهم".وقد كان امتناع هؤلاء الصحابة، وهم أعلم الناس في زمانهم لعلمهم الأكيد بآثار الاستبداد على الأمة، وخطره عليهم، بل وصل الأمر إلى الخروج المسلح بعد وفاة معاوية، ولم تستقر الدولة ليزيد، وقد استمر الخروج المسلح على الاستبداد زمنا طويلا.
 وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على أن الولاية العامة لا تكون إلا بشورى ورضى من الأمة وهذا ما كانت به الولاية لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
ان الاستبداد السياسي والطغيان السلطة ينتج عنه تفاقم الظلم والاعتداء على الحريات والحقوق وقمعها و من بين صوره ايضا القفز إلى سدة الحكم قهرًا، وزوال سيادة القانون، ومركزة القرار والحكم، والقضاء على ذوي الخبرة والكفاءة داخل الدولة، وسيطرة العائلة والمقربون وتبني آليات الدولة البوليسية،وخلق احزاب سياسية إدارية خاضعة للحاكم.
إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.
وجهة نظر: عبدو المسعودي
Reactions:

1 comments :

  1. مقال يستحق القراءة والتمعن ونشره...شكرا لك

    RépondreSupprimer

التعليق على هذا المقال