خلفيات تقسيم فلسطين 29 -11- 1947

ماذا تبقى لسلطة الفلسطينية من قرار رقم 181 والذي أُصدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947 من هيئة الأمم المتحدة والقاضي بتقسيم فلسطين؟ ما هي الخلفيات والمخالفات القانونية الصريحة لقرار التقسيم؟
اتخذت الجمعية العامة في 29 / 11 / 1947قراراً بإقرار خطة التقسيم بموافقة ( 33 ) صوتاً ضد ( 13 ) صوتاً وامتناع( 10 ) عن التصويت ، يقضي بتقسيم فلسطين بناء على ما اقترحه تقرير الأغلبية مع بعض التعديلات الإقليمية الطفيفة، وأرخ القرار 181 حال صدوره حقبة سوداء ساهمت الأمم المتحدة بولادتها ضاربة عرض الحقائق بأحكام ميثاقها ومبادئ العدل والإنصاف التي قامت عليها، وبان المصير العاجل الذي انتهى إليه قرار التقسيم بين موجة الاحتجاجات والمظاهرات التي عبر العرب من خلالها عن مقاومتهم للتقسيم وبين عزم اليهود على إنشاء دولة يهودية في فلسطين، وبدء مرحلة جديدة أسدلت الستار على خطة التقسيم مع إعلان بريطانيا إنهاء انتدابها في 14 أيار 1948، والإعلان عن قيام " دولة إسرائيل ".
أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النّقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصري). ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.
أما حصة أصحاب الأرض الأصليين فهي 43 % من مساحة فلسطين لبناء الدولة العربية،كماحددوا نظام الخاص بمدينة القدس لإعتباراتها الروحية والدينية.
تتعدد مناحي الظلم والإجحاف التي أحدثها قرار التقسيم بشعب فلسطين وأرضها وهويتها العربية الفلسطينية، فهو قرار جائر سواء من حيث مبدأ التقسيم أو من حيث طريقة التقسيم:
- مخالفتها للمادة الأولى من الميثاق الجمعية العامة بأن تعمل وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي وبما يؤدي إلى تحقيق السلم والأمن الدولي،لأنه فرض حلاً جبرياً على خلاف إرادة سكان البلاد الأصليين، وانتزع منهم حقوقاً مكتسبة لم يكن مباحاً المساس بها.
- مخالفتها للمادتين 10 و14 من الميثاق ،إذ تخول هاتين المادتين الجمعية العامة للأمم المتحدة حق التقدم بالتوصيات فقط دون اتخاذ القرارات، أما مشروع التقسيم الذي تم التصويت عليه فإنه يحمل طابعاً إلزامياً لأن أحد بنود نص على إنشاء لجنة مؤلفة من خمسة أعضاء، وخولها حق إدارة فلسطين خلال فترة انتقالية، كما أن بنداً آخر اعتبر أن أي محاولة ترمي إلى تعديل الحل المنصوص عليه في القرار تهديداً للسلم أو خرقاً له أو عملاً عدوانياً وفق نص المادة 39 من الميثاق، وهذا يعني أننا أمام حل يفرض بالقوة وليس أمام توصية بسيطة...
- مخالفتها للمادة 73و77 من الميثاق.
لم يكن من السهولة تمرير قرار التقسيم لولا سياسة القوة والتلويح بالضغط الصهيوني والأمريكي على العديد من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإتباع أساليب الترغيب والترهيب خلال الأيام القليلة التي سبقت التصويت على القرار، ولما كان الحصول على نسبة الثلثين اللازمة لصدور القرار متعذراً، تسارعت وتكاثفت الضغوط لتأمين النصاب المطلوب للتصويت، حتى أن الرئيس الأمريكي هاري ترومان استغل نفوذه الشخصي والرسمي على الدول الأعضاء للظفر بأصوات الأمم المتحدة للتقسيم.
إذن ماذا تبقى لسلطة الفلسطينية من أراضي مع الإستيطان و تهويد القدس؟إن امريكا والكيان الصهيوني لم يعترفوا بالدولة الفلسطينية،كيفما كانت تنازلات السلطة.

إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.
وجهة نظر: عبدو المسعودي

Reactions:

1 comments :

  1. هكذا نحن العرب والمسلمين... نفرح لنحزن بالواقع،سيعود الوفد الفلسطيني ومعه عباس إلى الضفة الغربية المحتلة بإذن إسرائلي.ما إيجابيات الدولة غير العضوفي الأمم المتحدة ؟هل ننتظر 65 عاما أخرى لتحصل فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ؟

    RépondreSupprimer

التعليق على هذا المقال