أصوات العقلاء والحكماء في ظل الثورات العربية

اين هي أصوات العقلاء والحكماء من المفكرين والسياسيين والعلماء في ظل الثورات العربية؟ لماذا هذا الصمت الرهيب؟

 في ظل الثورات العربية لم نسمع إلا اصوات التابعين للغرب والخليج من المتملقين للمال والكراسي ثم هناك المناصرين للأنظمة،مع غياب اصوات الطبقة الصامة.
مما يزيد الأمر سوءاً أن أصوات العقلاء والحكماء تخفت حين يعلو أزيز الرصاص، وهدير انفجار القنابل، ولا ينقذ الموقف سوى الفكر الرشيد القادر على تجنيب البلدان مزيداً من طوفان الدم، ومن يظن أن مزيداً من سفك الدماء ومزيداً من العنف سيوقف اندفاع الثورات ويخمد لهيبها في نفوس الناس هو مخطئ في التشخيص وفي العلاج، فلابد من وعي حقيقة أن الشعوب لا تقهر، وطالما ردد الزعماء العرب هذه المقولة في خطاباتهم وترسخت في الوجدان العام.
ما يحدث اليوم في بلدان الثورات العربية من سفك دماء ومن عنف مريع يجعل الثورات مهددة بأن تفقد البوصلة التي توجه المسار، ويهدد الشعوب بفقدان كل ما أنجزت من تنمية عبر عقود فضلاً عن الخسائر الأهم في الأرواح والأجساد، ولكن الثورات عبر التاريخ كله محكومة بهذا الثمن الفادح وهو يزداد ويكبر حين تنتشر الفوضى على هوامش الثورات، فيستغل الوضع المتردي العملاء الذين يعيثون فساداً، وهم يجدون من يحثهم على افتعال مزيد من الاضطراب وارتكاب مزيد من الجرائم، حدث هذا في كل البلدان العربية التي شهدت ثورات وفوجئت بالسفلة المجرمين من حملة السيوف والسواطير والسكاكين والأسلحة العسكرية يهاجمون الناس الآمنين كما حدث في مصر، وكما حدث في اليمن وسوريا، وهؤلاء المجرمون يقتلون ويسفكون الدماء دون وازع من وجدان أو ضمير.
ويبدو أن العصبيات أعمق تأثيراً في نفوس الناس من كل القيم والمبادئ التي تدعو إلى نبذ التعصب، ولم يفتك بأمتنا شيء كما فتكت بها القبائل والأعراق بين السني والشيعي والمسيحي والكردي والأمازغي ثم اصحاب المال والإستبداد...
مجمل القول عن غيّاب العقلاء والحكماء من المفكرين والسياسيين والعلماء هوالإمكانيات المتاحة والمحدودة،فلم نعد نسأل إلا هل أنت مع الأنظمة اوالمعارضة الخاضعة للمال الخليجي والعتاد الغربي.
ومع حمى القتل والدمار تأتي فوضى الفكر والثقافة، ويظهر في الساحة منظرون يكيلون الاتهامات لمن يخالفهم الرأي أو العقيدة، ويفتون بالقتل والتدمير، ويقدمون له الأعذار والمبررات، وينسون ويتناسون أنهم أبناء وطن واحد.
إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.

 وجهة نظر: عبدو المسعودي
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال